نابلس– خاص صفا
مع عودة رفات الشهيد القسامي محمد الحنبلي ومواراته الثرى أمس، يستذكر سكان نابلس شمال الضفة جيدا الأيام التي عاشها طالبا ومبدعا ومطاردا، إلى أن ارتقى شهيدا بعد معركته الشهيرة مع جيش الاحتلال في عام 2003. الآلاف من محافظات شمال الضفة الغربية شيعوا جثمان الحنبلي بعد احتجاز استمر 11 عاما في مقابر الأرقام، في مسيرة وصفت بأنها الأولى من نوعها منذ 7 أعوام وسط نابلس، شارك فيها مسؤولو فصائل ونواب، فيما رفع المئات صور الشهيد والرايات الخضراء وهتفوا للمقاومة وكتائب القسام، مطالبين بوقف المفاوضات وإطلاق العنان للمقاومين. ويقول والد الشهيد في حديث لوكالة "صفا": "يمضي محمد في الدفاع عن قضيته وهو تحت التراب، وما رأيناه بالأمس يدل على ذلك، ورغم الأسى والألم لا أنكر فرحتي وسعادتي، فهذه الجماهير التي تضامنت معنا ومع جميع الشهداء تظل على درب الوفاء رغم جميع الظروف والعوائق، أما نحن فلن نستطيع الإيفاء بحقهم وستسعد الأرض بشهدائها الذين قاتلوا دفاعا عن كرامتها". ويضيف: "عاد ولدي منتصرا في معركته إلى حنان مدينته، فهو الأسير الذي عاد إلى وطنه، وهو الرضيع الذي ينام في حضن أمه، ولكن في هذا المقام هو الشهيد إلى جوار ربه". أما صديق الشهيد نادر صوافطه من طوباس فيقول لوكالة "صفا": "لطالما غابت هذه المشاهد عن الأعين هنا، ولكننا سررننا بهذه العودة، وهذا يدل على تأكيد الجمهور الفلسطيني على الخيار الذي سلكه محمد". ويتابع:" امتزجت الدمعة بالفرحة لعودة هذا الصديق الذي عرفته عن قرب، مع أنني كنت في الأسر لحظة استشهاده، وتألمت لرؤيته بهذه الحالة، ولطالما تمنيت أن يمد الله بعمره ليثخن الجراح في هذا المحتل". فيما صديقه فضل خضير من نابلس يقول لـ"صفا": "هذا الرجل عبارة عن نهر من الإبداع والتميز في كل شيء، في جامعته ومقاومته وفي خدمته للآخرين، لم أذكر يوما رفض فيه خدمة إنسان، كما أنه رفض خذلان وطنه وشعبه بهذه التضحيات". وبحرقة على ما مضى يقول خضير: "عادت الذكريات مرة أخرى بعودة جثمانه، عاد وحفر ألم الماضي وفرحه التي استحضرناه خلال التشييع، لكن محمد أينما يحل يولد الصمود والثبات، وهذا ما بدا يوم أمس". وتقول إحدى قريبات الشهيد لوكالة "صفا": "انتظرنا الجثمان طويلا بعد توكيل محامين بشكل خاص لاستعادة الجثمان، وها هو يعود في لحظة غاب فيها شقيقه الأكبر عمر في سجون الاحتلال". لكنها تؤكد ديمومة حضور محمد في أوساط العائلة على الدوام، وأن طول احتجازه في مقابر الأرقام يذكره الصغار والكبار وحتى الكثير من أهل المدينة وأصحابه، وكأنه الأب الحاني على صغاره لمحبة الجميع له. وتقول: "قبيل عودته قمنا بتزيين البيت وعمل تحضيرات وكأنه لحظة استقبال لعريس، آثر على نفسه زفافا لجنة ربه على رفاف الدنيا". وكان القيادي في حركة حماس حسن يوسف قال خلال كلمة له أثناء مراسم الدفن: "نبايع الشهيد في هذا اليوم على المقاومة، ورسالتنا للجميع بأن البندقية ستبقى مشرعة في وجه الاحتلال". وطالب يوسف الأجهزة الأمنية أن تتوقف عن ملاحقة عناصر المقاومة ونشطائها وتوقف الاعتقالات السياسية، سيما وأنها اعتقلت أكثر من 30 شخصا على خلفية مشاركتهم او تحضيرهم لتشييع الحنبلي.
