وادي عارة – خاص صفا
شارع (65) مشروع إسرائيلي سيكون بمثابة سكين يقطع شريان الحياة الذي يربط بين عشرات قرى وبلدات منطقة وادي عارة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 وابتلاع ما تبقى من أراضي الفلسطينيين في المنطقة. وتكمن خطورة المشروع الذي لم تصادق عليه الجهات الإسرائيلية المختصة بعد في أنه يدمر اقتصاد منطقة بأكملها بتحويلها إلى خط سريع يكون بمثابة شوارع التفافية للمستوطنات ودفن كافة المشاريع التجارية الفلسطينية على جانبيه. وتدعي لجان التخطيط الإسرائيلية التي وضعت المشروع بأنه يهدف لتوسيع الطرق ووضع حد لزيادة عدد السيارات والحالة المرورية. ويتميز الشارع الذي يبلغ طوله أكثر من 26 كم بأنه يشكل تقاطعًا لـ17 بلدة ومدينة فلسطينية، وهي ميزة ستتحول إلى نقمة على أصحاب الأراضي التي سيصادرها المشروع الإسرائيلي، لا سيما وأن هذه الأراضي هي ملكية خاصة. [title]التهام للأراضي [/title]ويقول رئيس اللجنة الشعبية لأصحاب الأراضي في وادي عارة عدنان عبد الهادي "إن مخطط توسيع شارع 65 موضوع من قبل دائرة التخطيط الإسرائيلية منذ 2006 ويضم توسعة على جانبيه، حيث تلتهم هذه العملية أكثر من 800 دونم على جانبيه من أراضي المواطنين الفلسطينيين". ويمنع المشروع أهالي المنطقة من إقامة أي من المحال التجارية والمشاريع الاقتصادية على جانبيه في حال تم تنفيذه، خاصة وأن هناك العشرات من هذه المحال موجودة وأخرى لا تزال مشاريع مرخصة ومصادق عليها وتنتظر التنفيذ. وكما يقول عبد الهادي "هذا المشروع سيسد كل المنافذ إليه من قبل البلدات الأخرى خاصة وأنه يعتبر حاليًا مركز مرور رئيسي لأهالي أم الفحم ومدن أخرى حيث يقصدونه كفرصة للتوقف في رحلاتهم اليومية للنزول والتسوق من المنطقة". ويؤكد لوكالة "صفا" أن عشرات الأهالي سوف يتكبدون خسائر مالية طائلة في ظل تنفيذ المشروع الذي سيلغي مشاريع اقتصادية ينوون تنفيذها على جانبي الشارع وقد وضعوا لها الخرائط من محلات تجارية وغيرها. كما أن الأراضي المستهدفة على جانبي الشارع مليئة بأشجار الزيتون واللوزيات، وهي مهددة بالاقتلاع والمصادرة. ونظرًا لكون الأراضي المهددة بالمصادرة في حال نُفذ المشروع مصدر العيش لهم في حياتهم ويعتمدون عليها كليًا في الزارعة والأمور التجارية وغيرها فإن يرفضون المشروع وقد تقدموا باعتراضات كبيرة عليه لدى اللجنة التخطيط اللوائي في حيفا المسئولة عنه. ولم تعط اللجنة ردًا على اعتراضات الأهالي بعد، ولكنها أبلغت الممثلين عنهم مؤخرًا بأنها ستدرسها وترد خلال شهر، وهو رد يتوقع عبد الهادي أن يكون سلبيًا. ولكنه يقول "لكننا لن نستسلم لأن الأراضي ملكنا وإذا أردوا توسعة الشارع كما يقولون فسوف نطالبهم بتعويضنا بأراضي أخرى تكون في عارة أيضًا مقابل الأراضي التي سيصادرونها". [title]شوارع مسيجة [/title]وفي تقدير أخر، فإن الأراضي التي سيلتهمها المخطط تتعدى الألف دونم بشكل فعلي من أصل 150 ألف دونم هي مساحة منطقة وادي عارة بشكل عام بما فيها