web site counter

محكومون بالإعدام يتحسرون على حياة كريمة أنهوها بأيديهم

غزة - رشا بركة - صفا
أبدى محكومون بالإعدام على خلفية ارتكاب جرائم قتل وعمالة مع الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة الندم الشديد على الطريق الذي سلكوه وأنهوا به مسيرة حياتهم بأيديهم. وظهر خلال مقابلات خاصة أجرتها وكالة "صفا" مع هؤلاء المحكومين أنهم وبالرغم من حالة اليأس التي يعيشونها إلا أن بعضهم يتمنى بأن تعود به الحياة إلى الوراء أي إلى ما قبل ارتكابه لجريمته حتى يعيش إنسانًا كريمًا بين أبناء شعبه وأهله. والرسائل الأهم التي تكمن في كلمات هؤلاء هي للمجتمع والشباب الفلسطيني عامة، ولأصحاب النفوس المريضة الذين من السهل بالنسبة لهم الإقدام على ارتكاب مثل هذه الجرائم. [title]الوازع الديني[/title] النزيل (أ.ع) المحكوم بالإعدام على خلفية جريمة قتل أقر أن ضعف الوازع الديني لديه هو السبب الأول والأساسي في سلوكه الذي أوصله إلى ارتكاب الجريمة. ويقول خلال المقابلة "إنه حينما ارتكب الجريمة كان في حالة يرثى لها، ولم يتوقع أن يصل إلى هذا المطاف، وأنه لم يكن لديه نية مسبقة لارتكابها، لكن وجوده في حالة ضغط وغضب وبمساعدة الشيطان وعدم وجود وازع ديني لديه ساعده على ذلك". ويضيف "ضياع أموال وديون متراكمة عليّ دفعتني للسير مع عصابة تقوم بعمليات سرقة واحتيال، واشتركت معهم لحاجتي لسداد ديوني حينما ذهبوا إلي المغدور ليأخذوا منه المال، لكن لم يخطر ببالي أن تكون وسيلة الحصول على المال بقتله". ويتابع "الإنسان مخلوق ليعبد الله وربنا هو الذي يرزق، ولهذا فإن ظروف الإنسان ليست مبرر لارتكاب جريمة، وهذا ما كنت أفتقده حينما كنت في ذلك الطريق". ويوصل كلمات لأبنائه وأهله بالقول "سامحوني أنا أخطأت بحقكم". [title]"لا أستحق الحياة"[/title] وفي مقابلة جريئة، يقول النزيل المحكوم بالاعدام على خلفية العمالة مع الاحتلال الإسرائيلي (ع.م) : " إن قصتي مع العمالة بدأت بمشكلة عائلية بسيطة دفعتني للهروب من القطاع فتوجهت إلى اسرائيل وهناك اعتقلوني". ويتابع "في السجن ابتزوني ما بين البقاء في السجن أو الإفراج عني إلى غزة مقابل التخابر معهم، ومع ضغط وتفكير وافقت على ذلك وبالفعل أفرجوا عني وعدت إلى غزة لأبدأ عملي معهم". ويضيف "في البداية كانت اتصالاتهم يريدون من خلالها معلومات بسيطة لم أكن أشعر بأني عميل أو ارتكب ذنب كبير، حيث كانوا يسألونني عن بعض الأشخاص وما أعرفه عنهم وأرقام جوالات لهم". ويشير إلى أنه ومع الوقت أصبحوا يطلبون معلومات عن رجال المقاومة، وتطورت إلى أن طلبوا مني أن أقابلهم في "اسرائيل" وبالفعل عملوا لي تنسيق وقابلت الضابط هناك، وعرض عليّا صور لمنازل في معسكر جباليا عبر القمر الصناعي. ويذكر أن الضابط عرفه على بعض المنازل وطلب منهم الكشف عن أصحاب منازل أخرى ورصد تحركاتهم، خاصة منازل المقاومين الذين يطلقون الصواريخ. ومع تأخره في التوبة أو التسويف لها-كما أفاد- كشفت الشرطة عمله وألقت القبض عليه، ويصف هذا بالقول "رب ضارة نافعة، فهم قبضوا عليّ لكن هذا الوضع أرحم من أن أعيش بعذاب ولا أستطيع التحرر من طريق العمالة". ويقر (ع.م) بأنه أجرم بحق أهله وشعبه ورجال المقاومة، كما يقول "أنا دمرت نفسي وأهلي وأسأت إلى سيرتهم بعملي هذا ولا أدري كيف أواجههم حيث أنني أخجل من زياراتهم لي، لكني أطلب منهم أن يسامحوني ويغفروا لي". وحول مدى أحقيته للعقوبة يقول "أنا لا أستحق الحياة بين هؤلاء الناس، وحرام أن أكون بينهم، لكن رحمة الله كبيرة". وللشباب الفلسطيني يقول "أنصح كل شاب أو فتاة في غزة، أقول لهم بأن كل شخص فينا معرض لهذا الطريق وإذا استجاب سيشعر بأنه مبسوط في البداية لكنه سيدفع ثمن غالي وسنين من حياته ". وتجاه رجال المقاومة، يختتم "هؤلاء بالذات لا أستطيع أن أعبر لهم بشيء لأن خطئي بحقهم لا يغتفر أبدًا، ولو أن أحد هؤلاء جاء ليحتقرني أو يقتلني أو يشتمني لا أستطيع أن أرفع عيني أمامهم". ويتابع "هم يعملون من أجلنا حتى نعيش حياة كريمة، ولكن نحن لم نصن هذه النعمة بأقدامنا ونستحق العقوبة، ولكن أرجوا من الله أن يغفر لي فرحمة الله واسعة". [title]أصحاب السوء[/title] أما المحكوم إعدام على خلفية تخابره مع الاحتلال لمدة 4 سنوات (ج.م) فبدا قليل الكلام أو أن حالة اليأس التي هو بها تجعله يرفض أن يتحدث لأحد. وبالرغم من إقراره لجريمة العمالة والتي أودت إلى ارتقاء شهداء، إلا أنه يرى بأنه لا يستحق عقوبة الإعدام، مبررًا هذا بالقول "إن من أوقعوني في العمالة وهم هاربين في الخارج هم من يستحقوا الإعدام، فإنا معي أشخاص غيري في القضية". وهو يؤكد أن أصحاب السوء هم الوسيلة لهذا الطريق الهالك، حيث بدأت مسيرته في التخابر من خلال أحد أصحابه الذي عرّفه على شخص بدعوى أنه صديق. ويقول "بدأ يسألني عن أشخاص وكأنه من باب المعرفة وهكذا وقعت في فخ العمالة دون أن أدرى". ويتابع "كنت في كل مرة أؤجل عملية التوبة إلى أن ألقوا عليا القبض، لكن ظروفي الصعبة خاصة الصحية كانت ترغمني على البقاء في هذا الطريق". وينصح الشباب الفلسطيني بالحذر من الأشخاص الذين يتقربون منهم لإيقاعهم في مستنقع العمالة دون شعور، وعدم الانجرار وراء ما يشاهدونه من عروض على الانترنت أو كوبونات وما شابه من وسائل لجرهم نحو العمالة.

/ تعليق عبر الفيس بوك