web site counter

بعضها تعمق وأخر تجاهل

سجال عباس ودحلان في الصحف العربية

الرئيس محمود عباس والقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان
غزة – خاص صفا
تناولت صحف عربية عديدة السجال الإعلامي بين الرئيس محمود عباس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، وسط توقعات باشتداده خلال الفترة المقبلة بين أنصار الطرفين، خاصة بعد عودة عباس من واشنطن. واختلفت الاهتمامات بين تلك الصحف، فمنهم من تناول القضية بالتفصيل والتحليل والرأي، وأخرون اكتفوا بتغطية خبرية من وكالات أنباء لاتهامات الطرفين، والجزء الأخر لم يأت على ذكر القضية تمامًا على صفحاته. فكانت الصحف العربية التي تصدر من لندن الأكثر اهتماماً، تلتها الصحف المصرية التي تناولت دون تفاصيل القضية، لكن معظم الصحف الخليجية لم تأت على ذكر السجال الذي تناول قضايا ذات أولوية فلسطينية وعربية. لكن بعض الكتاب العرب تناولوا قضية الخلاف بين عباس ودحلان، من بينهم المذيع في قناة الجزيرة القطرية محمد كريشان، والإعلامي عبد الباري عطوان، إضافة إلى الكاتب خالد أبو الخير وأخرين. [img=032014/re_1395316917.jpg]صحيفة اليوم السابع[/img] وكان عباس هاجم دحلان الذي فصل من اللجنة المركزية لحركة فتح في حزيران عام 2011 في الاجتماع الأخير للمجلس الثوري للحركة في رام الله الأسبوع الماضي، واتهمه بالمشاركة في دس السم للرئيس الراحل ياسر عرفات، وقتل ستة من قادة فتح، وبمحاولة اغتيال قائد كتائب القسام صلاح شحادة، والحصول على أموال من الصندوق القومي. ورد دحلان على عباس عبر قناة مصرية، واتهمه بقتل أبو عمار ورفع الغطاء عنه، وتدمير حركة فتح ومنظمة التحرير، كما اتهمه بالتربح هو وأولاده من أموال الشعب الفلسطيني، واصفاً خطابه بالهابط، كما قال إنه عمل مخبراً عند الرئيس المصري المعزول محمد مرسي. وزاد أنصار الطرفين من حدة الخلافات عندما استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي لتوجيه الانتقادات المتبادلة، حتى وصل الأمر إلى نشر وثائق وصور عائلية. [title]الصحف[/title] بدورها، نقلت صحيفة القدس العربي الصادرة من لندن عن مراقبين أن الحملة ضد الرئيس عباس لم تتم بالصدفة، وأنها تأتي بالتنسيق الكامل وبموافقة السلطات المصرية، رضوخا لطلبات من دول خليجية تقدم الدعم الكامل للقيادي دحلان. وأشارت إلى أغنية للمطرب الشعبي المصري شعبان عبد الرحيم ضد عباس بعنوان "حرام عليك يا عبس"، وانتشرت بشكل كبير على مواقع التواصل. فيما نقلت صحيفة المصريون عن نائب رئيس حزب الوسط حاتم عزام مطالبته وزير الدفاع المصري المشير عبد الفتاح السيسي بإعلان علاقته بمحمد دحلان، وقال: "دحلان يمجد في السيسي ويؤكد قيامه بمهام في مصر لمساعدته، فليعلن السيسي على الملأ ما علاقته برجل المخابرات الصهيونية وبماذا يساعدك في سيناء" على حد قوله. وأكد عزام أن تصريحات دحلان من الإمارات على قناة دريم الفضائية المصرية هي تصريحات رسمية، "والرجل أكد معرفته به وقيامه بمجهودات لمساعدته في سيناء". [img=032014/re_1395316918.jpg]صحيفة الشرق القطرية[/img] فيما اكتفت صحيفة الدستور المصرية بنشر بيان لحركة فتح تتوعد به ملاحقة رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس قضائياً، عقب التصريحات التي أدلى بها عبر فضائية "دريم" بخصوص الخلاف بين عباس ودحلان. ووصفت فتح في بيانٍها تصريحات "ساويرس" بالهجوم اللاأخلاقي على الرئيس محمود عباس أبو مازن ونضال الشعب الفلسطيني، متهمة إياه بالتدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني والمشاركة فيما وصفتها بالمؤامرة على الرئيس عباس والمشروع الوطني الفلسطيني. فيما نشرت صحيفة اليوم السابع تغطية مختصرة لحوار دحلان