غزة – عبدالله المنسي – صفا
بات بإمكان الطالب أحمد المشهراوي أن يفهم معنى كلمة (شالوم) وغيرها من مفردات اللغة العبرية وترجمتها للغة العربية بفضل إلحاق المساق في مدرسته الحكومية في غزة. ويغمر الارتياح وجه المشهراوي وهو يركز مع مدرسه في كيفية نطق الحروف العبرية مبديا طموحا في الوصول إلى أكبر مستوى من اتقانها. وبدأت وزارة التربية والتعليم في حكومة غزة تدريس اللغة العبرية في المدارس الحكومية منذ مطلع العام الدراسي الماضي وذلك بعد توقف استمر عدة أعوام. ويقتصر حتى الآن تدريس اللغة العبرية على الصفين التاسع والعاشر وبشكل اختياري من بين ثلاثة مواد تضم كذلك اللغة الفرنسية والصحة، إلا أن التجربة لاقت حماسة الطلبة المنضمين إليها. وبالنسبة إلى المشهراوي فإن دراسة اللغة العبرية " مهمة لكل فلسطيني حتى يعرف لغة عدوه ". ويقول بينما انتهى للفور من ترجمة عدة مصطلحات من العبرية إلى العربية والعكس "هذا سيمكننا من الاطلاع على ثقافة من يحتل أراضينا ومعرفة كيف يفكر ". وظل إتقان اللغة العبرية أمرا رائجا في المجتمع الفلسطيني خاصة لدى الأسرى السابقين في السجون الإسرائيلية والعمال. كما أن الاحتلال فرض خلال فترة حكمه العسكري حتى قيام السلطة الفلسطينية في العام 1994 تدريس اللغة العبرية كمادة أساسية. وشكل انقطاع تدريس اللغة العبرية وعودتها مجددا دافعا لدى الطلبة للتعمق فيها. إضافة إلى ذلك فإن دراسة اللغة في مدرسة حكومية يزيد من طموح الطالبة أماني سنيورة التي ترى أن مراكز التعليم الخاصة عادة ما تهتم بجمع المال أكثر من التحصيل الدراسي. وتشير سنيورة إلى أنها تستمتع وهي تدرس اللغة العبرية مع زميلاتها ثلاثة أيام أسبوعيا يتخللها استفاضة في الشرح ومن ثم تقديم اختبار فصلي. وساعد ذلك سنيورة على بدء متابعة قنوات التلفزة الإسرائيلية خصوصا نشرات الأخبار. لكنها تطمح بأن تزودهن المدرسة بنسخ من الصحف الإسرائيلية. وعلى ما يبديه هؤلاء الطلبة من سعادة في دراسة اللغة العبرية فإن اقتصار المساق على مجموعة محدودة منهم يثير نقمة زملاء لهم في نفس المستوي. وعادة ما تستقطب حصة اللغة العبرية اهتمام طلبة آخرين يكتفون بالمراقبة عبر النوافذ. ويكرر هؤلاء بأن قرار الوزارة أن يقتصر تدريس اللغة العبرية على عدد محدود من الطلبة يظلمهم. ويتم حاليا تدريس اللغة العبرية في 14 مدرسة حكومية على مستوي قطاع غزة موزعين على سبع مديرات تربية وتعليم أي أن عدد طلاب المساق لا يتجاوز 600 طالب من كلاً الجنسين. ويقول وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية في وزارة التربية والتعليم زياد ثابت، ل"صفا"، إن إدراج مساق اللغة العربية يستهدف تلبية رغبات الطلبة في الإلمام بها وتمكينهم من فهم المجتمع الإسرائيلي. ويضيف أن تدرس المساق في هذه المرحلة للطلبة سيساعدهم مستقبلا في اجتيازه في الجامعات والمراحل المتقدمة من التعليم. وحسب ثابت فإن الوزارة تخطط لفتح برنامج خاص لتعليم اللغة العبرية في كل مديرية حتى يتسنى لجميع الطلاب التسجيل وتعلم المساق. وتعمل الوزارة لإعداد طاقم من المعلمين أصحاب الخبرة من أجل وضع دراسات لطلاب اللغة العبرية حتى يتسنى لهم التعليم الصحيح حسب العمر وسرعة الفهم والبديهة. ووضع أساتذة محليون المنهج، كما تم تأهيل العشرات من المدرسين من ذوي الخبرة والمعرفة بقواعد اللغة العبرية ممن سبق لهم تدريسها. ويؤكد ثابت، أن كتب المساق تتناسب مع فترة الطالب العمرية وهذا ما أثبته الطلاب من قبول شديد للغة وحفظ سريع للأحرف والضمائر وتقدم الكثير من الطلبة للتعلم المادة. ويتيح النظام التربوي للسلطة الفلسطينية بتدريس لغتين أجنبيتين في المنهاج بشكل اختياري للطالب، إلى جانب اللغة الإنجليزية التي تعد أساسية. ويأمل القائمون على إدراج مساق اللغة العبرية في تعزيز حضورها لدى طلبة غزة نظرا لأهميتها من جهة ومحاكاة انفتاح المجتمع الإسرائيلي على اللغات الأجنبية خاصة العربية من جهة أخرى. إذ تحظى اللغة العربية في المدارس الحكومية لدى الكيان الإسرائيلي باعتراف كلغة رسمية بموجب "مرسوم ملكي" انتدابي. ويحدد هذا القانون أن اللغة العربية هي لغة رسمية في (إسرائيل) منذ قيام دولة الكيان عام 1948 وحتى اليوم. ويفرض القانون على الحكومة مسؤولية نشر جميع الأوامر والإعلانات الرسمية والاستمارات الرسمية باللغتين العبرية والعربية على حد سواء. كما تفرض اللغة العربية إجبارياً على الطالب من الصف الخامس الابتدائي وحتى المراحل الجامعية ما يتيح تنمية الإقبال على الدراسات العربية لاحقا. وحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن نحو 1500 طالب اختاروا اللغة العربية كلغة أجنبية في الثانوية العامة، وارتفع العدد إلى 2200 طالب فضلا عن زيادة الاهتمام بدراسة تخصص (العالم العربي والإسلام) بين الطلبة اليهود.
