الداخل المحتل – رشا بركة - صفا
تتعرض مساجد المسلمين في مدن الداخل الفلسطيني المحتل لحملة عنصرية من المتطرفين اليهود بدعم من مسئولين إسرائيليين، عنوانها حظر رفع صوت الأذان بداعي "إزعاج السكان". وكانت النائبة المتطرفة ممثلة حزب "يسرائيل بيتنا" ونائبة رئيس بلدية الاحتلال بحيفا "يوليا شطاريم" وصفت صوت الأذان الصادر من المساجد بأنه "يشبه ضجيج صوت الخنازير البرية"، الأمر الذي أثار حفيظة المسلمين في المدينة. ويأتي استهداف صوت الأذان ضمن مخططات الاحتلال بمؤسساته وأفراده على حد سواء لتهويد كل ما فلسطيني، فمن جانب يجتث الاحتلال أحياء فلسطينية تحت مسمى التطوير لمحاولة طمس تاريخها، فيما يأتي هذا الجانب الديني ليدلل على مستوى أخطر من هذا الاستهداف. [title]إخفائه نهائيًا[/title] ويقول إمام مدينة حيفا رشاد أبو الهيجا "إن اليهود المتطرفين الذين يسكنون في المدينة يتناوبون على تقديم شكاوى لدى الشرطة ومؤسسات وسلطة جودة البيئة وغيرها ضد رفع صوت الأذان ويتذرعون بأنه مزعج أو عالي". ويؤكد أن الأمر لا علاقة له بالانزعاج من صوت الأذان بقدر ما هو كراهية وعنصرية من هؤلاء ضد كل ما هو فلسطيني وإسلامي في المدينة. ويضيف "هؤلاء لا يوفرون أي وسيلة لمحاولة خفض صوت الأذان بل إخفائه نهائيًا، والأمر في نهاية المطاف يصل إلى المحاكم، وهذا إنما يظهر الوجه الحقيقي تجاه الفلسطينيين". ويعتبر مقارنة النائبة المتطرفة "يوليا" صوت الأذان بصوت الخنازير أنها أرادت من خلالها تسجيل موقف على حساب المواطنين الفلسطينيين. وتكررت دعوات فلسطينية وأيضًا من جهات يهودية رافضة للعنصرية بإقالة النائبة المتطرفة، وفي هذا الإطار نظمت العديد من الوقفات أمام بلدية الاحتلال في حيفا للمطالبة بذلك. وكما يقول أبو الهيجا "سنواصل وقفاتنا الاحتجاجية المطالبة بشكل واضح إقالة هذه النائبة التي تمسكت بتصريحاتها حتى بعد الرفض والاحتجاج الذي أعقبها. وتظاهر عصر الثلاثاء الثاني من فبراير العشرات من سكان مدينة حيفا من كافة الأطياف ومختلف الأحزاب والعديد من الهيئات والجمعيات أمام مبنى بلدية حيفا على نفس الخلفية وهي الإساءة لصوت الأذان من قبل نائبة رئيس البلدية وللمطالبة بإقالتها. [title]انعكاسات خطيرة[/title] وتشكل هذه التصريحات التحريضية مخاوف وانعكاسات خطيرة على المجتمع الفلسطيني في مدن الداخل المحتل، حيث تعطي شرعية للجماعات والأشخاص المتطرفين بأن ينفذوا اعتداءات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم. ويقول ممثل الحركة الإسلامية في حيفا فؤاد أبو قنيع "إن أجهزة مكبرات الصوت المتواجدة في المساجد تمتاز بوجود ضبط لدرجة الصوت فيها، وهناك درجة محددة من قبل الجهات المختصة ونحن ملتزمون بها". وستطرد لوكالة "ًصفا" لذلك فنحن من الناحية القانونية ملتزمين بالحفاظ على درجة الصوت إضافة إلى أننا وبعد هذه التصريحات أحضرنا العديد من الجهات الفنية المختصة للتأكد من ذلك". ويشدد على أن المسلمين في الأصل يعانون من انخفاض صوت الأذان في المدينة، ولذلك فإن هذه المطالبة فكرية تهدف إلى إخفاء صوت الأذان بشكل تام. ويعتبر أن هذه المطالبات والملاحقات تمس مشاعر المسلمين بشكل كبير جدًا ويشكل ضوءًا أخضر للتطرف بشكل عشوائي، خاصة وأنها ليست بجديدة وقد سبق وأن اعتدى متطرفون قبل عامين على مأذنة مسجد في المدينة بوضع عبوة ناسفة فيه. كما وسبق أن أقدم متطرفون على الاعتداء على مسجد الحج عبد الله الحليصة في حيفا وحطموا محتوياته. ولا تقتصر هذه الأساليب العنصرية على مدينة بعينها ففي يافا تقدم المستشار القضائي لجودة البيئة الإسرائيلي بطلب لوقف رفع الأذان في مسجد محمد الفاتح في المدينة، وتم تقديم لائحة اتهام ضد إمامه علي أبو سيف. وفي تاريخ الـ14 من مارس الماضي ألغى قاضي إسرائيلي لائحة الاتهام الموجهة ضد أبو سيف لعدم قناعة الأسباب المقدمة ضده وهي أن صوت الأذان يسبب إزعاج للسكان، وتم الحكم باستمرار رفع الأذان باستثناء أذان الفجر حيث قرر القاضي بأن يكون داخليًا. ويقول إمام المدينة سليمان سطل لوكالة "صفا" إن ملاحقة صوت الأذان يأتي لسبب واحد وهو أنه رمز لعروبة وإسلامية يافا وهو يعكس تاريخها العربي الفلسطيني. وكان مسجد الفاتح تعرض عام 2012 لاعتداءات من قبل المؤسسة الاسرائيلية عبر مصادرة مكبرات الصوت ومضايقات ضد المؤذنين لنفس الادعاء، فيما أعادت الحركة الإسلامية لاحقًا مكبرات الصوت. ويستدل سطل على قوله بأن محاولات حظر الأذان استهداف لرمز المدينة بوجود مصادر إزعاج أخرى كأصوات سيارات الشرطة والمستمرة وأصوات الكنائس والأصوات العالية التي تصدر من اليهود أثناء تأديتهم صلواتهم في الكنيس. وتجد الإشارة إلى أن مواقع عبرية كشفت خلال مارس المنصرم عن مخطط لبلدية الاحتلال في القدس المحتلة يهدف إلى تخفيض صوت الأذان في مساجدها، بدعوى تخفيض ما تصفه بـ"الضجيج" في أنحاء المدينة ومن المتوقع تنفيذ المخطط الجديد في غضون الأشهر القليلة المقبلة. وسيتم في المرحلة الأولى فحص مسجدين في جنوب المدينة ضمن المخطط الذي حدد له ميزانية بمبلغ 200 ألف شيكل يستهدف قياس قوة مكبرات الصوت التي تنصب على المآذن.
