غزة – أحمد الكباريتي – صفا
بقي شهران تقريبًا وسيتولى المتضامن السويدي "تشارلي" دفة القارب الخشبي الذي يبحر من ميناء غزة إلى ميناء قبرص دونما علمٍ بما سيُخبئه له جنود البحرية الإسرائيليين هذه المرة. ويعمل السويدي تشارلي أندرسون (49 عامًا) المختص بصناعة القوارب بصمت مع عددٍ من العاملين الغزيين -الذين لا يجيدون الإنجليزية أو لغةً بلاده - بميناء غزة في إتمام التشطيبات النهائية على متن القارب استعدادًا للإبحار في يونيو المقبل. ويقول إنه كان يعمل في مدينة "غوتنبيرغ" الساحلية غرب السويد، حيث ترفرف كل أعلام دول العالم على السفن التجارية والسياحية الراسية على ميناء مدينته، عدا العلم الفلسطيني فإنه دائم الغياب. ويُضيف أندرسون في مقابلةٍ مع مراسل "صفا" إن موانئ بلاده تعج بالسفن التجارية القادمة من شتى أنحاء العالم، باستثناء الفلسطينية منها، على الرغم من أن ميناء غزة يعد من أقدم الموانئ البحرية منذ 1200 عام قبل الميلاد. ويعتقد أن ما سيميز رحلته المرتقبة هذه المرة أن القارب سيكسر الحصار من داخل غزة، على عكس سفن المساعدات التي كانت تصل من دول العالم وترسو في ميناء غزة، "كما أنها رسالةٌ للعالم أن كافة الادعاءات الأمنية الإسرائيلية حول القطاع ليست في محلها وأن الفلسطينيين شعبٌ مسالم يُحب الحياة كغيره من الشعوب". ويشير إلى أن سفينته التي تجاوزت تكلفتها نحو 300 ألف دولار بتبرعٍ من أشخاص محبين للقضية الفلسطينية ستحمل على متنها زيت الزيتون والزعتر والمُطرزات والسجاد المحلي، في إشارةٍ إلى أن غزة لها الحق في التصدير البحري أسوةً بموانئ العالم. وكان المتضامن السويدي وصل من بلاده على متن مجموعة قوارب لكسر الحصار، إلا أن القوات البحرية الإسرائيلية اعترضت القوارب واقتادتها إلى ميناء عسقلان وتم ترحيله ومن معه، فيما عاد بعد ذلك إلى القطاع عبر معبر رفح. وحول توقعاته بما قد يُخبئ له جنود الاحتلال، قال أندرسون إننا لن نحمل أسلحة حتى يبررون اعتقالنا أو مصادرة القارب وعندئذ سيصعب على الإسرائيليين تبرير اعتراضنا كما ادعو حول السفينة الإيرانية مؤخرًا، "فكل ما سنحمله أشياء بسيطة تقول للعالم إنه يمكن لميناء غزة أن يستأنف نشاطه للتصدير بعد توقفٍ دام لعقود". ويلفت إلى أن أهالي قطاع غزة – من خلال معايشته اليومية معهم - يريدون تغيير واقهم، "وأنهم ليسوا مجرد أناسٍ يستعدون لدخول عامهم التاسع تحت الحصار الإسرائيلي". وقال إن الدول الأوروبية لا تكترث لرفع الحصار عن قطاع غزة؛ بل تكتفي بتوجيه دعواتٍ لـ"إسرائيل" لتخفيفه تارةً أو الضغط لإدخال مستلزمات تارةً أخرى، في حين تهتم لقضايا الإسرائيليين. ويعترف أندرسون أن المبادرات الشخصية هي الأقدر على رفع الظلم عن الشعوب بعيدًا عن أروقة الأمم المتحدة أو الدول العظمى صاحبة القرار. ومن المقرر أن ينطلق القارب وعلى متنه 15 غزيًا، بينهم متضامنون أجانب وصحفيون في يونيو المقبل في رحلةٍ تستغرق أربعة أيام إلى ميناء قبرص، فيما سيحملون وقودًا للقارب يكفيهم لأربعة أيام. ولازال الطاقم العامل بالقارب الذين أطلقوا على فريقهم "حرية غزة" بانتظار وصول أجهزة الملاحة والاتصال اللاسلكية وأخرى والتي من المستحيل أن توافق سلطات الاحتلال على جلبها لغزة. وعلى الرغم من اقتراب موعد انطلاق السفينة؛ إلا أن تشارلي وزملائه الغزيين العاملين على متن القارب يواجهون عناءً بتوفير مستلزمات المطلوبة، حيث يشير أندرسون إلى أن 80% من مستلزمات صناعة القارب كانت تصل عبر الأنفاق الحدودية التي هدمها الجيش المصري مؤخرًا.
