web site counter

لجوء عباس للعرب.. هروب مِن أم إلى المفاوضات؟

الرئيس الفلسطيني محمود عباس
غزة – خاص صفا
يلقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما في جعبته بسلة اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي ينعقد غدًا الأربعاء، بناء على طلبه، بغية إسناد موقفه من الشروط الإسرائيلية ومواجهة الضغوط الأمريكية على المفاوض الفلسطيني. ووفق التجارب والمحطات السابقة والقراءة الواقعية للمواقف العربية، يرى محللان سياسيان أن العرب لن يقدموا أكثر مما قدموه في القمة العربية المنعقدة مؤخرا في الكويت، بل سيستمرون في دعمهم لتفويض عباس للمضي في المفاوضات. وتشهد المفاوضات بين السلطة والاحتلال الإسرائيلية مرحلة حرجة، حيث يطالب الإسرائيليون بتعهد فلسطيني باستئناف المفاوضات لمدة عام جديد، وعدم الانضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية، مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين والحصول كذلك على الجاسوس اليهودي المعتقل في الولايات المتحدة جوناثان بولارد، بينما يصر طاقم التفاوض الفلسطيني على الإفراج عن دفعة الأسرى الرابعة أولا وقبل كل شيء. الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف يرى أن الرئيس عباس لجأ إلى جامعة الدول العربية لـ"ستر العورة"، قائلا: "هو يريد من وزراء الخارجية العرب ستر عورته، وأن يضعوا له سلم الهروب إلى المفاوضات وليس وقف التفاوض المذل". حسب تعبيره. ويوضح الصواف لوكالة "صفا" أن الرئيس عباس يحتاج غطاء سياسيًا وتبريرًا للعودة إلى المفاوضات، "وهو ما سيوفره له وزراء الخارجية العرب خلال اجتماعهم"، معتبرا أنهم لا يؤمنون بالمقاومة ولا بأرض فلسطين التاريخية، ويؤمنون فقط بحق الاحتلال في الوجود. ويتوقع أن يصدر عن وزراء الخارجية العرب قرارات شبيهة بما سبقها في الماضي من خطوات، في سياق تفويض عباس بالتنازل والتفريط دون اعتبار للشعب الفلسطيني وموقفه الرافض لاستمرار المفاوضات. كما يقول. وكانت "الأهرام المصرية" نقلت عن مصادر مطلعة الأحد إن الرئيس عباس سيمنح وزراء الخارجية العرب مهلة 48 ساعة لدراسة القرارات العربية التي يجب أن تتسم بالحسم بشأن المفاوضات مع "إسرائيل". ويطالب الصواف وزراء الخارجية العرب أن يعيدوا للقضية الفلسطينية اعتبارها، وأن يرفضوا أن يشكلوا غطاء لمزيد من التنازل عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، وليس كما كشف مؤخرًا على لسان وزيرة العدل الإسرائيلية تسيفي ليفني التي قالت إن هناك التزاما عربيا بعدم إغضاب "إسرائيل". وكانت رئيسة طاقم المفاوضات الاسرائيلية تسيبي ليفني قالت ليلة الاثنين إن الدول العربية قدمت التزاما لـ"إسرائيل" بعدم دفع الأموال لعباس والسلطة الفلسطينية، متابعة حديثها "قمت بزيارة دول عربية 11 مرة خلال 50 يوما". وأشارت ليفني في تصريحات للقناة العاشرة الاسرائيلية إلى ان هناك سابقة بشأن الالتزام العربي بعدم إغضاب "إسرائيل"، مشيرة إلى أن كيانها حينما اعترض على دفع العرب مليار دولار لمدينة القدس "التزموا ولم يدفعوا فلسا واحدا وهذا جيد". [title]الضغط لتخفيف الضغط[/title] في السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن ما يمكن للعرب تقديمه للفلسطينيين قدموه خلال قمة الكويت التي لم يمض على انعقادها أكثر من أسبوعين، غطاء وشبكة أمان مالي ورفض شرط يهودية الدولة ودعم الحقوق الفلسطينية. ويقول عوكل لوكالة "صفا": "مطلوب من العرب الآن أن يمارسوا ضغطا على الولايات المتحدة الأمريكية حتى يتخفف الضغط الأمريكي على السلطة الفلسطينية، فلا يجوز في ظل هذا الوضع أن تستمر أمريكا في الضغط على الجانب الفلسطيني لتقديم تنازلات غير قادر على تقديمها، بينما إسرائيل هي المسئولة عن مثل هذا الفشل إذا حصل". ويتوقع أنه وفق كل هذه المعطيات، فإن من المرجح أن تعود الولايات المتحدة خلال ما تبقى من وقت حتى نهاية المهلة المخصصة للمفاوضات الجارية، لترميم العطب الذي أحدثته المواقف الإسرائيلية والردود الفلسطينية عليها. ويشير إلى أن موقف القمة كان دعم استمرار المفاوضات، وفي الاجتماع الوزاري غزا سيحصل الرئيس عباس أيضا على ذلك، لافتا إلى أن هناك تفويضا عربيا له باستمرار المفاوضات، سواء طلب أو لم يطلب، فلن يعترضوا على تمديدها. ويبين عوكل أن الأهم من الدعم العربي لاستمرار المفاوضات هو ما الذي سنحصل عليه من المفاوضات؟، وأي تنازلات ستقدمها السلطة في مقابل استئنافها؟، موضحا أنه حتى لو حصل الفلسطينيون على تفويض من كل الدنيا، سيقاس موقفهم بنتيجة المفاوضات الحالية وما سيقدمونه أو سيحصلون عليه.

/ تعليق عبر الفيس بوك