بلهجةٍ عربيةٍ ركيكةٍ هتف أعضاء قافلة شريان الحياة 3 بحماسٍ شديد "غزة رمز العزة.. غزة رمز العزة" وذلك لحظة دخولهم بوابة معبر رفح البرِّي قادمين من أكثر من 40 دولة عربية وأوروبية عبر جمهورية مصر العربية.
وتقدَّم النائب البريطاني السابق جورج غالاوي عشرات المتضامنين سيراً على الأقدام، وفور دخوله قطاع غزة الليلة الماضية حملته الجماهير المحتشدة على الأكتاف ابتهاجاً بوصوله إلى غزة.
وكان في استقبال القافلة عدد من قيادات وكوادر حركة حماس ووزراء من الحكومة الفلسطينية في غزة إضافة إلى المئات من المواطنين الذين اصطفوا على جانبي الطرق على طول شارع صلاد الدين، حاملين رايات مختلف الفصائل الفلسطينية، حيث استقبلوا سيارات القافلة بالورود والهتافات.
فرحة أضاعت التعب
"نسينا شهراً من المعاناة مع دخولنا قطاع غزة"، أولى الكلمات التي خرجت من المتضامن الأردني علاء برقان من مدينة الزرقاء بعد لحظات من وصول القافلة إلى غزة.
وأضاف متحدثا لـ"صفا" "قطعنا أكثر من 1500 كيلو مترا في طريقنا إلى غزة بعد أن طلبت مصر من القافلة تغيير مسارها من العقبة باتجاه سوريا ومن ثم لميناء العريش، وقد جئنا إلى غزة في وفد أردني ضم نقابيين وإعلاميين وأطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين".
وتعرَّضت القافلة التي ضمَّت ما يقارب 500 متضامنا من أكثر من 40 دولة إلى العديد من المعوقات أثناء رحلتها إلى غزة، أبرزها تغيير خط سير القافلة بعد وصولها لميناء العقبة، واعتداء الأمن المصري على أعضائها في ميناء العريش بالضرب بالهراوات والغاز المسيل للدموع والرمل المذاب.
للمرة الثانية
أما "لورا" وهي امرأة بريطانية مسلمة متزوجة ولها ثلاث أطفال وتسكن في لندن فقالت: "لقد جئت كمواطنة بريطانية ولا أتبع لأي منظمة، دفعتني الرغبة في تخفيف معاناة المحاصرين في غزة".
وتابعت "هذه هي المرة الثانية التي أزور فيها غزة، لكن هذه المرة الرحلة كانت طويلة ومتعبة استمرت حوالي 5 أسابيع بدأت من بريطانيا وانتهت بعد عناء طويل في غزة".
المتضامن الأردني من أصل فلسطيني محمود صدقة والذي يسكن في مدينة عمان، قال لـ"صفا" فور دخوله بوابة المعبر والفرحة تغمره "أأنا في غزة؟" ثم نزل من السيارة وسجد على الأرض وأجهش بالبكاء.
وأكمل حديثه بعد السجود "أنا عربي مسلم من أصل فلسطيني، ولم أدخل فلسطين منذ 42 عاما، وها أنا الآن في غزة، وأنا سعيد جداً لوجودي هنا".
وتشهد الفترة الأخيرة حملة تضامنية دولية واسعة ضد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والذي امتد لأربعة أعوام، فيما تعاني هذه القوافل من عوائق الوصول إلى غزة ومواجهة الكثير من العقبات لا سيما في جمهورية مصر العربية.
تقاعس عربي إسلامي
"أين هم العرب؟ أين هم المسلمون؟" سؤال طرحه المتضامن الفرنسي محمد هادملي والذي كان يرتدي الكوفية الفلسطينية، وزاد "المئات من المتضامنين حضروا من مناطق بعيدة وتحمَّلوا هذه الرحلة الشاقة".
ووجّه هادملي الشكر لأهالي سوريا والأردن وقال: "المواطنون في البلدين يدعمون غزة وقد استقبلونا بالورود والهتافات في شوارع المدن التي عبرنا منها أثناء الرحلة".
وعبر المتضامن البريطاني توم بانكر عن استيائه الشديد من تعامل الأمن المصري مع القافلة لدى وصولهم لميناء العريش، وقال: "المصريون تعاملوا معنا بشكل سيء جداً وقطعوا عنا الكهرباء واعتدوا علينا بالضرب".
ولدى سؤالنا له عن التضامن الأوروبي مع غزة قال: " إن المواطنين والجمعيات لا يدعمون غزة بالشكل الكافي لأنهم قد يتعرضون لمضايقات من قبل الحكومات إضافة إلى الضعف الإعلامي في تناول حصار غزة".
سعيد رغم الإصابة
بدوره، قال المتضامن الإنجليزي الشاب مير باند بينما كان يضع يده في الجبس: "عند وصولنا لمدينة العقبة سقطت من أعلى الجبل وكسرت يدي، ورغم إصابتي فأنا في غاية السعادة لوجودي في غزة".
واستطرد "الرحلة كانت مثيرة جداً حيث عبرنا العديد من الدول وقابلنا الكثير من الناس وقد كنا ننام في النوادي وفي الشوارع".
وتتجوَّل القافلة في هذه الأثناء على مناطق الدمار الذي أحدثته الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة مطلع العام الماضي، وتعقد مؤتمرات صحفية، وتلتقي الجماهير الفلسطينية المتشوقة للتضامن المبشر بتفكيك حلقات الحصار الجائر.
