web site counter

الدعم العربي للقدس.. سراب الوعود وغياب الإرادة

مشهد عام للمسجد الأقصى المبارك
القدس المحتلة-صفا
رغم ما أقرته القمم والمؤتمرات العربية والإسلامية السابقة من دعم لمدينة القدس المحتلة بملايين الدولارات في مواجهة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة، ومخططاته لتهجير المقدسيين، إلا أنها ظلت حبرًا على ورق، وحبيسة الأدراج، في ظل غياب الإرادة السياسية العربية حيال تطبيق ذلك. ويتهم المقدسيون الدول العربية والإسلامية بالتنصل من مسؤولياتهم تجاه مدينتهم المنكوبة، وما يواجهونه لوحدهم من مشاريع تهويد واقتلاع، معتبرين كافة قراراتها مجرد "أوهام وسراب"، لم تطبق على أرض الواقع. ولا يتجاوز حجم الدعم العربي والإسلامي للقدس خلال السنوات الخمس الأخيرة نحو 38 مليون دولار، في حين أنها بحاجة إلى نحو 428 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات لتغطية احتياجات المقدسيين، ودعم صمودهم، وفق ما يقول مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس أحمد الرويضي. وبمقابل هذا الدعم، فإن الحكومة الإسرائيلية تخصص ميزانيات ضخمة، وتتلقى ملايين الدولارات من الخارج لتنفيذ مشاريعها الاستيطانية والتهويدية في المدينة المقدسة بهدف إحكام سيطرتها الكاملة عليها، وجعلها مدينة يهودية. [title]استهلاك إعلامي[/title] ويوضح الرويضي لوكالة "صفا" أن الدعم العربي لا يتناسب مع احتياجات المدينة، ولا يغطي 5% من تلك الاحتياجات، فهي منطقة منكوبة بفعل ممارسات الاحتلال، حتى دعم السلطة الفلسطينية أيضًا لا يغطي 15%. ويلفت إلى أن هناك11 قطاعًا مقدسيًا بحاجة للتطوير والتنمية، ولدعم طارئ واستثنائي، لأن 80% من تلك الاحتياجات نحن بحاجتها بشكل عاجل، وخاصة في قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والثقافة. [img=042014/re_1396678683.jpg]أحمد الرويضي[/img] ووفق الرويضي، فإن قرارات القمم السابقة سواء التي عقدت في سرت الليبية أو الدوحة أو الكويت وغيرها، كلها تأخذ طابعًا إعلاميًا فقط، ولكن عند عملية التنفيذ توضع العقبات والعراقيل أمامها، ونحن غير مسؤولين عن ذلك. وحول أبرز المشاريع التي تحتاجها القدس، يبين الرويضي أن هناك العديد من المشاريع بحاجة لموازنات عاجلة من أجل إقامتها، في مقدمتها قطاع الإسكان الذي يحتاج إلى 20 ألف وحدة سكنية، وكذلك تطوير القطاع الاقتصادي والنهوض به، نظرًا لأن مستوى الفقر بالمدينة وصل 72% وفق الأمم المتحدة. ويتابع أن قطاع التعليم بحاجة إلى 9 آلاف صف دراسي جديد، ناهيك عن القطاع الصحي فهناك ستة مستشفيات بحاجة للتطوير والدعم، فهي تقدم خدماتها للكل الفلسطيني، بالإضافة إلى دعم صمود الإنسان المقدسي المهدد بالطرد. وبشأن عدم تطبيق تلك القرارات على الأرض، يقول الرويضي "لا يوجد إرادة عربية سياسية جدية في موضوع القدس، حتى أن القطاع العربي الإسلامي الخاص غير ملتزم، ولا يقوم بأي استثمارات في المدينة". ويضيف "عقدنا اجتماعات متكررة مع صندوق الأقصى، وبيت مال القدس الشريف بشأن احتياجات القدس وآليات دعمها، وتوجهت