web site counter

"وادي السياح".. حي تاريخي بحيفا يتهدده التهجير

حي وادي السياح
حيفا – رنا شمعة – صفا
"ولدت وترعرعت في هذا المكان، وكل ذكرياتي محفورة بداخله، ولا أتخيل أنني سأتركه بعد هذه السنين لصالح إقامة حديقة إسرائيلية عامة". بهذه الكلمات عبر توفيق أبو عباس أحد سكان حي وادي السياح جنوب مدينة حيفا المحتلة منذ عام 48 عن مدى تمسكه بأرضه ومنزله الذي يتهدده الهدم والتهجير. يقول أبو عباس لوكالة "صفا" :"نحن نعيش بهذا الوادي منذ ما قبل قيام دولة إسرائيل، حيث أننا لم نهاجر أيام النكبة الفلسطينية عام 48، بل بقينا في أراضينا وممتلكاتنا، ونمتلك كافة الأوراق الثبوتية في الطابو"، مؤكدًا رفضه وعائلته لقرار الإخلاء. ويشير إلى أن سلطات الاحتلال أعلنت المنطقة محمية طبيعية، وبالتالي لا يمكن لأحد الإسكان فيها، وقد أمهلونا عشر سنوات لإخلائها من أجل إقامة حديقة عامة مكانها، مضيفًا أن كل ما تمارسه بلدية حيفا بحقنا كعرب يعد سياسة قمع وعنصرية لمحو أي أثر عربي في حيفا. ويتميز وادي السياح بطبيعته الخلابة التي تعج بالحياة البرية، وهو يشكل امتدادًا لأراضي جبل الكرمل الحرجية، ويحيطه البحر الأبيض المتوسط غربًا، وتزينه البساتين الخضراء وأشجار الحمضيات، وغابات السنديان والأزهار. وتواجه نحو تسع عائلات فلسطينية في الحي مخططات احتلالية لتهجيرهم وترحيلهم من أراضيهم التي ورثوها أبًا عن جد منذ العهد العثماني، بذريعة إقامة متنزه عام. وكانت بلدية الاحتلال في حيفا وما تسمى "باللجنة اللوائية للبناء والتخطيط" صادقت على مخطط لإخلاء الحي من أجل إقامة متنزه وحدائق عامة، دون استشارة الأهالي الذين قدموا اعتراضًا ضد المخطط، ولكن المحكمة المركزية الإسرائيلية لم تنصفهم، ورفضت الاعتراض. [title]قضية سياسية[/title] ويصف المستشار القضائي في مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في حيفا سامح عراقي المخطط الإسرائيلي بالتعسفي وغير الطبيعي، يهدف لإنهاء التواجد العربي في حي وادي السياح، مبينًا أن القضية سياسية بامتياز وليست قانونية. ويوضح لوكالة "صفا" أن هناك قرارًا سياسيًا بالقضاء على التواجد الفلسطيني بالمنطقة، رغم أن منازل الحي البالغ عددها تسعة موجودة منذ عام 1920، ويقطنها نحو 64 شخصًا غالبيتهم من الأطفال، مشيرًا إلى أنه تم إمهال السكان عشر سنوات لإخلاء منازلهم، وذلك بدعوى المحافظة على منطقة الوادي، نظرًا لقيمتها الطبيعية الخلابة. وحول دور المركز تجاه القضية، يقول عراقي "قدمنا أمام اللجنة اللوائية اعتراضًا على المخطط، ولكنها رفضته، ومن ثم قدمناه للمحكمة المركزية في حيفا، وطالبنا بمخطط آخر بديل عن إقامة الحديقة العامة، بحيث يضمن بقاء هذه المنازل بالمنطقة". ولكن رغم تلك التوجهات، إلا أنهم قرروا إخلاء المنازل وطرد السكان منها، حيث "تبنت النيابة العامة موقف اللجنة اللوائية وبلدية حيفا، وطالبت باحترام المخطط الهندسي الذي يطالب بإخلاء البيوت وتحويلها إلى متنزه عام". ويضيف "ندرس اليوم إمكانية تقديم استئناف لمحكمة العدل العليا، والقيام بتظاهرات وحراك شعبي وجماهيري وسياسي في حيفا لمواجهة هذا المخطط". ويلفت إلى أنه جرى تشكيل مجموعة تضم أعضاء في الكنيست الإسرائيلي، وشخصيات إسرائيلية بهدف الضغط لإبقاء المنازل كما هي، مبينًا أن تلك المجموعة توجهت إلى رئيس البلدية، وطالبوه بعقد جلسة خاصة لمناقشة تلك القضية. ويتابع "في حال لم تتوصل المجموعة لأي نتيجة سيتم التوجه للجنة الداخلية في الكنيست، ومن ثم رفع القضية أمام الحكومة الإسرائيلية للضغط باتجاه عدم تنفيذ المخطط، وإبقاء المنازل بالمنطقة". وتوجه أصحاب المنازل المهددة بالإخلاء– وفق عراقي- أيضًا إلى كتلة الجبهة في البلدية لوضع قضيتهم أمام المجلس البلدي في جلسته القادمة، ومحاولة إيجاد حلول لها. [title]حراك مكثف[/title] وترفض بلدية حيفا على مدار عشرات السنين الاعتراف بحق السكان في العيش ببيوتهم التي بنوها على أراضيهم الخاصة قبل سن قانون التخطيط والبناء، وتحرمهم من أبسط الخدمات الأساسية في محاولة للضغط عليهم وترحيلهم. ويقول النائب العربي في الكنيست حنا سويد إن المخطط يهدف لاقتلاع وهدم المنازل العربية بالمنطقة، وتشريد سكانها، بحجة أن البلدية تريد المحافظة على المكان كمحمية طبيعية. ويشير إلى أن المخطط لقي معارضة واسعة من قبل الأهالي وأوساط شعبية مختلفة، وقد تم التوجه للمحكمة، ولكنها لم تُنصف الأهالي، وحاليًا يتركز العمل على المسار السياسي، وممارسة الضغط على البلدية للتراجع عنه، والسماح للأهالي بمواصلة العيش بالمنطقة. ويوضح أن أعضاءً في الكنيست يتابعون تلك القضية، ويجرون اتصالات مع رئيس البلدية لمحاولة الضغط باتجاه إفشال المخطط، مؤكدًا أن العمل ما زال مستمرًا. ويعتبر أن هذا المخطط يأتي ضمن سلسلة طويلة من الممارسات الإسرائيلية للاستيلاء على أراضي المواطنين العرب ومصادرتها، وتضييق الخناق على البلدات العربية، ومحاولة إلغاء واقتلاع كل التجمعات العربية في المناطق المختلفة. ورغم مخططات التهجير، إلا أن سويد يؤكد إصرارهم على البقاء والمحافظة على حقوقهم التاريخية، قائلًا "سنعمل بكل ما أوتينا من قوة من أجل الدفاع عن حقنا وبقائنا على أرضنا".

/ تعليق عبر الفيس بوك