web site counter

"سحماتا".. نكبتها قائمة والاستيطان يهدد مستقبلها

الجليل الأعلى– رشا بركة- صفا
"لم ولن أنسى نكبة قريتي، فأثارها لا زالت موجودة في أكوام من بقايا الكنيسة والجامع ومدرستي وشجرة التوت التي فيها"، يقول ابن الجيل الأول لقرية "سحماتا" المهجرة عام 48، وجيه سمعان. و"سحماتا" واحدة من بين 521 قرية فلسطينية مهجرة ومصادرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي ضمن ما يسمى بقانون "الحاضر الغائب" الذي يحرم أي من أهلها أن يطأوا أراضيها أو حتى يعيدوا شراءها. وتقع القرية الكنعانية في قلب الجليل الأعلى، وهي جبلية تنهض على قمتي تلتين، وتزيد مساحتها عن 25 ألف دونم، جميعها مصادرة من قبل "دائرة أراضي إسرائيل" التي أطلقت العنان للمستوطنين للزحف نحوها ونهب أراضيها والاستفادة منها. وتشكل مستوطنة "حوسن" بالنسبة لهذه القرية كالمرض الخبيث الذي بدأ بالزحف إلى أراضيها وابتلاعها، خاصة وأن هذه المستوطنة جاثمة في مرج القرية. [title]أثار نكبتها موجودة[/title] وبالرغم من أن سمعان السبعيني بجوار قريته إلا أنه لا يستطيع أن يعود إليها، وكما يقول لوكالة "صفا": "نحن نعيش بجوار سحماتا وفي مروج القرى التي تجاورها، لكن هذه الأرض ومذ تهجير أهلها لم نطأها وهي مستباحة للمستوطنين يعيثون فيها فسادًا ويفعلون ما يريدون". وتكثر في "سحماتا" الأحراج ويحيط بها وديان وأبار مياه كثيرة، وتتميز بوجود منازل قديمة وتاريخية تعود لأهلها الذين هجرتهم العصابات اليهودية عام 1984. ويستحضر الحاج نكبتها "استيلاء الاحتلال عليها لن يغير من تاريخها شيئا، فأثار المساجد والكنس والمدارس وأبار أهلي والعيون والوديان شاهدة على أنها فلسطينية". ويشير إلى القلعة التاريخية المبنية على تل مرتفع شرقا والتي عمل على ترميمها الشيخ ظاهر العمر الزيداني، قائلاً "جاءت يد الغدر ودمرتها بالكامل، لكن حجارة القرية وبلاطها لا زال باقيًا شاهدًا على أنها أرضنا وأرض أجدادنا". ويعود اسم القرية إلى حرف من السريانية وتعني النور والإشراق، وفيها أثار تاريخية تعود لما قبل الغزوة الفارسية 612 - 627 م، وبعدها سكنها العرب المسلمون عام 636م. كما يقول سمعان "حارات القرية كلها مهدمة ومهجورة وبركها جافة، وبيادرها التي كانت على طول المدى كانت تطفح بالخير لكن التهجير والاستيطان أوقف هذا الخير وحولها لأراض ميتة". وتوزع أهالي القرية إبان النكبة على مخيمات عديدة في أبرزها برج البراجنة وتل الزعتر ومخيم ضبيّة وعين الحلوة بسوريا ومخيم النبطية والبص والرشيدية، إضافة لعائلات استقرت في مدن وقرى لبنان وفي دول عربية وأوروبية. وبالرغم من مرور الزمن إلا أن أهالي القرية لا زالوا يعثرون على أثار حجرية ومعدنية تعود لعشرات العقود، وكما يقول سمعان "الكثير من مواطنيها وجدوا بين حين وآخر قطع نقود نحاسية محفور عليها صورة الإسكندر المقدوني، إضافة لقطع تعود لكنيسة سحماتا الكاثوليكية". ولا تزال المقبرة المسيحية المعلم الأبرز واللافت بالقرب من القرية كشاهد على تاريخها، وتقع على تلة في منطقة "الدوير" على بعد حوالي نصف كيلومتر شمالي القرية. ومن أبرز معالمها التاريخية أيضًا خربة (قرحاتا) التي تقع شمالي غربي سحماتا وتبعد عن منازلها ثلاثة كيلومترات وخربة "برزة" وخربة "رخصون" ورأس عباد. [title]شبح الاستيطان[/title] وحول شبح الاستيطان الذي انطلق من مستوطنة "حوسن" نحو أراضي القرية المصادرة، يؤكد عضو الهيئة الإدارية في جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين سليمان فحماوي "أراضي القرية مصادرة 100% ولا يملك أهلها ولو سنتيمتر، وهم يقيمون في البلدات والقرى المحيطة بها". ويضيف "أهالي القرية لاجئون في وطنهم ولا يستطيعون الوصول إليها وهو يمتلكون وثائق تسمى بـ"قواشين الطابو" تثبت ملكيتها لهم لكنها على أرض الواقع ملك لدائرة أراضي "اسرائيل". ويوضح فحماوي أن الخطر على أراضي القرية لم يعد في الأفق لأنه أصبح قائمًا، بسبب أن "هيليموتا" تحاول شراء الأراضي من دائرة أراضي "اسرائيل" ومن ثم بيعها إلى اليهود. ويشير إلى أن المستوطنين استخدموا بالفعل أراضي القرية لتوسيع مسطحات المستوطنات، وهذا هو الزحف الفعلي الذي بدأ منذ فترة نحو أراضي القرية. وينوه إلى أن المستوطنين يقومون بزراعة جزء من أراضي القرية المصادرة لاستفادة منها، إضافة إلى استخدام جزء أخر في الصناعة والتجارة وقطاعات اقتصادية وإسكانية. [title]مستقبل "استيطاني"[/title] وفي الجزء الأخر من أراضي القرية المصادرة لا تزال بقايا القبور والكنائس والمساجد التي دمرت عام النكبة موجودة لتشهد على ملكيتها للفلسطينيين. ولكن فحماوي يقول "الأمر لم يقف عند المصادرة فدائرة أراضي اسرائيل ومعها مؤسسة "هيليموتا" المستوطنين حق التمتع بهذه الأراضي، والأخطر من ذلك هو إصدار مشروع قانون خصخصة أراضي اللاجئين الذي صدر عام 2009 ليفتح الباب أمام أي اسرائيلي لشراء أراضي القرى المهجرة. وينوه إلى أن الجمعية طعنت في مشروع القانون الذي تم طرحه بالكنيست، لأنه مقترح غير قانوني وفق قوانين الأمم المتحدة التي تعتبر "اسرائيل" مؤتمنة على هذه الأراضي ولا يحق لها التصرف فيها. وفي ظل تطبيق هذا القانون أو عدمه فإن أراضي القرية واقعيًا أصبحت في قبضة المستوطنين، وفي ظل الحقوق التي منحتها إياهم "الدولة" فيها فإن مستقبل هذه الأراضي يتجه نحو تحويلها لبلدة اسرائيلية يقطنها المستوطنون.

/ تعليق عبر الفيس بوك