غزة - أيمن الجرجاوي - صفا
تخيم أجواء من الحذر الشديد على طرفي التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي مع أنباء تعثر تمديد المهلة المحددة لإنجاز اتفاق بين الجانبين، وسط تهديدات متبادلة بـ"الخروج عن المألوف" في حال اتخاذ أي من الجانبين خطوات أحادية الجانب. وبرزت نقطة الخلاف بين الجانبين حين أخلّ الطرف الإسرائيلي باتفاق استئناف المفاوضات ولم يطلق الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو البالغ عددها 30 أسيرًا، مشترطًا تمديد المفاوضات لأشهر أخرى مقابل هذه الخطوة. ودفع التنكر الإسرائيلي لشروط استئناف المفاوضات بالرئيس الفلسطيني محمود عباس للتوقيع على أوراق تقديم طلب بالانضمام إلى 15 معاهدة دولية بعد أن كان تعهد بعدم الانضمام للمؤسسات الدولية مع استئناف مفاوضات التسوية. ومع قرب انتهاء مهلة التسعة أشهر المحددة للمفاوضات دون بوادر جدية لتمديدها، يجد الطرف الفلسطيني نفسه مضطرًا للبحث عن بدائل للمفاوضات يمكن أن ينال من خلالها حقوقهم، بينما يحاول الطرف الإسرائيلي الضغط من أجل استمرار المفاوضات ولكن ليس بأي ثمن كما قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو صباح الأحد. [title]خيارات كثيرة[/title] ويرى الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب في حديثه لوكالة "صفا" أن الخيارات الفلسطينية في مواجهة فشل المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي كثيرة جدًا، تتعدى البعد الإسرائيلي إلى الأبعاد العربية والإسلامية والدولية. ففي البعد الإسرائيلي، يشير الكاتب إلى أن الفلسطينيون يملكون حق مقاومة الاحتلال بكافة أشكالها بما فيها المسلحة سيما وأن الشرعية الدولية أقرتها للشعوب المحتلة، بجانب إمكانية تفعيل الفلسطينيين الذين يعيشون في الداخل المحتل، أما البعدين العربي والإسلامي فينبغي- بحسب شراب- أن يوظف في التصدي للعقوبات الإسرائيلية المتوقعة على السلطة في حال فشل المفاوضات. ويأتي البعد الدولي في تفعيل القرارات الدولية والذهاب إلى الأمم المتحدة بما فيها اتفاقيات جنيف التي تتعامل مع البعد الإنساني، "سيما وأن المجتمع الدولي هو من أنشأ إسرائيل" كما يؤكد المحلل السياسي. ويضيف "لدينا خيارات كثيرة جدًا، يجب علينا التعامل معها بشكل كلي وشامل"، محذرًا من أن استمرار الانقسام وغياب التوافق على برنامج وطني سيحيل الخيارات إلى مجرد "خيالات وأوهام". [title]عقوبات وردود فعل[/title] ومن المقرر أن يعقد في مدينة القدس المحتلة اليوم لقاء ثان بين رئيسي وفدي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني تسيبي ليفني وصائب عريقات بحضور المبعوث الأمريكي مارتين انديك في محاولة أخرى لإنقاذ عملية التسوية ومنع انهيار المفاوضات. وعن العقوبات الإسرائيلية المحتمل فرضها على السلطة "عقابًا" على فشل المفاوضات، يعتقد شراب أن الاحتلال معني بإضعاف السلطة دون انهيارها كمؤسسات سياسية "لوجود شكل من أشكال التعاون الذي تفرضه الحتمية الواقعية"، مشيرًا إلى أن الضغوطات قد تكون اقتصادية ومالية وسياسية ودبلوماسية لنزع الشرعية عن السلطة وإفشال المفاوضات. ويرى شراب أن فشل المفاوضات يمكن أن يعيد حالة العنف والعمليات داخل الكيان الإسرائيلي، ويكون سببًا لشن حرب جديدة على قطاع غزة، "ولكن ما يهم أمريكا أن تبقى المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية تحت السيطرة". وتعقد جامعة الدول العربية اجتماعًا طارئًا على مستوى وزراء الخارجية الأربعاء المقبل، بناءً على طلب السلطة الفلسطينية لبحث تداعيات المفاوضات مع "إسرائيل"، في الوقت الذي قالت فيه مصادر مطلعة لصحيفة "الأهرام" المصرية إن عباس سيمنح وزراء الخارجية العرب مهلة 48 ساعة لدراسة القرارات العربية "التي يجب أن تتسم بالحسم بشأن المفاوضات". وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، يشير المحلل السياسي إلى أن فشل المفاوضات يأتي في سياق تراجع السياسية الأمريكية في المنطقة، معتقدًا أنها ستنشغل في الانتخابات المقبلة بعد سنتين تاركة الطرفين لمواجهة تداعيات فشل المفاوضات "لكنها لن تمارس ضغوطًا على إسرائيل وملتزمة بأمنها". ويعتقد المحلل السياسي بوجود أمل في تمديد المفاوضات بين الجانبين خلال الأيام المتبقية من مهلة الأشهر التسعة؛ لتجنب الوصول إلى خيارات صعبة في حال فشلها. ومن اللافت للنظر تصريح مسؤول ملف المفاوضات في السلطة صائب عريقات الذي قال فيه إن القيادة مستعدّة للتخلّي عن التوجه للمؤسسات الدولية مقابل إطلاق سراح كافّة الأسرى الفلسطينيين القدامى من السجون الإسرائيلي. [title]تمديد المفاوضات[/title] ويوافق تصريح عريقات اعتقاد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف حين رأى أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي متجهان نحو تمديد المفاوضات، مرجعًا ذلك إلى سياسية الرئيس عباس "القائمة على المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات حتى الحصول على دولة ولو على ورق". ويقول الصواف في حديثه لوكالة "صفا" إن توقيع الرئيس على أوراق الانضمام للمواثيق الدولية مؤخرًا لم يكن سوى "مسرحية" أمام الإعلام لممارسة بعض الضغوط على الإدارة الأمريكية، لكن الضغط على الكيان الإسرائيلي- بحسب الصواف- يكون بالعودة إلى الشعب الفلسطيني لبناء استراتيجية موحدة لمواجهة الاحتلال. ويشير المحلل السياسي إلى أن الضغوط الإسرائيلية على السلطة ستكون "ضغوطًا ناعمة" لا تؤدي لانفجار كبير في ظل الفشل وخيبة الأمل، لكنه أوضح أن "القرارات الشعبية والفصائلية ربما تسير في هذا الاتجاه (الانفجار الكبير) وإن كانت ضد توجه عباس". ويؤكد حرص الاحتلال الإسرائيلي على استمرار المفوضات هروبًا من تحمل مسئوليات الضفة الغربية وقطاع غزة، "دون الضغط الكبير على السلطة لإفساد ما تحقق بين الجانبين"، كما قال. ويشدد الصواف على عدم قبول الإدارة الأمريكية بفشل المفاوضات، لأنها مشروع أمريكي بامتياز، "وستبذل كل جهدها للتوقيع على اتفاق الإطار الذي في نهايته لن يكون في صالح الشعب الفلسطيني".
