web site counter

تسوية مفاوضات الامن

ترتيبات الأمن التفاوضية لتكريس الاحتلال لا إنهائه

الورقة الإسرائيلية مثلت استباقا لأي تحرك أمريكي
غزة – خاص صفا
ينظر الكيان الإسرائيلي إلى أن أي تفاهمات للتسوية مع الفلسطينيين يجب أن تنطلق أولا وأخيرا من ترتيبات أمنية تكفل حماية كاملة له وتبقي له اليد العليا في أي وضع مستقبلي وهو ما يسعي إلى تكريسه من خلال مفاوضات التسوية الجارية برعاية أمريكية مع السلطة الفلسطينية. وتكشف مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات لوكالة "صفا"، أن الوفد التفاوضي الإسرائيلي قدم للجانبين الأمريكي والإسرائيلي منذ الشهر الأول للمفاوضات ورقة موقف مكتوبة بشأن الترتيبات الأمنية وهي الورقة المكتوبة التي قدمها الوفد الإسرائيلي بشكل رسمي. وتشير المصادر إلى أن الورقة الإسرائيلية مثلت استباقا لأي تحرك أمريكي لبلورة وثيقة صياغة لمواقف الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من المفاوضات، واعتبرها الوفد الإسرائيلي موقفا نهائيا من أي ترتيبات أمنية ضمن أي تسوية مستقبلية. وحسب المصادر فإن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري اعتمد كامل بنود الورقة الإسرائيلية تقريبا في أفكاره التي ناقشها على مدار الشهور الأربعة الأخيرة مع الجانب الفلسطيني ضمن مساعيه لبلورة اتفاق إطار يتيح تمديد المفاوضات لعام أخر. [title]تفاصيل الرؤية الإسرائيلية [/title]وتوضح المصادر أن الوفد الإسرائيلي المفاوض طالب في مقترحاته للترتيبات الأمنية الاستجابة لكافة الطلبات الأمنية الإسرائيلية المتعلقة بالحدود بين الضفة الغربية والأردن. وتبين المصادر أن الكيان الإسرائيلي يطالب بتواجد إسرائيلي في منطقة الأغوار لمدة عشرة سنوات مع دعم وسائل استخبارية مطورة لمراقبة الأوضاع في الضفة الغربية من خلال نشر محطات إنذار مبكر على بعض التلال في الضفة . ويريد الاحتلال من وراء هذه المطالب توفير القدرة لقوات الجيش على ما يطلق عليه (الإحباط والمنع، والمطاردة الساخنة، وصلاحيات الاعتقال)، إضافة إلى السيطرة الكاملة على المجال الجوي في الأراضي الفلسطينية بشكل حصري. وقد سعي كيري – وفق المصادر ذاتها- إلى إقناع الجانب الفلسطيني بالترتيبات الإسرائيلية من خلال طرح تواجد إسرائيلي غير مرئي في المعابر الحدودية بين الضفة الغربية والأردن. وبموجب مقترحات كيري فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي سينفرد بالتواجد على بقية الحدود مع الأردن التي لا يشملها نظام المعابر المشتركة. وتؤكد المصادر أن المطالب الإسرائيلية وتبينها من قبل كيري قوبل برفض فلسطيني قاطع كونها تعني في مجملها فرض إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة من دون حسم كل ملفات الصراع الرئيسة. كما ترى المصادر أن القبول ما يتم طرحه أمريكيا وإسرائيليا بشأن الترتيبات الأمنية يعني "استبدال مفهوم الأرض مقابل السلام الذي انطلقت على أساسه عملية السلام منذ بداية التسعينات في القرن الماضي إلى مفهوم جديد هو الأمن مقابل السلام". [title]الموقف الفلسطيني من الأمن [/title]يقوم الموقف التفاوض الذي قدمه الوفد الفلسطيني في مفاوضات التسوية بشأن الأمن على ضرورة انسحاب قوات الاحتلال بصورة تامة وشاملة من جميع الأراضي الفلسطينية ومن مجالها الجوي ومياهها الإقليمية. ويشدد الموقف الفلسطيني على عدم تواجد أي قواتٍ إسرائيليةٍ في أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية