غزة – خاص صفا
تقود حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" حراكاً تطبيعياً مكثفاً مع مختلف فئات المجتمع الإسرائيلي بدأه الرئيس محمود عباس قبل أكثر من شهر عندما التقى طلاب إسرائيليين في مقر المقاطعة في رام الله وسط الضفة الغربية. وشكل عباس لهذا الغرض قبل أكثر من ثمانية أشهر لجنة متخصصة يرأسها عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" محمد المدني لدعم جهود إقناع الرأي العام الإسرائيلي بتحقيق التسوية، والذي بدوره عقد أكثر من لقاء مع نخب ومثقفين إسرائيليين لدعم عملية التسوية المتعثرة. وأجرى المدني منذ تسلمه اللجنة سلسلة لقاءات مع وفود يهودية تمثل مجتمع الاحتلال الإسرائيلي في مدينتي رام الله والقدس المحتلة، كان أخرها قبل أيام ولقائه مع محاضرين في جامعة "بار ايلان" البروفيسور وهم يدلمن أوري والدكتورة سوسن عزام، بحضور عدد من أعضاء لجنة التواصل، وسبقها بأسبوع لقائه مع مجموعة السلام الإسرائيلية (من أجل حل الدولتين بوطن واحد). ويقول المحلل السياسي أسعد أبو شرخ إن هذه اللقاءات لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني في ظل العدوان الاسرائيلي ومستوطنيه، داعياً لإيقاف كل الاتصالات مع "إسرائيل" خاصة في ظل فشل المفاوضات ومقاضاتها وفضحها على المستوى الدولي. وأضاف " نحن ضد هذا الموقف وضد موقف السلطة في التطبيع، ونطالب باستراتيجية لمقاطعة ومحاكمة قادة الاحتلال كمجرمي حرب وسحب الاستثمارات وفرض عقوبات عليهم والالتحاق بالحملة العالمية التي بدأت تؤثر على الكيان الإسرائيلي، وعدم فتح باب لإسرائيل لأنه لا يحمل مصلحة للشعب الفلسطيني". وتقود معظم الدول الأوروبية حملة مقاطعة اقتصادية للكيان الإسرائيلي على خلفية استمرار الاستيطان في مدن الضفة الغربية والقدس، والذي بدا يؤثر بشكل كبير على قطاعات اسرائيلية هامة وبدأت اسرائيل حملة لوقف هذه المقاطعة. وشدد أبو شرخ في تصريح لـ"صفا" على أن من يقومون بالتطبيع هم قله من الشعب الفلسطين الذي يرفض هذا المبدأ، ولانه هو من يقع عليه الظلم ، مؤكداً أنهم مستفيدين من هذه اللقاءات ومرفوضين من الشعب. عقدت اللجنة التي شكلها عباس سلسلة لقاءات مع فئات تمثل المجتمع الإسرائيلي قوبلت أغلبها بمعارضة شعبية فلسطينية كونها تندرج في إطار التطبيع. بدوره، وصف الناشط الشعبي خالد منصور في حديث لـ"صفا" اللقاءات مع الإسرائيلين بـ"المعيبة"، داعياً لوقفها لأن "الشعب الفلسطيني كله ينظر لمثل هذه اللقاءات بالمضرة بحقوق شعبنا ونضالات شهدائنا". وقال :" لا يجب أن أتواصل مع أناس يرفضون حقنا في الاستقلال والتحرر، فما بالك في لقاءات يكون الطرف الاخر فيها هم ضباط في جيش الاحتلال، وإن كانوا متقاعدين ولكنهم سبق وأن ارتكبوا جرائم بحق شعبنا". وأضاف " نرفض هذه اللقاءات وندعو لمن يقومون بها إلى التوقف، لأنها غير مفيدة، وفقط من يستفيد منها هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يقول للعالم هاهم الفلسطينيين مستعدين للقاء معنا، وأن بيننا وبينهم حوار وعلاقات في ظل وجود الاحتلال والاستمرار في الاستيطان". وتساءل " كيف نلتقي مع أناس من اليمين الاسرائيلي ومن أناس أيديهم ملطخة بالدماء، وهم بكل وقاحة يعلنون أنهم لا يعترفون بحقنا في الوجود وبالحقوق الوطنية، وبحقنا بإقامة الدولة وإنهاء الاحتلال وحق العودة". وسبق أن هاجم نشطاء فلسطينيون لقاءً تطبيعيا جمع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين عقد بمدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة.