على قناة دريم المصرية والذي استمر لنحو ثلاث ساعات. وغطت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية خطاب عباس أمام المجلس الثوري بشكل موسع، واكتفت برد لدحلان نشره على صفحته على الفيسبوك، لكنها لم تنشر تفاصيل حوار دحلان على القناة المصرية وما كاله لاتهامات لعباس. [title]أراء[/title] بدوره، تساءل الإعلامي محمد كريشان عن الفائدة التي ممكن أن يجنيها دحلان من الهجوم الذي وصفه بـ"الشرس" على عباس، وعن أية مصلحة يمكن أن تجنيها القضية الفلسطينية من وراء هذا "الردح". وقال :" ليس مهما التوقف عند هذه الاتهامات التي أوردها القيادي الأمني السابق، ولا إعادة سردها، لا سيما إذا كنت غير قادر على تأكيد أو نفي صحتها، ويختلط فيها السياسي بالأمني بالمالي، المهم هو الوقوف عند الحالة المزرية التي وصلت إليها". وأضاف " لنفترض أن الرئيس عباس أخطأ فعلا في التشهير بدحلان في خطاب عام أوردته كل وسائل الإعلام، ولنفترض كذلك أن من حق دحلان طبعا أن يرد ويدافع عن نفسه، هل كان من الأنسب واللائق أن يتم ذلك بهذا الإسهاب وهذه الحدة؟!". وتابع " المسألة لا تتعلق بالدفاع عن أبو مازن، فالرجل محاط بمن هو أفضل مكانة وقدرة على القيام بذلك، ولكن المسألة تتعلق بضرورة صيانة الحد الأدنى من مراعاة أدب الاختلاف والابتعاد عن الفجور فيه، خاصة إذا راعى المشتغل في السياسة، ولو قليلا، ضرورة المحافظة على خط رجعة مهما كان واهنا". وفي صحيفة السبيل الأردنية نشر الكاتب خالد أبو الخير مقالاً عنونه بـ"عباس ودحلان فوق الشجرة" وتحدث به عن التصريحات الساخنة بين عباس ودحلان. وأكد أن كل هذه الاتهامات المتبادلة تجري في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى توحيد مواقفهم إزاء مشاريع تصفية قضيتهم، وينبري نفر منهم الى الدفاع المقدس عن الأقصى في وجه محاولات اقتحامه، وتمهيدا لإقامة الهيكل المزعوم، بصدورهم العارية. وقال :" دحلان وعباس الآن فوق الشجرة ومعهما محمد رشيد، فمن ينزلهم عنها إلى أرض كشف الحقيقة التي باتت مطلبا للعدالة والتاريخ والجمهور". فيما عبر الإعلامي عبد الباري عطوان عن أسفه بأن يتم اختزال القضية الفلسطينية هذه الأيام في الحرب التي وصفها بـ"المخجلة" المستعرة حاليا بين عباس و"خصمه" العقيد محمد دحلان. وقال :" يتبارى الرجلان في فضح بعضهما البعض على الملأ، وتقديم الأدلة والبراهين على تورط كل منهما في جريمة اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات، ودس السم له تلميحا أو تصريحا". وأضاف " نشعر بالخجل ونحن نتابع مسلسل الاتهامات بالفساد ونهب عرق الفقراء والكادحين، والقتل للمناضلين والمجاهدين، والعمالة للإسرائيليين، والتآمر على قيادات المقاومة وتسهيل عمليات تصفيتها من قبل العدو الإسرائيلي". وتابع "أصبح الفلسطينيون أضحوكة في نظر الكثير من الأشقاء العرب الذين تابعوا هذا المسلسل المقرف وفصوله بالصوت والصورة على لسان بطليه، فهل من أجل قيادات كهذه استشهد آلاف العرب، وخاضوا معارك طاحنة ضد إسرائيل، وخسروا أراضيهم وأرواحهم وثروات بلادهم التي جرى توظيفها، كليا أو جزئيا في معارك الشرف والكرامة؟". وواصل " مسكين هذا الشعب الفلسطيني الذي قدم آلاف الشهداء، ووثق بهكذا قيادات، وقدم لهم أبناءه، اعتقادا منه أنهم الشرفاء الذين سيقودنه إلى النصر واستعادة حقوقه المغتصبة". واعتذر لجميع "الأخوة العرب" عن السفهاء وأفعالهم، وتابع :" نقول لهم إننا فشلنا ولم نستطع مداراتهم، أو معاقبتهم على جرائمهم وأفعالهم، ولكننا نؤكد أن الشعب الفلسطيني بريء منهم ومن أفعالهم، فهذا الشعب النقي المناضل الصابر الذي لم يبخل على أمته وقضيته ودمه، هو عنوان الشرف والكرامة بشهدائه وأسراه ومجاهديه".

/ تعليق عبر الفيس بوك