أو فرض السيطرة الإسرائيلية عليها، بما يوفر السيادة الفلسطينية والتوصل إلى حل للنزاع القائم. ويطالب الموقف التفاوضي الفلسطيني بأن تملك الدولة الفلسطينية القدرة على الحكم وممارسة سلطاتها بصورة فعالة وناجعة، وأن تمتلك قوة مسؤولة للدفاع عن نفسها مع تأكيد أنه ليس لها أي مصلحةٍ في تشكيل تهديد عسكريٍ على جيرانها بمن فيهم الكيان الإسرائيلي. ويقترح هذا الموقف التفاوضي إقامة علاقات أمنية بين دولتي فلسطين و"إسرائيل" وهيكلتها على نحو يضمن إنجاز توفير الردود الناجعة والفعالة على التهديدات الداخلية والخارجية، وإعداد الآليات التي تكفل استمرار التعاون بين الدولتين وفق احترام المعايير الدولية. وقد اقترح الرئيس محمود عباس في مفاوضات التسوية نشر قوات دولية في منطقة الأغوار وحدود الدولة الفلسطينية المستقبلية على أن يتم الانسحاب الإسرائيلي بصورة تدريجية من ثلاثة إلى خمسة أعوام. وفيما قوبل موقف عباس برفض إسرائيلي فإن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري اقترح عوضا عن ذلك نشر قوات مشتركة أمريكية وأردنية وإسرائيلية وفلسطينية على حدود الدولة الفلسطينية وهو ما قوبل كذلك برفض إسرائيلي. [title]تكريس للاحتلال [/title]يشدد الخبير في الشئون العسكرية اللواء متقاعد واصف عريقات، على أن مطالب الاحتلال الإسرائيلي بشأن فرض الترتيبات الأمنية تستهدف في المقام الأول والرئيسي تكريس استمرار الاحتلال وليس إنهائه. ويشير عريقات ل"صفا، إلى أن الاحتلال ينظر لأي اتفاقيات على أنها أمنية وليست سياسية وهو بالتالي يحاول قدر الإمكان تحقيق ما يعتقد أنه يشكل الأمن له، ومثال ذلك إصراره على البقاء بالأغوار وتواجد المستوطنات فيها كونها تشكل الاحتياط الاستراتيجي للجيش. ويعتبر عريقات ان هدف فرض الترتيبات الامنية الإسرائيلية القضاء على أي تواصل جغرافي بين المحافظات والمدن الفلسطينية عبر قطع أوصالها وبالتالي القضاء أصلا على فكرة إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة. ويشرح أن هذه الترتيبات ستكفل عدم تواصل أي كيان فلسطيني مع العالم العربي والخارجي، خصوصا حرمان الأردن من التواصل مع فلسطين، لأن الأردن في حال إنهاء سيطرة الاحتلال على الحدود يمكن أن تستخدم ميناء غزة كنافذة بحرية للتواصل مع جزء من الكيان الفلسطيني وهو قطاع غزة وهو ما يرفضه الاحتلال لأسباب أمنية واقتصادية واستراتيجية. وحول المطلب الإسرائيلي في المفاوضات بإقامة نقاط مراقبة عسكرية على جبال الضفة الغربية، يرى عريقات أن الاحتلال يحاول بذلك وضع العراقيل أمام أي اتفاق، كونه لا يحتاج لمثل هذه النقاط التي هي موجودة أصلا ولديه نقاط مراقبة مكثفة. ويشير عريقات إلى أن دولة الكيان تشترط ضمن الترتيبات الأمنية التي تطالب بها تشكيل جهاز أمني فلسطيني يقوم أساسه من الشرطة وبأسلحة خفيفة من أجل إلغاء دور السلطة ومقومات وصفات الدولة، مشيرا إلى أن وجود شرطة فلسطينية في دولة لحفظ أمن المواطن دون الوطن أمر مرفوض ولا يمكن أن يوجد دولة، لأنه لا بد من وجود قوات أمن وطني مجهزة بكامل المعدات العسكرية حتى تكون قادرة على ضبط الحدود وحماية المواطن والوطن معا. ويخلص عريقات أن الاستجابة لمطالب الكيان الإسرائيلي بشأن الترتيبات الأمنية سيعني إقامة دولة منزوعة السيادة والسلاح ولن تكون قادرة على القيام بالحد الأدنى من متطلبات دورها تجاه مواطنيها وأراضيها ولن يكون لها قوة تنفيذية على أرض الواقع.

/ تعليق عبر الفيس بوك