الخليل-حسن الرجوب-صفا
منذ ما يقرب من شهر تعيش بلدة إذنا غرب محافظة الخليل أحوالا اقتصادية متردّية، بعد قرار الاحتلال منع إدخال المواد المعدنية "الخردة" التي يعيد السّكان تدويرها، والتي يعمل فيها ما يزيد عن نصف الأيدي العاملة في البلدة، بعشرات المعامل الخاصّة. وترعرعت هذه المهنة في إذنا في أعقاب الحصار والتضييق الذي فرضه الاحتلال على الضّفة الغربية عقب اندلاع انتفاضة الأقصى، خاصّة وأنّ النّسبة الكبرى للأيدي العاملة من البلدة كانت تعمل داخل أراضي48، لتصبح وعبر سنوات ماضية اقتصادا قائما بذاته، رغم تسبّب العمل غير المقنّن فيها بأضرار على البيئة وصحّة المواطنين. وبينما يتذرّع الاحتلال بالأضرار النّاجمة عن سوء التعامل مع هذه المواد على البيئة والمستوطنات المجاورة، يعتقد السّكان أنّ للقضية أبعاد سياسية، لها علاقة بمساومتهم في أرزاقهم، في إطار ما توصف بحملة ملاحقة شرسة ينفّذها الاحتلال ضدهم، تطال كافّة تفاصيل الحياة داخل البلدة التي ينهش أراضيها جدار الفصل العنصري. [title]استمكالا لقرارات[/title] من جانبه، يعتقد رئيس بلدية إذنا هاشم طميزي في حديثه لوكالة "صفا" أنّ قرار منع الخردة هو استكمال لقرارات سابقة تواجهها البلدة، متمثّلة بمصادرة الأرض ومنع للسّكان من الاستفادة من المياه الجوفية، إضافة لحملات إخطارات الهدم والطرق الالتفافية وغيرها من الانتهاكات المتعمّدة التي يمارسها الاحتلال. ويبين أنّ قطاع "الخردة" يمثل أكثر من (25 بالمئة) من الدخل السنوي للبلدة، ويغطي أكثر من ألف عامل وصاحب محل، موضحا أنّ نسبة التداول في هذا القطاع في إذنا وحدها لا تقل عن (500 مليون شيقل) في أكثر من (80 محلا) للخردة تعمل في البلدة. ويقول طميزي "نحن نسعى لتنظيم هذا القطاع خاصّة وأنّ هناك سوءا في العمل وبعض التحفّظات لدى المواطنين في المنطقة، ونادينا بضرورة تنظيم هذا القطاع من خلال شركات تدوير الخردة ونحن ضد المظاهر السلبية لحرق الخردة". لكنّه يكشف في الوقت ذاته عن الحاجة الماسّة الملحّة إلى جهد حكومي لتنظيم هذا القطاع، ويؤكّد أنّ حجم هذا القطاع وأهميته تتطلّب جهدا أكبر من طاقة البلديات في هذا الإطار، لتنظيمه وتحسين ظروف العمل فيه، بعيدا عن أيّة أضرار قد يتسبّب بها على السّكان. ويلفت إلى انعكاسات المنع الإسرائيلي على كافّة القطاعات الاقتصادية والحياتية في البلدة، من خلال نقص السّيولة في أسواق البلدة، محذّرا من خطورة الانعكاسات القادمة المترتّبة على استمرار تعنّت الاحتلال في هذا الصّدد. ويؤكد أنّ بلدة إذنا هي أفقر بلد فلسطيني من ناحية الأراضي، موضحا أنّ عدد السكان يناهز الـ(30 ألف) نسمة، فيما تصنّف (5 آلاف) دنم فقط كمخطط هيكلي ومسطّح قرية من أصل (15 ألف دنم)، يصنّف الاحتلال (10 آلاف) منها كمناطق (ج) التي يحاول السّكان ممارسة أنشطة عمرانية وزراعية فيها، رغم أنّ الاحتلال يصنّفها من مناطق سيادته ونفوذه المدني والأمني ويلاحق السّكان فيها. [title]أضرار تتفاقم[/title] من جانبه، يشير تاجر الخردة تامر أبو جحيشة في حديثه لـ"صفا" إلى أنّ قرار الاحتلال سيؤثّر بشكل سلبي على حياة نسبة كبيرة من سكّان بلدة إذنا، معتقدا أنّ الحياة المادّية للسّكان قد دخلت مرحلة موت سريري. ويعتقد كذلك أنّ القرار غير مبرّر من جانب الاحتلال، وأنّ نسبة حرق الأسلاك النحاسية لا تتعدّى الـ(5 بالمئة) من العاملين بالخردة، مضيفا: "لا يعقل أن يمارس الاحتلال سياسة عقاب جماعي لأجل فئة محدّدة تعمل بشكل غير مضبوط في هذا القطاع". ويشير إلى أنّ "إسرائيل" أغلقت كافّة المعابر أمام بضاعة "الخردة" الدّاخلة إليها والخارجة إلى الضّفة الغربية وبالتحديد إلى بلدة إذنا، لافتا إلى حالة شلل عامّة تعيشها المعامل المنتشرة في كلّ مكان بالبلدة، ومعتقدا أنّ الأمر يجب أن ينتهي عاجلا، لانعكاساته الخطيرة على حياة السّكان. [title]بدائل طبيعية[/title] أمّا العامل بالخردة محمد مصباح أبو جحيشة فيبين لـ"صفا" أنّ الكثير من البدائل الحالية للعمل بالخردة موائمة للطبيعة، مدلّلا على الشّركة التي يعمل بها في تدوير الخردة من خلال آلات تعمل على فصل المعادن واستخلاصها وفصل الفضلات،< التي يجري نقلها إلى مكبّات بعيدة أو استغلالها لدى بعض المصانع. ويلفت إلى أنّ قضية حرق المخلّفات تراجعت، بسبب تزايد أعداد السّكان، ويلفت إلى أنّ قرار الاحتلال يتسبّب في أضرار فادحة حتّى لمعامل التدوير من خلال نقص البضائع التي تشغّلها، مطالبا بدعم مصانع التدوير، لأنّها المنفذ الوحيد لإنهاء أزمة الحرق ومخلّفاته وسحب ذرائع الاحتلال.
