web site counter

في جنين.. تجارة الأراضي انتعاش اقتصادي ذو حدين

شهدت محافظة جنين خلال الأشهر العشرة الماضية حركة تجارة نشطة في مجال بيع الأراضي من خلال أفراد وشركات وتجار محليين وأجانب.

وتعد الأزمة المالية العالمية ومخاطر الاستثمارات المالية من العوامل الخارجية التي عززت من هذه الظاهرة؛ يضاف إليها الضائقة الاقتصادية الداخلية بفعل الحصار والجدار.
 
ويعزو أحد تجار الأراضي في محافظة جنين محمود هيجاوي أسباب الحركة النشطة في هذه التجارة إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية، ولكن السبب المباشر لانتعاشها في الشهور العشرة الأخيرة يعود إلى الأزمة المالية العالمية.
 
ويشير هيجاوي إلى أن تقلب أسعار العملات وقيمتها والمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الانهيارات المالية العالمية أدى إلى لجوء أصحاب رؤوس الأموال في دول مختلفة إلى شراء الأراضي خوفاً من تآكل ثرواتهم وبحثاً عن الاستثمار الآمن.
 
وتزامن هذا الإقبال من قبل رؤوس الأموال مع هبوط أسعار الأراضي والعقارات في الضفة بسبب تداعيات انتفاضة الأقصى وبناء جدار الفصل العنصري والحصار وارتفاع معدلات البطالة.  
 
وراثة وقضايا
ويرى المحامي محمد كمنجي أن تفتت مساحة الأرض بين عدد كبير من الورثة يعزز الرغبة في البيع، فيوجد أحياناً عشرات أو مئات الورثة في قطعة أرض واحدة، ومعظمها أراض على "الشيوع"، وقانون الأراضي لا يسمح بتطويب مساحة أقل من خمس دونمات في الأحواض الزراعية خارج حدود البلديات.
 
وقال كمنجي :" إن انخفاض العائد الاقتصادي للزراعة وارتفاع تكاليف الخدمة في الأراضي البعيدة تعادل تكاليف الإنتاج، وطول المدة التي تحتاجها قضايا إزالة الشيوع بين الورثة يزيد من حركة البيع".
 
ويشير إلى أن هناك قضايا أراضٍ لم يفصل فيها منذ عشر سنوات، مما خلق حالة من الرغبة في البيع لدى الورثة بأبخس الأثمان.
 
فدائرة تسجيل الأراضي "الطابو" في جنين –حسب كمنجي- لا يوجد بها جهاز حاسوب واحد، وتتكدس بها حتى منتصف العام الجاري 4000 معاملة أراضي غير منجزة ويتوقع أن يرتفع العدد حتى نهاية العام إلى 6000.
 
ويستدرك كمنجي قائلاً: "هذه المشكلة في طريقها للحل خلال فترة وجيزة حين يتم العمل في مقر الطابو الجديد، وهو مبنى واسع ومجهز وفق المواصفات الحديثة".
 
أسعار متفاوتة
ولا تعتبر كل الأراضي مرغوبة لدى المشترين، ويشير تاجر الأراضي محمد حنايشة إلى أن الإقبال على شراء الأراضي انتقائي.
 
وقال حنايشة :" إن الأراضي الجبلية النائية والمناطق الحرجية رخيصة الثمن هي المرغوبة لكبار رؤوس الأموال والشركات المحلية والأجنبية، في حين تعد الأراضي القريبة من المدن والتجمعات السكانية مرغوبة للمواطنين العاديين".
 
ويشير إلى أن ثمن الدونم الواحد في المناطق الجبلية النائية بلغ 2000 دينار حالياً بعد أن كان 600 دينار في أحسن الأحوال قبل الهجمة الأخيرة على الأراضي.
 
وتعد أراضي شرق جنين سيما مركة وقباطية وجلبون ومسلية ودير أبو ضعيف وبيت قاد وجبع وصانور مناطق جذب للمشترين الباحثين عن مساحات كبيرة، إضافة إلى طوباس؛ وذلك لاتساع مساحتها وانخفاض سعرها على عكس غرب جنين الأقل مساحة والأكثر اكتظاظاً.
 
وعلى عكس ما هو متوقع، يقول محمود هيجاوي إن الأراضي التي تصنف تجارية لا تعد مصدر جذب، وأثمانها في تراجع مستمر.
 
وأضاف " إن متر الأرض في قطعة 10 في مدينة جنين والتي تعد مركز المدينة انخفض من 1000 دينار إلى 600 دينار للمتر، وفي منطقة الكراجات انخفض المتر من 280 دينار إلى 110- 135 دينار للمتر المربع".
 
ويتابع " أن كثيراً من الأراضي التي تبلغ مساحتها50 دونم فما فوق بيعت لمستثمرين أجانب، وهي أراضي جبلية وليست سهلية في الغالب".
 
تداعيات سلبية
وأدت هذه الظاهرة إلى تداعيات سلبية وأخرى إيجابية؛ يقول هيجاوي: "إن الشركات والمستثمرين الأجانب أهملوا الأرض ولم يستصلحوها، فهناك أراضٍ كان عائدها من الزيت 400 جالون في الموسم لا يصل اليوم إلى 50 بعد بيعها".
 
وكذلك ساهمت هذه الظاهرة في ارتفاع معدلات البطالة نتيجة غياب العمل في الأرض، إضافة إلى ارتفاع أسعار الأراضي الزراعية.
 
وتتمثل إيجابياتها في خلق سيولة مالية في المنطقة نتيجة الأموال الوافدة من الخارج لشراء الأراضي؛ ولكنها حركة مالية وهمية لأنه لا يعقبها استثمارات في مجتمع يعد استهلاكيا 100%، حسب قوله.

/ تعليق عبر الفيس بوك