غزة – متابعة صفا
قال رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية إن حركة حماس لا تطلب الكراسي ولكن هدفها الوطن، داعيًا لعدم التفريض بثوابت شعبنا وقضاياه. وأضاف هنية خلال كلمة له بمهرجان "الوفاء والثبات في ذكرى القادة الشهداء" الذي أقامته حركته بساحة السرايا بمدينة غزة وسط مشاركة حاشدة:" خذوا كل المناصب وكل الكراسي وابقوا لنا الوطن، فلا تفرطوا بالوطن ولا بالقدس ولا تفرطوا بحق العودة". وطرح هنية خريطة طريق لتغيير الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني ومواجهة ما يواجهه وتتلخص في ثلاث خطوات، أولها إنهاء الانقسام وبناء الوحدة والنظام السياسي في إطاري السلطة والمنظمة على قاعدة الانتخابات والشراكة. ودعا هنية لوقف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي وعدم تمديدها تحت أي سبب أو ذريعة من الذرائع، والعمل أجل بناء استراتيجية مشتركة معا والتوافق على مختلف المخططات. وقال هنية :" نرى أن هذه الخارطة هي الطريق والخيار والاستراتيجية الحقيقية الفاعلة والوحيدة لتغيير واقعنا تحت الاحتلال ومواجهة تحدياته ومخرجاته والتقدم على طريق العودة واستعادة القدس والحقوق المشروعة". وأكد هنية أن مهرجان حماس استفتاء مفاده لا للمفاوضات ولا للمساومة والتفريط ونعم للمقاومة والتحدي، داعياً المفاوض إلى الانسحاب من هذه المسيرة التي وصفها بـ" العبثية " وعدم تمديد المفاوضات تحت أي سبب أو ذريعة. وأضاف " فمسار المفاوضات عقيم ثبت فشله ولم يحقق أي انجاز، بل يخدم عدونا في تجميل وجهه القبيح وتوفير غطاء لممارساته العدوانية على الأرض من استيطان وتهويد وارهاب، فضلا عن أن المفاوضات ليست خياراً مجمع عليه لدى شعبنا وقواه المناضلة والسياسية وشخصياته ونخبه. وشدد هنية على أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني يهدف للتخلي عن الثوابت والمقاومة، مؤكداً أن الحشود التي خرجت في المهرجان هي الرد على العملي على ذلك وهي تصوت على أن غزة كلها مقاومة. وقال : " هذه الجماهير ترد على الحصار والعدوان وحملات التشويه ومحاولات التركيع وإخضاع غزة وفلسطين وأضاف " تقول لكل المتآمرين يجب أن تعيدوا الحسابات، نحن قوم لا تجدي معنا هذه اللغة ولا هذه الأساليب، فاذا كان قراركم الحصار فإن قرارانا هو الانتصار، وإذا كان القرار تركيع غزة والشعب فإننا لا نركع الا لله، وعلى كل صانعي القرار داخل فلسطين وخارجها أن يلتقطوا رسالة هذا المهرجان أننا قوم نعشق الموت كما يعشق أعدائنا الحياة". [title]زمن التهديدات ولى[/title] ووجهه هنية رسالة إلى قادة الكيان الإسرائيلي، قائلا: "نسمع ونرى تهديدات قادة العدو لغزة والمقاومة، ويتغابى البعض منهم بالعوة إلى احتلال غزة من جديد". وأضاف "أمام هذه التهديدات، نعلن للكون أجمع من قلب غزة العزة ونقول لمن يهدد: إن زمن تهديداتكم قد ولى إلى غير رجعة، وإن أي عدوان او حماقة أو جريمة ترتكبونها ستكلفكم غاليا، وإن دم الياسين ما زال في رقبتكم". وتابع " أيها الصهاينة، لقد كنسناكم من غزة يوم لم يكن بأيدينا إلا القليل من السلاح والخبرات، ويوم كانت جماهير أمتنا أسيرة الرعب والبطش والقهر.. أما اليوم فإننا بالله أقوى، وقد تطورت مقاومة شعبنا أضعافا مضاعفة". وردد رئيس الوزراء ثلاثا: "ما خفي عنكم أكبر مما تقدرون"، مشيرًا إلى أن أمتنا اليوم وإن سال دمها في غالبية الساحات فقد كسرت عنها طوق الرعب وحاجز الوهم، وسترون منها ما يضركم، وسوف يعض من عادانا أصابع الندم". وأتى هنية في كلمته على أنفاق المقاومة، مؤكداً أنها تدشن لاستراتيجية جديدة في الصراع مع الاحتلال، وقال :" من تحت الأرض من فوق الأرض ستخرجون أيها المحتلون، فلا بقاء لكم على أرض فلسطين". وأضاف " الرجال اللذين يواصلون الليل بالنهار يؤكدون أن خط الياسين أصيل ثابت وكل قادة وشهداء شعبنا الفلسطيني، فهم يعرفون الوسيلة والهدف". وتابع " يظن البعض أن هدوء غزة هدوء المستكين، ليكون الرد