غزة- أيمن الجرجاوي- صفا
لم يلتق مصعب الهشلمون وهو الذي ولد وعاش في الخليل جنوب الضفة الغربية بالشيخ أحمد ياسين لكنه ثأر لاغتياله بتدبير عملية استشهادية نوعية في بئر السبع المحتلة، وحقق حلمه في الاحتفاء بذكراه في مهرجان حاشد بغزة. وتبدو حكاية الهشلمون (33 عامًا) مع مؤسس حماس مثيرة للغاية رغم عدم التقائهما وجهاً لوجه، فهي وإن بدأت بإعجابه الشديد بنهج الشيخ وفكرته مذ كان صغيرًا، إلا أنها لم تنته بإحكام باب السجن عليه بعد أن حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالمؤبد 17 مرة لانتقامه لمن أحب. ولم يبدِ الهشلمون حينما جاءه أحد أصدقائه في جامعة أبو ديس بمدينة القدس المحتلة ليخبره باستشهاد الشيخ ياسين أي ردة فعل، متخوفًا من اكتشاف أمره سيما وأنه كان يعمل جنديًا في كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس، وكان حينها متممًا لربيعه الـ20 كما يقول لوكالة "صفا". [title]عمليات الانتقام[/title] "فار الدم" في جسد مصعب فلم يمكث في المدينة المقدسة طويلًا وحزم أمتعته واتجه إلى مدينته الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة عازمًا على الانتقام لدماء ياسين، فلم يبق شيء ليعيش من أجله بعد أن حاولوا اغتيال فكرته، ففعّل المجموعات العسكرية رغم صعوبة الأمر بسبب الطوق الأمني الإسرائيلي، كما يؤكد الهشلمون. وكانت باكورة عمليات الانتقام للشيخ بإصابة مستوطنَيْن إسرائيليين في عملية إطلاق نار نفذتها مجموعته في الخليل، ثم خطط لعملية في مطعم سبارو بالقدس المحتلة ولم يُكتب لها النجاح، ثم كانت عملية بئر السبع المزدوجة التي نفذها الاستشهاديين نسيم الجعبري وأحمد القواسمي وقتل فيها 17 إسرائيليًا وجرح نحو 100. [img=032014/re_1395585232.jpg]صورة لعملية الانتقام للشيخ ياسين في بئر السبع[/img] وبعد أن اعتقل الهشلمون على إثر العملية، سأله القاضي إذا ما ندم على ما فعل، فكان رده كـ"الصاعقة" حينما قال: "لم أفعل شيئًا لأندم عليه، أنتم اغتلتم الشيخ ياسين والرنتيسي وشحادة فماذا تعتقدون من شخص مثلي يحمل فكرهم، إذا حكمت عليّ بالمؤبد فتأكد أن هناك جيشًا كبيرًا يحمل الفكرة، وبحكمك هذا لن تنهيها". [title]نهج الشيخ وكرامته[/title] ولم تكن فترة سجن الهشلمون التي امتدت على مدار سبعة أعوام إلا "رحلة دعوية" له داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، تمكن فيها من ترسيخ نهج من أحبه وانتقم له في عقول الأسرى، كما يقول. [u] [/u]ويروي الهشلمون بعض فصول حكايته مع الشهيد ياسين لوكالة "صفا" وهو يجلس بجانب أعضاء فرقته الموسيقية التي "ألهبت" حماس المشاركين في مهرجان "الوفاء والثبات على درب الشهداء" الذي نظمته حركة "حماس" على أرض السرايا بمدينة غزة إحياءً لذكرى قادتها الشهداء. بعد خروج معصب من سجون الاحتلال بصفقة "وفاء الأحرار" عام 2011 رزقه الله بطفلة أسماها "حنان"، ولكن "الكرم الرباني" كان في ولادة الطفلة بنفس اليوم لا بل في نفس الساعة التي اغتيل فيها الشيخ ياسين، ليؤكد على العلاقة الوثيقة بين الهشلمون والشيخ، كما يوضح. ويضيف "من لحظة اغتيال الشيخ حتى لحظة ولادة طفلتي تأكدَتْ لي أشياء كثيرة دفعتني لعدم الحياد عن الفكرة التي ولدت عليها وعشت عليها وسأموت لأجلها إن شاء الله". ويقول الهشلمون إن خروجه من الأسر محررًا إلى قطاع غزة وولادة طفلته "حنان" لم يكن مصادفةً بل زاد من المهام الملقاة على عاتقه لإكمال مشواره الجهادي من أرض القطاع المحاصر. [title]مقاومة قادرة[/title] ورغم إعجابه بتجربة المقاومة وقدراتها في القطاع، يؤكد المحرر أن شباب الضفة الغربية وأشبالها "مشاريع شهادة للانتقام لدماء الشهداء"، مدللًا على قوله ببسالة الشهيد حمزة أبو الهيجا (22 عامًا) الذي استشهد في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في مخيم جنين فجر أمس. ويطمئن الهشلمون قدوته الشهيد أحمد ياسين في الذكرى العاشرة لاغتياله بقوله: "نم قرير العين يا شيخنا؛ فهناك مئات الألاف على نهجك سائرون". ويبدو المحرر واثقًا من قدرات المقاومة على تحرير الأراضي المحتلة وسعيها لتحرير الأسرى من داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن "جيش الاحتلال يعلم علم اليقين ذلك، وما اكتشاف النفق قبل يومين إلا في هذا السياق".
