"بالروح بالدم نفديك يا فلسطين" بهذه العبارة الحماسية، وبلغة عربية خالصة هتف اليهود والأمريكان والعرب المشاركون في قافلة "شريان الحياة2" مساء الأربعاء لدى عبورهم البوابة الفلسطينية من معبر رفح الحدودي.
وتقدم النائب البريطاني جورج غالاوي المتضامنين الأجانب برفقة خمسة منهم سيرا على الأقدام، وبمجرد عبورهم الجانب الفلسطيني من المعبر قبلوا التراب وعيونهم تغرق بالدموع.
كانت لحظات مؤثرة جدا حينما تعانق الجميع، وبدت ساحة الاستقبال في معبر رفح مستودعا للمشاعر والعواطف الجياشة.
ومما لفت أنظار الجميع وشد انتباههم أربعة من الحاخامات اليهود بزيهم المشهور، حملوا لافتة كتبوا عليها "بدعم من الجاليات اليهودية المعادية للصهيونية العالمية" وكانوا يرددون هتافات داعمة للفلسطينيين ومناهضة لـ"إسرائيل".
المتحدث باسم هؤلاء يدعى "إسرائيل" قال لـ"صفا": "نحن يهود، ولكن غير صهيونيين، ونكره دولة إسرائيل فهي ليس لها حق في فلسطين إطلاقا لا في التاريخ ولا التوراة".
ونقل "إسرائيل" تضامن الحاخامات المشاركين بالقافلة مع أهل غزة قائلا: "نحن نحب فلسطين ونحب أهل غزة، وجئنا من أمريكا لنعبر عن تضامننا معكم".
ورحب القيادي في حركة حماس يونس الأسطل الذي كان في استقبال القافلة بهؤلاء اليهود، والتقط صورا معهم.
ومن بين المستقبلين للقافلة كانت إحدى النساء ومعها ابنتها ترفعان لافتة تحتوي على عبارة ترحيب بشاب اسمه سامي بجوار صورة له.
سامي محمد السيد (18 عاما) الذي ولد في أمريكا ولم يزر فلسطين في حياته استطاع التعرف على أقاربه من خلال هذه اللافتة، وكانت لحظة انفجار المشاعر حينما احتضنهم بقوة وهو يبكي فرحا.
تقول إحدى قريباته لـ"صفا": "لقد قمنا بعمل هذه اللافتة التي تحمل صورته، لأنه لا يعرفننا ولم يرانا، وهو نجل ابننا الذي هاجر لأمريكا للدراسة فتزوج هناك وأنجب سامي".
أما سامي فلم تسعفه العبارات ولا الكلمات ليجد ما يعبر به عن حجم السعادة والفرحة التي تنتابه، وهو الذي كان يتابع أحوال أهل غزة عبر وسائل الإعلام، وكم تمنى زيارتها ولقاء أقاربه.
إحدى المشاركات في قافلة شريان الحياة بدت وكأنها غير مصدقة أنها على أرض غزة بعد رحلة المعاناة الطويلة والمتاعب التي لاقتها في طريقها إلى هنا، فنأت بنفسها جانبا وأخذت تبكي وتنحب بشدة.
وكالة "صفا" اقتربت منها وهنأتها بسلامة العودة وسألتها من أنت ولماذا كل هذا البكاء؟.
فأجابت وداد الخطيب (49 عاما): "الحمد لله جئنا من أمريكا ودخلنا غزة وقبلنا ترابها، وأنا لا أصدق أنني وصلت إليكم، فهذه أمنية عمري".
الخطيب أمريكية من أصل فلسطيني ويعيش أقاربها بالضفة الغربية، ولم تزر فلسطين إلا قبل عشرة أعوام، بينما لم تدخل قطاع غزة في حياتها إلا هذه المرة.
الشباب المشاركون في القافلة بدت عليهم الحماسة والفرحة الشديدة، فأحمد دسوقي (22 عاما) شاب مصري ولكنه يعيش في ولاية كاليفورنيا بأمريكا شعر بواجب إنساني دفعه للسفر إلى قطاع غزة.
يقول دسوقي لـ"صفا" وبلهجة مصرية "دي مش مشكلة فلسطينيين أو عرب أو مسلمين، دي مشكلة بني آدميين بيتعاملوا أوحش من معاملة الوحوش".
ويشير دسوقي إلى أنه جاء هنا مع هؤلاء الشباب لأنهم أناس يشعرون ولديهم إحساس، وليقولوا للعالم كفى لما يحصل في قطاع غزة من امتهان لكرامة الإنسان.
وليس بعيدا عن دسوقي لمحنا امرأة اغرورقت عيناها بالدموع، تدعى انشراح الشريف (55 عاما) مقيمة بأمريكا منذ 30 عاما ولكن أصلها من معسكر الشاطئ غرب مدينة غزة.
تقول الشريف لـ"صفا": "شعوب العالم كلها معكم يا أهل فلسطين، ولكن الحكام هم من يخذلونكم، وحركة الشعوب ستنتصر في النهاية".
وتضيف الشريف "أنا جئت هنا لأقول لأطفال غزة الذين يعيشون الآن في الخيام، أنا مثلكم فلسطينية وأمي أنجبتني في خيمة".