عمليا من فوق الارض ومن تحتها وفي البر والبحر والجو أن غزة بركان ثائر وقادرة على أن تصنع الانتصار ". [title]لجان تحقيق وطنية[/title] ودعا هنية لتشكيل لجنان تحقيق وطنية في ملفي اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات والشهيد القائد صلاح شحادة، وفي غيرها من الملفات التي جرى تناولها مؤخرا في المناكفات الفضائية، وألا ينحصر التحقيق والمعالجة في إطار حركة فتح وحدها. وقال هنية "نحن في حماس والحكومة الفلسطينية لسنا طرفا، ولا نرغب ولا نريد أن يقحمنا أحد في بعض الإشكالات والخلافات الداخلية في حركة فتح". وأضاف أن "مصلحتنا ومصلحة قضيتنا أن تكون فتح موحدة وكل القوى كذلك، وأن تكون جبهتنا الداخلية موحدة جميعها، حتى نكون أقدر على مواجهة العدو المشترك الاحتلال الصهيوني"، مشددا على أن أي صراع داخلي لا يفيد، بل يضر بصورة ونضال وقدسية القضية الفلسطينية. من جانب آخر، جدد هنية تأكيده أن حماس لا تتدخل في شان أحد من الدول، لا مصر ولا سوريا ولا غيرهما من الدول العربية الشقيقة، مضيفا "ليس لنا أي دور امني أو عسكري لا في سيناء ولا أي مكان في مصر العزيزة". وذكَّر ان حماس حركة تحرر وطني فلسطينية، معنية بقضيتها الفلسطينية، كما يهمها أحوال أمتها وتحرص أن تكون الأمة بعافية وموحدة لأجل قضيتنا ولأجل القدس. وقال إن "كل ما وجه للحركة وما نسمعه بوسائل الإعلام هنا وهناك، هو أمر عار عن الصحة مطلقا، وبالتالي ندعو للخروج من دائرة الاتهامات التي لا أساس لها والتوقف عن شيطنة حماس وغزة والفلسطينيين تحت تلك الذرائع، والتوقف عن عقاب أهل غزة". كما أكد حرص حركته على مصر وكل أمتنا العربية والإسلامية، داعيا الجميع أن يركز على الخطر الحقيقي القائم من الكيان الإسرائيلي، الذي كان وما زال الخطر الأكبر على الأمة. كما قال. وأضاف "يعتقد العدو ان هناك تغيير أولويات في المنطقة.. وهو مخطئ، فإن الحكومات والشعوب ستظل في جبهة واحدة وموحدة ضد العدو الصهيوني، ولا تبديل في الأولويات ولا تغيير في الأجندات". وقال: "أدعو رسميا وشعبيا الأمة- مع تقديرنا لهمومها وجراحها الراهنة- إلى إيلاء قضية القدس والأقصى ما تستحقه من اهتمام ورعاية". [title]مرحلة صعبة[/title] كما أكد أن حماس والشعب الفلسطيني يمرون بمرحلة صعبة وتحديات قاسية، لكنه استدرك أنهم "غير مرعوبين أو مأزومين وأن هذه المرة ليست الأشد". وتحدث هنية عن معجزة تأسيس الشيخ القعيد أحمد ياسين لحركة حماس، وقال :" ألم يقف العالم عاجزاً أمام هذه المعجزة، إن الله يريد للشعب وللأمة أن تفهم المعجزة بأن قضية فلسطين غير خاضعة لمنطق حسابات البشر المادية". وأضاف " فمن الشلل تنطلق حماس، ومن الجوع نصنع الثبات والتحدي، ومن الألم ننسج الأمل، ومن العدم نصنع توازن الرعب، ومن الركام نزلزل تل أبيب، وبأظافرنا نحفر الصخر ونصنع المستحيل" وتابع " القادة أعادوا بناء المعادلة وقادوا الشعب في مراحل الاعداد الفكري والعقدي إلى مراحل الجهاد المقاومة المسلحة، وشرف لنا أن نقف في مقام الكبار القادة العظماء اللذين اعادوا كتابة التاريخ وكانوا البداية وسيكونون النهاية بالنصر والتحرير ان شاء الله". [title]معركة جنين[/title] وتحدث هنية في كلمته عن معركة جنين واستشهاد قائد كتائب القسام في جنين حمزة أبو الهيجا، مشيراً إلى أن ما جرى يؤكد أن الشعب الفلسطيني يتوحد بالمقاومة ويتفرق بالمساومة والمفاوضات، وأضاف " لا وحدة على المساومة والتفريط والتنازل و هذه رسالة الدم بالأمس وحقيقة شعبنا". وأضاف " ما جرى في جنين يعطي الدرس لكل من يدب على أرض فلسطين وخارجها أن الشهادة والمقاومة هي الطريق لتحرير أرض فلسطين واستعادة القدس والأقصى". وتابع " هذا حدثا عظيما ساقه الله عز وجل ساقه الله بين يدي المهرجان، فغزة كأنها ترد على جريمة جنين وتقف شامخة أمام عظمة المقاتلين في جنين القسام، ونقول لأهلنا في الضفة نحن معكم لن نتخلى عنكم، معركتكم هي معركتنا الألم واحد والمصير واحد".
