غزة - صفا
أجمع متحدثون في ندوة عقدت بغزة الخميس على ضرورة تبني استراتيجية فلسطينية واضحة لتثبيت أهالي مدينة القدس المحتلة، وربطهم بمشاريع ديمغرافية تدعم صمودهم، مؤكدين أن ديمغرافية المدينة وجغرافيتها تلعب محورًا أساسيًا في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. وطالب هؤلاء خلال الندوة التي نظمتها مؤسسة القدس الدولية بعنوان "الديمغرافيا في القدس...الواقع والتوقعات" بتوظيف الدراسات المتعلقة بالقدس على صناع القرار لكي تكون أداة ونقطة انطلاق في مسألة تعزيز ودعم صمود الأهالي. وشددوا على ضرورة تعميم هذه الدراسات على كل الأجيال، وعدم اقتصارها على النخب السياسية والثقافية في ظل ما تتعرض له المدينة من مخاطر إسرائيلية ومحاولات تهجير وترحيل للملامح الديمغرافية والجغرافية. وأشاروا إلى أهمية تعميم الندوات والدراسات، وتطوير العمل الأكاديمي لمواجهة كل المخططات الاحتلالية التي تهدد المعالم الديمغرافية بالمدينة. بدوره، حذر رئيس مؤسسة القدس في فلسطين النائب أحمد أبو حلبية من ما يسمى "بمشروع القدس الكبرى" التي تنوي الحكومة الإسرائيلية إقامته في عام2020م بهدف ترحيل وتهجير أعداد كبيرة من المقدسيين وهدم منازلهم ومصادرة الأراضي وبناء عشرات الألاف من الوحدات السكانية. وأكد على ضرورة إيجاد خطوات جادة لحماية الجغرافية العربية الفلسطينية، مبينًا أهمية القدس ومكانتها، وما تتعرض له من ممارسات وانتهاكات إسرائيلية. من جانبه، استعرض المحاضر في قسم الجغرافيا البشرية بجامعة الأزهر أحمد دحلان بيانات وإحصاءات تبرهن المحاولات الإسرائيلية لتكثيف التواجد الاستيطاني بالقدس. وقال إن الصراع الدائر بالمدينة هو "استراتيجي أيدلوجي ديمغرافي" بالدرجة الأولى، معتبرًا قضية القدس بأنها محور ورمز الصراع العربي-الإسرائيلي, وأهم محدداته الأكثر خطورة وأهمية. واستنكر التهجير الممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال تحت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعانيها السكان المقدسيين، والذي ألقى بظلاله على وضع الخصوبة عند المرأة الفلسطينية المتذبذب والمتراجع مؤخرًا. ووصف الوضع في الأحياء المقدسية بـ "المأساوي والصعب"، مؤكدًا على وجود صراع ديمغرافي خفي يسير على انجازات حقيقية على الأرض من قبل الحكومة الإسرائيلية، داعيًا إلى عدم إنكار البعد الديمغرافي وتجاهله، بل ضرورة إثباته ومواجهته بالحقائق والدراسات.
