غزة- خــاص صفا
اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مؤخرًا أربعة مشاريع قرارات تنتقد سياسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، وتأتي في سياق قرارات أخرى اعتمدها نفس المجلس لكنها لم تطبق على الأرض. وتتعلق مشاريع القرارات المعتمدة بحق شعبنا في تقرير مصيره، وحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها شرق القدس، والاستيطان الإسرائيلي في الأرض المحتلة بما يشمل شرق القدس، ومتابعة تقرير بعثة الأمم المتحدة الدولية لتقصي الحقائق بشأن غزة (تقرير غولدستون). وصوتت 46 دولة لصالح اعتماد القرار خلال الدورة العادية الـ25 للمجلس في جنيف، واعترضت الولايات المتحدة فقط، بذريعة أن إنهاء الصراع "لا يكون بقرارات أحادية الجانب". مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس شدد على أهمية القرارات في الوقت الحالي بغض النظر عن تطبيقها، مشيرًا إلى أنها تؤكد أن فلسطين أرض محتلة، ويرتكب بحق سكانها جرائم في ظل غياب العدالة والحقوق الأصيلة غير القابلة للتصرف وعلى رأسها الحق في تقرير المصير. [title]إعادة موضعة[/title] ويوضح لوكالة "صفا" أن القرارات تأتي في وقت تغيرت فيه أولويات المجتمع الدولي بفعل الحراك العميق في المنطقة والإقليم، "وهي مهمة لإعادة موضعة الاهتمام بالقضية وجعلها في مكانها الملائم لدى المجتمع الدولي". ويؤكد يونس أن قيمة القرارات الدولية تكمن في تطبيقها على الأرض، "فلم يعد مقبولًا الكيل بمكيالين وإضافة أوراق أخرى للكم الهائل من القرارات التي صدرت بحق فلسطين منذ بداية القضية والتشريد". ويدعو الجهات المعنية للدفع ببدائل لاستغلال القرارات الدولية، مطالبًا بالكف عن توظيفها سياسيًا وفي قضايا العدالة "التي لم تجلب سوى المآسي لشعبنا". ويقول: "المطلوب تفعيل القرارات بما يضمن تمتع الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة، وإنهاء العدوان، وأن تنتصر الإرادة الدولية لما تقول من قرارات". ويأتي قرار المجلس بخصوص الاستيطان في الضفة وشرقي القدس في وقت نشطت فيه حملات أوروبية لمقاطعة الكيان الإسرائيلي احتجاجًا على استمراره في تلك السياسية، وأعلنت مؤخرًا مراكز بحثية وشركات وصناديق تقاعد وبنوك وجامعات ومعاهد أوروبية وقف تعاملها مع نظيراتها الإسرائيلية. وعن مسئولية تفعيل القرارات وتطبيقها على أرض الواقع، يؤكد مدير مركز الميزان وقوعها على عاتق المجتمع الدولي، "فهو صاحب المسئولية الأخلاقية كما تنص قواعد القانون الدولي، ويتدخل في أماكن كثيرة غير فلسطين، لكنه إن تدخل في قضيتنا قوّض إمكانية حصولنا على حقوقنا". [title]منظومة متكاملة[/title] ويشدد على أن شعبنا يمتلك عديد أوراق القوة في مواجهة الاحتلال أبرزها عدالة قضيته، ووقوعه تحت احتلال مع وجوده على أرضه منذ 1948، ورفضه كل ما يمكن أن ينقص من حقوقه، مضيفًا "يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أننا لسنا مارين على هذه الأرض". ويطالب يونس السلطة الفلسطينية بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية سيما المحكمة الجنائية، مؤكدًا ضرورة أن يأتي ذلك في إطار منظومة متكاملة للاشتباك السياسي والقانوني مع الاحتلال نوظف خلالها كل ما لدينا. ويشير إلى أن ربط التوجه للمؤسسات الدولية بقضايا تفاوضية "أمر لا يستقيم"، مؤكدًا أن "حقوق شعبنا سابقة ولاحقة للمفاوضات، وهي (المفاوضات) وسيلة يمكن- في أحسن الأحوال- أن تقرب شعبنا إلى حقوقه، ولكن علينا أن نسأل أنفسنا ماذا بعد فشل المفاوضات". ويلفت مدير مركز الميزان لضرورة إنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني لتأثيره على عدالة قضيتنا، مشيرًا إلى أهمية التوافق على الفعل السياسي والدبلوماسي والقانون.
