نابلس – صفا
حذر مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية الأحد من تداعيات خطيرة للمخطط الإسرائيلي الهادف إلى السيطرة على 800 دونم زراعي تابعة لقرية قريوت في جنوب نابلس، لصالح مستوطنة "جيلو". وقال المركز في تقرير له نشرته صحيفة (القدس) على موقعها الإلكتروني، إن المخطط المذكور سيقضي على أي فرصة في إعادة فتح طريق قريوت الجنوبي والرابط مع الخط رقم (60) الذي كان يوفر على أهالي القرية قرابة 20 كيلومتراً باتجاه مدينة رام الله، ما يعني المزيد من المعاناة لأهالي القرية التي أنهكها الاستيطان. وأضاف أن المخطط يحمل سلبية كبيرة ليس فقط على الوضع الاقتصادي في القرية بل سيطال الأثر السلبي جميع جوانب الحياة فيها إلى جانب الخسارة الأكبر متمثلة بمصادرة الأراضي التي كانت سابقاً مصدر دخل لعشرات العائلات الزراعية في القرية. وأعلنت ما تسمى اللجنة الفرعية للاستيطان التابعة لمجلس التنظيم الأعلى في الإدارة المدنية الإسرائيلية نهاية الشهر الماضي عن إيداع مخطط تفصيلي يحمل رقم (15/205 ) تعديلاً للمخطط الإقليمي (S/15). وبحسب المخطط الجديد فانه سيتم تغيير صفة استعمال الأراضي من سياحية وزراعية حسب وصف الاحتلال إلى أراض تجارية، بالإضافة إلى إقامة حديقة آثار نموذجية، وإقامة مزارع نموذجية مع تحديد قيود على صفة استعمال الأراضي وإقامة المباني فيها. وتقع الأراضي المستهدفة ضمن الحوض الطبيعي رقم (1) موقع "رأس مويس" وموقع " البطاين"، كذلك ضمن الحوض (4) موقع " سيلون" وموقع " الصرارة" من أراضي قرية قريوت تحديداً في الجهة الجنوبية والمحاذية لمستوطنة " شيلو" والطريق الالتفافي رقم "60". ويهدف الاحتلال من خلال هذا المخطط إلى تغيير معالم خربة سيلون وإقامة متحف إسرائيلي مكانها وتحويلها إلى منطقة سياحية، حيث تندرج هذه الخطوة في إطار تهويد المنطقة وتغيير الطابع التاريخي الفلسطيني منها. وتجري الاستعدادات قريباً إلى افتتاح المنطقة (خربة سيلون) كمنطقة أثرية يهودية، إذ تنتهي اللمسات الأخيرة لتدشين مركز سياحي جديد للزائرين على رأس تله مطلة على خربة سيلون. وأشار المركز إلى أن حكومة الاحتلال رصدت لتنفيذ هذا المخطط ملايين الدولارات، ومن المقرر افتتاحه خلال أسابيع. ويتضمن المركز الجديد بناية مستديرة الشكل ذات قباب مستندة على حجر مثلث الشكل، وحسب الرواية الإسرائيلية المزورة فإن هذا المكان يحوي بقايا تابوت من العهد القديم، والذي أحضره الإسرائيليون معهم حين جعلوا "شيلو" عاصمةً لهم. وكانت وزارة المعارف في الحكومة الإسرائيلية السابقة أعلنت أن خربة سيلون هي منطقة ضمن التراث اليهودي، وضمن خارطة برنامج الرحل المدرسية السنوية لليهود المتدينين، يأتي هذا بالتزامن مع الإعلان عن الحرم الإبراهيمي في الخليل وقبر يوسف في نابلس على أنهما جزءان من التراث اليهودي. وشدد التقرير على أن خربة سيلون غنية بكنوزها المعمارية وتحتفظ آثار حقب عدة وحضارات مختلفة، من ضمنها الكنعانية والرومانية والبيزنطية، إضافة إلى الإسلامية. ومن أشهر معالمها المسجد العمري وهو مسجد قديم يعود للفترة العباسية، وهناك كنيستان تعودان للحقبة الرومانية تتزينان بالفسيفساء على جدرانها بصورة جمالية أخاذة وملفتة للانتباه، بالإضافة إلى المغر المحفورة داخل الصخر، تضم في ثنياتها رفات الملوك والأمراء والنبلاء ممن عاشوا في تلك الحقب. من جهته أكد غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية لباحث مركز "أبحاث الأراضي" أن الاحتلال يخطط لإقامة مدينة "شيلو" الكبرى على غرار ما تسمى بمدينة "ارائيل" في الضفة الغربية، بهدف تثبيت الوجود اليهودي في الضفة الغربية والقضاء بشكل نهائي على جميع مخططات التسوية مع الفلسطينيين. ويسعى الاحتلال إلى دمج البؤرة الاستيطانية "جفعات ارائيل" بـ"شيلو" و"عيليه" و "شفوت راحيل" و"عادي عاد" عبر مشاريع بنيوية تكفل تواصل المستعمرات مع بعضها بواصطة سلسلة مشاريع موحدة تؤدي في نهاية المطاف إلى تنفيذ مخطط مدينة "شيلو" الكبرى. يشار إلى أن مستوطنة "شيلو" أقيمت في بداية الثمانينات من القرن الماضي، وتضم مراكز دينية وكنيس لتعليم التوراة وكذلك لتأهيل الحاخامات المتطرفين، حيث يصادر من أراض قرية قريوت ما لا يقل عن 450 دونماً. وتقع قريوت إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس تبلغ مساحة أراضيها 8,471 دونماً منها 312 دونماً مساحة مسطح البناء، وبلغ عدد سكان القرية 2,321 نسمة.
