غزة- خاص صفا
يحلم الشاب محمد أبو حميد (24 عاما) من سكان غرب مدينة غزة بإكمال شقته السكنية، والزواج من خطيبته قبل انتهاء العام الجاري، غير أن منع الاحتلال الاسرائيلي إدخل مواد البناء إلى قطاع غزة، وتدمير الجيش المصري لأنفاق التهريب يحول دون تحقيق هذا الحلم. وتكاد تخلو أسواق القطاع من مادة الاسمنت، وإن وجد القليل منها فإن أسعارها أضعاف مضاعفة عما كانت عليه قبل عام مضى. وأوقف الاحتلال في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إدخال مواد البناء إلى غزة، بعد اكتشاف نفق للمقاومة الفلسطينية شرق خانيونس جنوب القطاع، فيما سمح في وقت لاحق بدخولها للمشاريع الدولية فقط، مما أدى لتوقف مشاريع إسكانية كثيرة. ويقول أبو حميد والذي ما يزال يسكن عند والديه لوكالة "صفا" إنه يحتاج إلى كميات كبيرة من الإسمنت والحصمة والحديد ليتمكن من إكمال بناء شقته، غير أنه لم يتمكن من ذلك حتى الآن. وذكر أنه يسعى حاليا للبحث عن شقة بالإيجار، خصوصا بعد طول فترة خطوبته التي تمت العام الماضي، مبديًا انزعاجه من غلاء أسعار الشقق في غزة. ويقول أبو حميد "يستغل أصحاب الشقق السكنية توقف البناء في غزة، وحاجة الناس المتزايدة للإيجار، لزيادة أسعار إيجار شققهم"، مبينا أن أسعار الإيجار بمدينة غزة وصل إلى نحو 250 دولار أو أكثر شهريا. ومثله الشاب أسامة مطر من سكان وسط مدينة غزة الذي حاول الانتهاء من "تشطيب" شقته الفترة الماضية، وهي مازالت تحتاج إلى تبليط وتجهيز الحمام والمطبخ. ويقول مطر والذي يعمل موظفا في حكومة غزة لوكالة "صفا": "إنه أمر مؤسف أن يتوقف زواجي على بعض أكياس الاسمنت، ولا زلت أبحث عنه في كل مكان، وإن وجدت فبثمن غالي جدا، لا أستطيع شرائها في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها وتأخر صرف الرواتب". ويلفت مطر إلى أن الشباب في غزة يحتاجون إلى مواد البناء لإكمال نصف دينهم، لكنهم محرومون من ذلك نتيجة إغلاق الأنفاق والمعابر، متمنيا أن تنتهي هذه الأزمة في أقرب وقت ممكن، حتى يتمكن جميع الشباب الغزي من تحقيق أحلامهم. [title]مشكلة كبيرة[/title] أما الشاب محمد حيدر (25 عامًا) من سكان محافظة رفح فعقد قرانه قبل نحو عام وكان يعتزم إتمام مراسم الزواج بعد أن يُتم بناء وتشييد ما تبقى من شقته السكنية البالغ مساحتها حوالي 160 مترًا. ويقول حيدر لـ "صفا": "عقدت قراني على ابنة عمي، وكنت عاقد العزم على الزواج بعد شهرين أو أربعة أشهر على أبعد تقدير، لكن عدم توفر مواد البناء وخاصة الاسمنت خلق مشكلة كبير بالنسبة لي، فلم أكمل بناء شقتي التي سأتزوج بها". ويضيف "قسمت نصف شقتي، وقلصت مساحتها لغرفة وحمام ومطبخ وصالة فقط، وتركت باقي الشقة بدون تقطيع أو تشييد، في محاولة من للتغلب على مشكلة الإسمنت والتسريع بالزواج، وتقليل تكلفة الإسمنت من السوق السوداء وبثمن باهظ". ويتابع حيدر "اضطررت قبل نحو شهرين لشراء 10 شوالات اسمنت مخلوط بالرمال من أحد المواطنين، وثمن الشوال الواحد (50 شيقلا)، وعند محاولة استعماله لتبليط شقتي، أخبرني البليط أنه غير صالح للاستعمال، وحاولت إرجاعه لصاحبة لكنه لم يقبل". ويشير إلى أن أهل خطيبته يلحون عليه بتسريع الزواج، وهو الأخر يتعرض لإلحاح من أهله، لأن الخطبة طالت عن الوقت المفترض لها، مما سيجعله يضطر أيضا لاستئجار شقة. [title]خسائر[/title] من جهته، يؤكد أستاذ علم الاقتصاد بجامعة الأزهر معين رجب أن منع الاحتلال الاسرائيلي إدخال مواد البناء وتوقف الأنفاق مع مصر أثّر بشكل كبير على جميع مناحي الحياة في قطاع غزة، ومن ضمنها المقبلين على الزواج ويحتاجون لإكمال شققهم السكنية. ويقول معين لوكالة "صفا": إن "كميات مواد البناء التي يحتاجها القطاع في الفترة الحالية كبيرة جدا، نظرا لتوقف الكثير من مشاريع الإسكان، وتزايد الطلب عليه في ظل شحه بالأسواق"، محذرا من كارثة اقتصادية في غزة إذا بقيت الأمور كما هي. ويضيف "الخسائر كبيرة جدا على القطاع الاقتصادي بغزة، حيث توقف العمل والنشاط الإنتاجي المرتبط بقطاع المقاولات، وهذا يجعل الطاقة الانتاجية في الإسكان تنخفض كثيرا أو تنعدم". ويوضح أن الأنفاق التي تربط مدينتي رفح المصرية والفلسطينية كانت تدخل نحو 70% من حاجة القطاع من مواد البناء، إلا أن توقفها "زاد الطين بلة". ويتابع "من الطبيعي أن تنخفض نسبة الزواج بغزة، بسبب توقف البناء، فالزواج مرتبط بوجود شقة للزوج، وهذا ما لم يعد يستطع الشاب توفيره في ظل نقص مواد البناء". ويبيّن رجب أن أهالي غزة يتطلعون إلى أن تسمح "اسرائيل" بإدخال مواد البناء لجميع المشاريع السكنية وعدم اقتصارها على المشاريع الدولية خلال الفترة المقبلة.
