غزة – أحمد الكباريتي – صفا
ما إن وقع الرئيس محمود عباس أوراق انضمام دولة فلسطين لـ15 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية حتى سارع الكيان الإسرائيلي بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على السلطة. وشملت تلك العقوبات "تجميد الحوار الثنائي على مستوى الوزراء والمديرين العامين وتعيين منسق الأعمال يوآف موردخاي مسئولاً عن الاتصالات مع السلطة في الشئون المدنية وتجميد تسهيلات تكنولوجية للهواتف المحمولة وتجميد إدخال معدات الاتصالات لحساب شركة "الوطنية" موبايل إلى غزة وتجميد تطوير المشاريع الهيكلية للتجمعات السكنية الفلسطينية بالمناطق المصنفة (C) في الضفة الغربية المحتلة. ويتفق محللان مختصان بالشأن السياسي والاقتصادي أن العقوبات التي تقررها "إسرائيل" ضد السلطة لا تمثل أهمية بالغة للأخيرة، باعتبارها "يمكن تجاوزها لاحقًا". فالمحلل السياسي هاني حبيب يعتقد أن القيادة السياسية الفلسطينية تُدرك مسبقًا العقوبات التي قد تفرضها "إسرائيل" أو تهدد بفرضها حال اتخاذها أي خطوة ذات طابع دولي قد يُشكل تهديدًا لـ"إسرائيل". ويوضح حبيب لوكالة "صـفا" "قد لا يكون لدى السلطة خطة مستقبلية طويلة المدى؛ فهي تعمل على سياسة المدى القصير الذي قد يمتد ليومٍ واحد على أن يُعاد تغيير تلك السياسة في اليوم التالي، دون الاستغراق في التفكير بالحل". ويُقر حبيب أن العقوبات الاقتصادية هي الأشد تأثيرًا على السلطة ومؤسساتها، باعتبارها تعتمد بشكل مطلق على المساعدات والدعم المالي الدولي "والذي يُعاد استخدامه كسيفٍ مسلط على رقبة السلطة". ويرى المحلل السياسي أن الحل الأمثل أمام السلطة الفلسطينية للخروج من مأزق عقوبات الاحتلال تتمثل في العودة للمصالحة لتقوية الموقف الفلسطيني وتنظيم حملات إعلامية على المستوى الدولي لتحميل "إسرائيل" مسئولية فشل المفاوضات، خصوصًا وأن رفض الأخيرة الإفراج عن أسرى قدامى هو ما دفع السلطة للانضمام إلى المعاهدات الدولية. ويُشكل انضمام السلطة الفلسطينية إلى المؤسسات الدولية والأممية هاجسًا لدى "إسرائيل"؛ حيث يرى حبيب أن انضمام فلسطين إلى المؤسسات الدولية المعنية بالملاحقات الجنائية والأمنية تُمثل قلقًا خشية تعرض مسئوليها لملاحقات متعلقة بارتكاب جرائم حرب. يذكر أن فلسطين فازت في أكتوبر 2011 بعضوية كاملة في منظمة التربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، كما منحت الأمم المتحدة فلسطين صفة "دولة مراقب" في ديسمبر 2012. أما المحلل الاقتصادي عمر شعبان، فيرى أن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها "إسرائيل" سيُدخل السلطة في أزمة مالية كبيرة هي في غنىً عنها، مستدركًا أن المجتمع الدولي غير معنيٍ في الوقت ذاته بمزيدٍ من الضغط على السلطة "خشية انهيارها". ويوضح شعبان لـ"صفا" أن الضغوطات التي تُفرض على السلطة في نهاية المطاف "محسوبة وليست عبثية" خشيةً وصول الأمر إلى مرحلة عدم الاستقرار؛ إلا أن السلطة تتمكن من اجتيازها، "خصوصًا مع غياب الخطط طويلة المدى التي تتبناها السلطة". ويعتقد المحلل أن دفع مرتبات الموظفين في الضفة الغربية وقطاع غزة والالتزامات المالية هو أكثر ما يؤرق السلطة، خاصةً مع وقف "إسرائيل" تحويل عائدات الضرائب لدى السلطة المقدرة بنحو نصف مليار شيكل شهريًا، عدا عما تشكله المساعدات المالية من المجتمع الدولي من تهديد دائم لأي قرار تتخذه السلطة. ويشير إلى أن السلطة يمكنها اجتياز أي مأزق مالي من خلال التوجه إلى أشقائها من الدول العربية واتباع سياسات تقشفية مرحلية وإغلاق سفارات وقنصليات فلسطينية شكلية في الخارج تُكبد خزينة السلطة أموالاً هائلة. وعلى الرغم من العقوبات التي تُدرك السلطة نتائجها مسبقًا، إلا أن رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات قال عقب اجتماعه مساء الجمعة، مع المبعوث الأمريكي مارتين أنديك إن الفلسطينيين يدرسون احتمال الانضمام إلى 48 وكالة ومنظمة دولية أخرى، إذا لم تفرج "إسرائيل" عن الأسرى.
