غزة – صفا
يحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى العاشرة لاستشهاد مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين، الذي اغتالته طائرة إسرائيلية فجر 22 مارس 2004. وكان الشيخ ياسين الذي عاش أغلب فترات عمره مقعدًا على كرسي متحرك، واحداً من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني. وتمتع بمنزلة روحية وسياسية متميزة في صفوف المقاومة الفلسطينية، ويعتبر من أكثر القادة الفلسطينيين الذين نالوا احترام الكل الفلسطيني ومعظم القادة والزعماء بالعالم. ومرت الحركة التي اسسها الرجل بعدة منعطفات، وجابهت وما زالت العديد من التحديات الداخلية والخارجية تمثلت بإقحامها في الحياة السياسية وشؤون الحكم وفوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، وآخرها توتر علاقتها بمصر بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي. وتحيي حركة حماس ذكرى استشهاد الياسين يوم غد الأحد في أرض السرايا وسط مدينة غزة بمهرجان جماهيري حاشد أطلقت عليه مهرجان "الوفاء والثبات على درب الشهداء". وقالت الحركة إن المهرجان سيحمل عدة رسائل، وأنها تعد له بشكل جيد ليحمل رسالة لشعبنا وللاحتلال ولكل صناع القرار في العالم. وأشارت إلى أن هذه الرسالة هي رسالة المقاومة الثابتة في الميدان والتي تفرض معادلاتها وبكل قوة على كل المستهدفين للقضية الفلسطينية والمحاصرين لشعبنا والذي أرادوا النيل من عزيمته وإرادته. وشددت على أن "حماس ستبقى عصية مهما بلغ التآمر عليها وعلى شعبنا والمقاومة، ورغم عظم المؤامرة والحصار والهجمة الأمنية والإعلامية من أطراف عديدة تقاطعت مع الاحتلال في أهدافها ومواقفها وباعوا ضمائرهم للشيطان وضحوا بكل منابر العزة والشرف إرضاءً لنزواتهم وأسيادهم من الصهاينة والأمريكان يخططون اليوم فيما بينهم لضرب كل حركات العزة والكرامة في المنطقة". وأكدت أبناءها ستبقى أوفياء لدماء قادتنا الشهداء ثابتون على العهد مع شعبنا مهما كلفنا الثمن ومهما بلغت التضحيات، حتى يعيش شعبنا بحرية وكرامة لأنه شعب عظيم يستحق منا كل تضحية وفداء. [title]سيرة الشيخ[/title] وولد الشيخ الشهيد عام 1938 في قرية الجورة، وتعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللا تاما وعلى الرغم من أـنه استمر حتى وفاته، إلا أنه لم يؤثر في شخصية الشيخ الشهيد، ولم يقلل من حماسه وتوقد ذهنه وذكائه، التي استخدمها في سبيل القضية الفلسطينية. وقد كان الشيخ الشهيد يعاني كذلك -إضافة إلى الشلل التام -من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد مخابرات الاحتلال في فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض. [title]الشيخ بين سجانيه[/title] عمل الشيخ مدرسا للغة العربية والتربية الإسلامية وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته، ثم عمل خطيبا ومدرسا في مساجد غزة، وأصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق. في العام 1968م اختير الشيخ أحمد ياسين لقيادة الحركة في فلسطين فبدأ ببناء جسم الحركة، فأسس الجمعية الإسلامية ثم المجمع الإسلامي، وكان له الدور البارز في تأسيس الجامعة الإسلامية، وبدأ التفكير للعمل العسكري. [title]مشوار الملاحقة[/title] اعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري، والتحريض على إزالة إسرائيل من الوجود، وقد حوكم الشيخ أمام محكمة عسكرية أصدرت عليه حكما بالسجن لمدة 13 عاما، ولكن أفرج عنه عام 1985م في إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. أسس الشيخ مع مجموعة من النشطاء الإسلاميين الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين تنظيما إسلاميا أطلق عليه اسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة في العام 1987 وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك، والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد. في ليلة 18/5/1989 اعتقلت سلطات الاحتلال الشيخ ياسين مع المئات من أبناء حركة حماس في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء. وفي 16 أكتوبر 1991م أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة، إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين، وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني. وفي عملية تبادل أخرى في أكتوبر 1997م جرت بين الاردن و"إسرائيل" في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان، وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما لإسرائيل مقابل إطلاق سراح الشيخ ياسين، أفرج عنه وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ. [title]إعادة التنظيم[/title] عمل الشيخ على إعادة تنظيم صفوف حركة حماس من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة امن السلطة الفلسطينية، وشهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد وجزر، حيث وصلت الأمور أحيانا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه وقطع الاتصالات عنه. وفي شهر مايو عام 1998 قام الشيخ ياسين بحملة علاقات عامة واسعة لحماس في الخارج؛ نجح خلالها في جمع مساعدات معنوية ومادية كبيرة للحركة؛ فأثار "إسرائيل" آنذاك حيث قامت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باتخاذ سلسلة قرارات تجاه ما وصفته "بحملة التحريض ضد إسرائيل في الخارج". وقد تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة في سبتمبر عام 2003، عندما كان في إحدى الشقق بغزة وبرفقته رئيس الحكومة الحالية في غزة إسماعيل هنية، حيث استهدف صاروخ أطلقته طائرات حربية إسرائيلية المبنى السكني الذي كان يتواجد فيه، ما أدى إلى جرحه هو و15 من الفلسطينيين، إلا أن جروحه لم تكن خطيرة. استشهد الشيخ المجاهد فجر يوم الاثنين 1 صفر 1425هـ الموافق 22 مارس 2004م وذلك لدى عودته من صلاة الفجر، حيث استهدفته مروحية اسرائيلية بثلاثة صواريخ، فنال الشيخ أمنيته الغالية في الحياة، وهي الشهادة، بعد سنوات طويلة في الجهاد والنضال والدفاع عن فلسطين والقدس والأقصى.
