نابلس – خــــاص صفا
لن يتمكن ما يزيد عن 30 طالبا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس شمالي الضفة الغربية من الانتظام بدراستهم على إثر تعرضهم للاعتقال من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية مؤخرا على خلفية النشاطات الخدماتية لطلبة الجامعات. وما أن انتهي مهرجان خطابي أشرفت عليه الكتلة الإسلامية في الجامعة أمس الأحد، حتى حاصرت قوة من جهاز المخابرات الحرم الجامعي القديم لاعتقال الناشط في الكتلة منتصر الشنار وطلاب آخرين، وذلك بعد اقتحام منزله عدة مرات وتسليم ذويه تبليغات لمقابلتهم. وجاءت هذه الحملة من الاعتقالات في ظل ملاحقة أمنية لعشرات الطلبة الجامعيين في مدن الضفة. وتزامن هذا التصعيد مع استهداف أمن السلطة للمدافعين عن الطلبة المعتقلين في المحاكم عبر استهدافه للمحامين والعاملين في مجال حقوق الإنسان. وأقدم جهاز الأمن الوقائي بنابلس على اعتقال المحامي إبراهيم نواف العامر من قرية كفر قليل قرب نابلس بعد زيارته أمس لسجن الجنيد بغرض أخذ توكيلات من المعتقلين. وخلال الأسبوع الماضي أقدم الجهاز نفسه على اعتقال الأكاديمي والناشط في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان واصف قبل موعد زفافه بيومين. وكان المرصد أصدر عقب الحادثة بيانا يدين فيه قيام الأجهزة الأمنية باعتقال القدح، معتبرا ذلك انتهاكا للمواثيق والأعراف الدولية نظرا لاعتقاله دون إذن قضائي ومصادرة جهاز الهاتف النقال الذي بحوزته واقتحام منزله من قبل عناصر مقنعين ويحملون الأسلحة الرشاشة بحجة "الأوامر" الصادرة بالاعتقال. [title]استهداف التعليم[/title] ويشدد رئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية خليل عساف أن من حق جميع الكتل الطلابية العمل في الجامعات وفق ما نص عليه القانون، وبالتالي فإن أي اعتقال أو استدعاء أو ملاحقة للكتل على خلفية نشاطها هو مخالف للقانون. ويعتبر عساف في تصريحات لوكالة "صفا" أن ما يحدث من حملات اعتقال للطلبة "هو جزء من ملاحقة وإسكات الصوت الآخر ليس إلا". ويؤكد أنه "لا يوجد أسباب ومبررات لاعتقال الطلاب، كما أن الاقتراب من الجامعة وبواباتها من قبل الأمن لملاحقة طلابها هو أمر مرفوض وغير مقبول لأنه يتسبب بحالة توتيريه ويعكر جو التعليم". [img=032014/re_1395680980.jpg]منتصر الشنار (يمين) والمحامي إبراهيم نواف العامر(يسار)[/img] وينوه إلى أنه جرت اتصالات مع الطالب الشنار وجهاز المخابرات لحل الموضوع، حيث أخبروه ضباط الجهاز أن القضية استجواب ليس أكثر، بناء على معلومات وصلت للأجهزة بمحاولة الكتلة القيام بنشاط ممنوع وغير مرخص خارج الجامعة، مشددا على أن حادثة الاعتقال "لا يوجد لها أي سبب أو مسوغ قانوني". ويعتبر عساف أن هذه الاعتقالات والملاحقات "نتاج الانقسام الداخلي ولا يمكن التوقف عنها إلا بتشكيل حكومة تمثل الكل الفلسطيني ولا تقبل بالإلغاء والإقصاء" كما قال. وعن دور لجنة الحريات في الحد من استهداف طلبة الجامعات في الضفة الغربية يقول عساف إن اللجنة شبه معطلة وغير فاعلة "لكننا نقوم بمتابعة ما يتم إبلاغنا عنه لحل أي مشكلة ومتابعة الشكاوى التي تصلنا". [title]إهانة المحاميين[/title] وأثار اعتقال المحاميين حالة من الغضب والسخط في الجسم الحقوقي الفلسطيني، حيث نظم عشرات المحاميين ظهر الاثنين، وقفة احتجاجية أمام نيابة نابلس، معتبرين ذلك كارثة بحق العدالة والقانون. ويقول منسق اللجنة الفرعية لنقابة محامي نابلس كمال عوكل لوكالة "صفا" إن "طريقة القبض على المحامي إبراهيم العامر يعد اهانة للنقابة والمحاميين ولم يحصل في أي بلد في العالم بأن يعتقل محام وهو على رأس عمله بهذا الإجراء". ويشير عوكل إلى أن الاعتقال تجاوز كل أنواع القوانين، ولا يوجد في القانون أي أمر اعتقال بهذه الأسلوب إلا في حالة التلبس، لكن العامر كان ذاهب لأخذ وكالات لأشخاص معتقلين لدى الأجهزة الأمنية، فأخبروه بقيام شخص بالاعتراف عليه، وكان لزاما عليهم إبلاغ النقابة قبل الاعتقال وإرسال محام كي يحضر جلسات التحقيق، إلا أن ذلك لم يحدث". ويؤكد أن النقابة تتابع الموضوع على أعلى المستويات، لكنها لم تتلق أي رد بالخصوص، لافتا إلى نية المحاميين الخوض بإضراب مفتوح حتى الإفراج عنه، إلا أن تعطيل مصلحة المواطنين وتحصيل حقوقهم في المحاكم حال دون ذلك، كما قال. [title]ضربة للقانون[/title] وتعقيبا على ممارسات أجهزة أمن السلطة يقول المستشار القانوني في مؤسسة الحق عصام عابدين لوكالة "صفا" إن الاعتقال سواء طال محامين أو طلاب أو غيرهم "فإن الفكرة من أساسها مرفوضة وجريمة موصوفة في القانون". ويضيف عابدين أن " المشكلة التي نعاني منها هي ضعف مفهوم المحاسبة، ويجب أن لا يقتصر متابعة المعتقلين بإخلاء سبيلهم، وإنما محاسبة من قاموا بهذا الاعتقال". ويؤكد أن هذا النوع من الاعتقال لا مبرر له، وهو بحد ذاته يعتبر انتهاكا للقانون الأساسي الفلسطيني، وانتهاكا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان وخاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبالتالي فكرة الاعتقال بحد ذاتها انتهاك للقانون الأساسي، وهو ما يشكل ضربة للقانون". وينبه عابدين إلى أنه "إذا لم تتم المحاسبة فإن بعض الأجهزة التي تقوم بهذا النوع من الاعتقال ستشعر بنوع من الحصانة، وغياب مفهوم المحاسبة هو من يؤدي للاستمرار بهذه الانتهاكات التي هي من تبعات الانقسام الفلسطيني التي لا زالت مستمرة". ويشدد عابدين على أن انتهاكات حقوق الإنسان هي التي تشكل خطورة على الأمن، وأنجع طريقة لتحقيق الأمن هو احترام الحقوق والحريات والكرامة الإنسانية "بما يؤسس لاستقرار حقيقي ". وبحسب عابدين فإن أساس العمل الأمني والشرطي هو بالاستناد لاحترام الحريات والحقوق الإنسانية، ولا يمكن مقايضة الأمن بالحريات والحقوق، وأي دولة تضحي بالحقوق في سبيل الأمن فهي لا تستحق الحقوق ولا تستحق الحريات ولا تستحق الأمن. ويعد اعتقال الحقوقيين مخالفا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وما نص عليه القانون الأساسي الفلسطيني، بعدم جواز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر قضائي وفقا لأحكام القانون.