الأراضي المصادر سابقًا منذ عام 48 وأخرى بالخمسينيات. ويقول رئيس لجنة الدفاع عن الأرض والمسكن في وادي عارة أحمد ملحم إن المشروع سيبعد القرى الفلسطينية عن بعضها ويمنع الدخول والخروج منها بشكل سلس. ويضيف لوكالة "صفا" أن توسعة الشارع تحمل في طايتها نوع من العنصرية لأنه سيتحول إلى شارع سريع معظم المارين منه سيكونوا من اليهود. وكون الشارع شريان حياة بالنسبة للسكان، فإن الخسائر المنظورة لتنفيذ المشروع على صعيد الأراضي وحدها ستتعدى الـ2 مليار شيكل. "ضربة اقتصادية كبيرة ستحدث بين عشية وضحاها ستدمر اقتصاد منطقة بأكملها" هذا ما سيحدث وفق تعبير رئيس لجنة الدفاع عن الأرض والمسكن. وإضافة إلى خسائر الاقتصاد والمصادرة للأراضي فإن المشروع يجعل من شكل المنطقة وعر جدًا، والأهم أنه سيشبه شوارع الضفة الغربية المسيجة لحماية المستوطنات وسكانها، وهو ما قصد به ملحم بأن المشروع يهدف لتحويل الشارع إلى شوارع التفافية للمستوطنات. وما يؤكد أن المخطط هدفه التهام ما تبقى من أراضي فلسطينية في المنطقة أن الكثير من الأشجار التي سيتم اقتلاعها سيتم زراعة أشجار أخرى وفق ما تراه الجهات المختصة في خطوة لوضع يدها على ما يتبقى على جانبي الشارع بعد توسعته. وفوق التضييق والمصادرة، فإن أراضي أخرى في المنطقة مصادرة بحجة أنها تحت ملك "دائرة أراضي اسرائيل" وأصحابها ممنوعين من التصرف بها أو استخدامها. [title]بدائل وعقبات [/title]وفي خطوة لإنقاذ الوضع ومنع حدوث هذه الضربة، تقدمت لجنة التخطيط البديل العربية في المنطقة باقتراحات لمخططات بديلة تجعل الشارع بالفعل رئيسي وتنسجم في نفس الوقت مع طبيعة المنطقة الجميلة وتضمن مصالح سكانها. ويقول مهندس في لجنة التخطيط البديل لوكالة "صفا" إنهم أمهلونا فقط مدة شهر ما بين تقديم هذه المخططات ونشر مخططهم للمصادقة عليه، وهي مدة زمنية قصيرة جدًا لا يقدر عليها مهندسو أراضي مقارنة مع مساحة وطول الشارع. ويعتبر أن هذه المهلة لا تتعدى كونها تمثيلية فقط، قائلاً "إن لجنة التخطيط تعمدت قبل ذلك عقد جلسة الاستماع للاعتراضات في القدس المحتلة وذلك حتى تضع العراقيل والصعوبة أمام أهالي الأراضي في الوصول إلى الجلسة لتقديم ما لديهم. وفي تقييمها لمشروع التوسعة، تصفه بلدية أم الفحم بأنه ايجابي من حيث وضع حد لعدد السيارات المتزايد في الشارع ولكنه سلبي كونه يلتهم أراضي ملكية خاصة للمواطنين. وتقول مصادر بالبلدية أجرت دراسة حول أثارها على مدينة أم الفحم لوكالة "صفا" إن المشروع يمس أراضي الناس بغض النظر عن ايجابيته على صعيد المواصلات لمدينة أم الفحم بشكل خاص. ويضيف "فإن الأولى قبل مرحلة التنفيذ هو الحديث عن تعويضات لأصحاب الأراضي التي سيصادرها المشروع". وبالرغم من أن هناك خرائط معّدة من أجل تقديمها مقابل المخطط السلبي للجنة التخطيط الإسرائيلية، إلا أنه وفي حال استباق اللجنة لهذه الخرائط بالمصادقة عليه يعني مصادرة الأراضي المستهدفة وبالتالي فإن المخطط منفذ فعليًا، وفق ملحم.