شخصيًا إلى قطر والعديد من الدول، وقدمت برنامجًا متكاملًا حول احتياجات المدينة للمشاريع، ولكنه لم يتم التجاوب معنا بهذا الخصوص". والمطلوب –وفق الرويضي- البحث فلسطينيًا عن أدوات جديدة للتعامل مع القدس، وضرورة تطوير الموازنة الفلسطينية لدعم المدينة وسكانها. [title]دعم خجول[/title] بدوره، يصف المختص في شؤون القدس جمال عمرو حجم الدعم العربي للقدس "بالخجول والمغزي"، مقارنةً مع ما تخصصه الحكومة الإسرائيلية من مبالغ ضخمة لتهويد المدينة، وما يقدمه الملياردير اليهودي الأمريكي موسكوفيتش سنويًا بنحو 50 مليون دولار للجمعيات اليمينية المتطرفة للقيام بذات الغرض. ويقول لوكالة "صفا" إن القدس تتلقى دعمًا عربيًا سنويًا بنحو 10.5مليون دولار، جزء منه يوضع في "صندوق وكالة بيت مال القدس" بالمغرب، والجزء الآخر في البنك الإسلامي للتنمية في جدة، منه ما يصرف على مشاريع غير مفيدة، ولا تخدم مصالح المقدسيين. ويوضح أن هناك مئات الدولارات تُصرف على الفنون الشعبية والفلكلورية بالمدينة من قبل بعض الجمعيات والمؤسسات التي تتلقى دعمًا إما أوروبيًا أو عربيًا، في حين أن المدينة بحاجة ماسة لدعم مشاريع هامة تخدم المواطن المقدسي وتثبته على أرضه. [img=042014/re_1396678798.jpg]جمال عمرو[/img] وأغلقت "إسرائيل" العديد من الجمعيات المقدسية، وصادرت أموالها، مثل جمعية الرعاية للمرأة العربية وبيت الشرق والغرفة التجارية الصناعية بالمدينة، وجميعها تقدم خدمات للمقدسيين للتخفيف من معاناتهم- وفق عمرو. ويلفت إلى أن سلطات الاحتلال تمنع إقامة مشاريع حيوية بالمدينة، وتقوم بالسيطرة على الأموال ومصادرتها، وتحويل تلك الجمعيات إلى المحكمة، مبينًا أنها استولت على ملايين الدولارات. ويتهم الدول العربية بالتنصل من مسؤولياتها حيال القدس، قائلًا إن" كل ما أقرته مجرد استهلاك إعلامي، وإرضاء للشعوب فقط، لأنه حتى اللحظة لم يتم تطبيقه على أرض الواقع، ولم يصل دولارًا واحدًا منه". [title]مشاريع هامة[/title] ويشدد على ضرورة توفير المشاريع الاسكانية للمقدسيين، لأنها تعتبر من أهم أولوياتهم بالوقت الحاضر، خاصة في ظل استمرار المشاريع الاستيطانية الهادفة لتهجيرهم، كما أنهم بحاجة لأن تكون المؤسسات التعليمية تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة. وحول دور السلطة بدعم المدينة، ينتقد المختص في شؤون القدس تقصيرها في تقديم الدعم للمدينة، قائلًا إن "السلطة بمؤسساتها مقصرة وعاجزة عن ذلك، فهي لا تقدم دعمًا رسميًا للمدينة بموجب القيود التي فرضت عليها وفق اتفاق أوسلو، والتي منعت بموجبه من التصرف بالمدينة". والقدس – حسب عمرو- بحاجة ماسة إلى مليار دولار لدعم كافة قطاعاتها واحتياجاتها، بالإضافة إلى ضرورة تخصيص ميزانية سنوية قدرها 50 مليون دولار حتى تبقى المدينة على قيد الحياة. ويطالب الدول العربية بتشكيل جهاز طوارئ متخصص يضم شخصيات عربية ومقدسية لمتابعة أدق التفاصيل اليومية بالمدينة، والعمل على تطبيق مشاريع حيوية وهامة على أرض الواقع تدعم صمود القدس والمقدسيين.

/ تعليق عبر الفيس بوك