اسطنبول - خاص صفا
في الوقت الذي كان يحتفل أنصار حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، كانت غزة تشاركهم الفرحة، ويحدوها الأمل باستمرار الجهود التركية التي يقودها رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، في مسعى حثيث لرفع الحصار المشدد منذ ثماني سنوات. وتصدر حزب العدالة والتنمية نتائج فرز الأصوات في الانتخابات البلدية التركية بنسبة تقارب 47%، مقابل نحو 28% لأقرب منافسيه حزب الشعب الجمهوري، وذلك بعد فرز أكثر من 80% من الأصوات. ولعل ذكر أردوغان فلسطين في مستهل خطاب الفوز الذي ألقاه الليلة الماضية، دلالة قوية على مكانة قضيتنا في قمة سلم أولوياته في المرحلة القادمة، والتي يتوقع أن تشهد انفراجة قريبة لصالح المحاصرين في غزة، حسبما يرى مراقبون. أردوغان قال في بداية الخطاب: "كثير من الشعوب ترى أن نصر حزب العدالة والتنمية في الانتخابات نصراً لها، كما هو حال إخوانكم في مصر، وفلسطين، والبلقان"، في إشارة إلى الاهتمام العربي الشعبي الكبير بمتابعة هذه الانتخابات بشكل غير مسبوق". ولهذا يرى الكاتب والباحث في الشأن التركي حسام شاكر في حديث لوكالة "صفا" أن نتائج الانتخابات التركية تفرض شروطًا أفضل في المعادلة الإقليمية، معتبرًا أن هناك رسالة مهمة منتظرة إلى غزة بالإشارة إلى ما رشح عن اتفاق حول رفح الحصار عنها. ويلفت شاكر إلى أنه كان واضحا أن من يدعم القضية الفلسطينية يدعم التجربة الديمقراطية في تركيا، بينما من راهنوا على تمزق وفشل البلاد يكون ميلهم أكثر إلى الكيان الإسرائيلي وأعداء القضية الفلسطينية. إذن فإن تركيا اليوم أقوى، كما يشير شاكر، وباستطاعتها التعامل مع كافة الملفات ومن بينهم الملف الفلسطيني بشكل أقوى من ذي قبل. [title]اهتمام عالمي[/title] ولم تكن الانتخابات البلدية التركية حدثاً محليا فحسب، إنما ارتقى ليصبح محل اهتمام ومتابعة العالم أجمع، ويفسر شاكر ذلك باعتبار هذه الانتخابات استفتاء على مسار ووجهة ومستقبل تركيا، وهذا ما يبرر الاهتمام الكبير الذي لوحظ مترافقا طوال العملية الانتخابية. ويشير شاكر إلى فريقين متضادين إزاء الانتخابات التي جرت، فهناك من تمنى إحباط التجربة الديمقراطية التركية من خلال ممارسات وحملات مكثفة، وهذا لم يتحقق، بل تأكد أن محاولة تحطيم تجربة تركيا والرجوع إلى الوراء بالرغم من شراسة الحملة لم تفلح، بل أكثر من ذلك أوجدت نوعا من الاصطفاف حول الخيار الديموقراطي. ومع ذلك، يشير شاكر إلى مخاطر تحدق بالتجربة، محذرًا من حدوث انقسام على مستوى الشارع أو على المستوى السياسي، إن لم يتم تجاوزه فسيؤدي إلى شروخ عميقة، يجب أن تنتبه السياسة التركية لذلك جيدًا. ودعا شاكر تركيا إلى اقتناص الفرصة لإعادة تقييم الملفات الاقليمية، آخذة في عين الاعتبار الثقل الذي تتمتع به على المستوى الاقليمي، والذي تعرض لهزات مؤخرا، الأمر الذي يتطلب استعادة هذا الثقل وتعزيزه. [title]رسالة أمل[/title] من جانبه يعتبر الباحث معين نعيم فوز حزب أردوغان بمثابة رسالة أمل لكل شعوب المنطقة، والتي اثبتت أن الشعب إذا أخذ حريته في اختيار الأشخاص فسيختار الشخص الذي يخدمه ولن يتأثر بالحملات الموجهة التي تقودها قوى خارجية. ويبين نعيم الذي تحدث لـ"صفا" عبر الهاتف من اسطنبول أن أردوغان كان مهددًا من قوى كثيرة في العالم، عملت بقوة ضده، إلا أن ما حدث كان ردة فعل عكسية تثبت أن الشعوب لا تنخدع ولا تنطلي عليها المؤامرات. وحول دلالات فوز حزب أردوغان فلسطينيا، لفت نعيم إلى أن حركة حماس كانت تعاني من ضعف علاقتها مع بعض البلدان مثل سوريا وإيران وتوتر في العلاقة مع النظام المصري، وفقدت أيضا من يستطيع الدفاع عنها في المحافل الدولية. لذلك يرى نعيم أن فوز أردوغان يخدم غزة على البعد الدولي، بحيث يعود الصوت الذي يتكلم باسمها على مستوى العالم، إضافة إلى تأثيره القوي على العلاقة مع الكيان الإسرائيلي، حيث كان الأخير يعول على تراجع شعبية أردوغان وتراجع نصرته للقضية الفلسطينية بسبب انشغاله بالقضايا الداخلية، والتي شغلته عن نصرة القضية الفلسطينية نوعا ما. ويشير إلى أن خبراء نصحوا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعدم توقيع اتفاق مع تركيا ينهي الأزمة معها ويرفع الحصار عن غزة لئلا يعتبر نصرا لأردوغان ويعزز فرص فوزه في الانتخابات، إلا أن هذه المحاولة فشلت باكتساح حزب العدالة والتنمية نتائج الانتخابات الأخيرة. وكانت صحيفة "ديلي صباح التركية" نقلت الخميس عن نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج أن وفدًا إسرائيليًا وآخر تركي التقيا في اسطنبول فبراير الماضي للاتفاق على الالتزام برفع الحصار عن قطاع غزة ودفع تعويضات لضحايا "أسطول الحرية" الذين قضوا على يد البحرية الإسرائيلية في صيف 2010، الأمر الذي نفاه مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي. ويعتبر نعيم أن هذا الفوز سيدعم موقف أردوغان وشروطه في أي اتفاق قد يوقع لرفع الحصار عن قطاع غزة، الأمر الذي سينعكس إيجابيا على القطاع، بالإضافة إلى زيادة الدعم المقدم من مؤسسات الإغاثة التركية.
