خان يونس– هاني الشاعر- صفا
يسود جدل بين عائلة المريض المتوفى علي محمد جمعة قنن (25 عاما) من سكان مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة وإدارة مجمع ناصر الطبي في المدينة، حول أسباب وفاته الحقيقية. ففي الوقت الذي تتهم العائلة الطاقم الطبي الذي تابع حالة ابنهم بالإهمال والتسبب بوفاته، خاصة وأنه دخل المستشفى للاشتباه بإصابته بالزائدة الدودية التي تعد من أسهل العمليات الجراحية على الإطلاق ولا تؤدي في الغالب إلى الوفاة، تشير تحقيقات ومتابعات إدارة مجمع ناصر أنه توفي "جراء انسداد الشريان الرئوي، وإصابته بالجلطة". وتوفي قنن صباح السبت الموافق 15/3/2014، وذلك بعد دخوله المستشفى بتاريخ 9/3/2014، وقرار الأطباء بإجراء جراحة له لاستئصال الزائدة الدودية بعد تشخيصهم بإصابتها بالتهاب حاد، ثم اضطرارهم لإجراء جراحة أخرى له لاستئصال جزء من القولون بتاريخ 14/3/2014، واستمرار معاناته إلى أن توفي. وحسب إفادة خليل قنن شقيق المتوفى فإن أول الأعراض التي ظهرت عليه كانت عبارة عن مغص شديد بالبطن، وسرعان ما توجهت به عائلته لمجمع ناصر الطبي بالمحافظة لتشخيص حالته الصحية والاطمئنان عليه. وقام الأطباء بإجراء فحوصات له، دون أخذ صورة "أشعة"، وأخبروا عائلته أن معه "الزائدة الدودية"، وتقرر إجراء عملية صباح اليوم التالي، وبالفعل تمت العملية التي استغرقت مدة تزيد عن ثلاث ساعات. ويقول قنن لمراسل وكالة "صفا": "تفاجأنا بأن العملية (أربعة عشر غرزة) بدلاً من (ثلاث أو أربع غرز)، وسألنا طاقم الأطباء الذي أجرى العملية وهم (ع.ج) و(ع.ح)، و(ع.ح)، و(ت.ج)، لماذا هذا العدد من الغرز؟، فأخبرونا أنهم لم يجدوا الزائدة بمكانها، فاضطروا لإجراء عملية استكشاف عنها". [title]تأخر خروج الغازات[/title] ويضيف قنن "وجدوها تحت الكبد، وقاموا باستئصالها بنجاح كما أخبرونا، وبعد مرور أيام يفترض كأي مريض أخر يُجري عملية، أن يبدأ بتناول الطعام تدريجيًا، ويخرج غازات عبر فتحة الشرج، لكن لم يحدث ذلك، وبدأ يتنفخ جسده تدريجيًا". ويتابع "أخبرنا الأطباء أن الأمر طبيعي، إلا أن وضعه الصحي زاد تدهورًا بعد ثلاثة أيام من العملية، فأتى الطبيب (ع.ج) لوضع خرطوم بلاستيكي في أنف شقيقي علي، لإنزاله للمعدة، لاستخراج الهواء، لكنه تقيأ ما بداخله ولم يتحمل ذلك، وحاول الطبيب صباح اليوم التالي أيضا، وضغطنا عليه كي يتحمل". ويستطرد قنن "تم استدعاء الطبيب (ح.ش)، وحاول إدخال الخرطوم، فتقيأ أخي دما وقيحا، وأخرج غازات بشكل كبير، ووضعوا له خرطوما آخر بخاصرته، لتنظيف ما تبقى بجسده من قيح ودماء..". ويلفت إلى انه "بشكلٍ مفاجئ امتلأ الكيس الموصول بالخرطوم دما وصديدا، وعاد الطبيب (ت.ج) واشتم رائحة كريهة من مكان إجراء العملية، فرفع الخرطوم المتواجد بأنفه والأخر بخاصرته، ووضع السماعات الطبية فوجد الجهة اليُسرى السُفلى لا تنبض واليُمنى تنبض" [title]استئصال القولون[/title] ويشير قنن إلى أنهم "قرروا له عملية مستعجلة، ودخل العملية الساعة الثانية عشرة ظهرًا وخرج بحدود الساعة 5.45 مساءً من غرفة العمليات، ونقل لغرفة العناية المكثفة، وخلال العملية استدعانا الأطباء، وأخبرونا بأنهم استأصلوا القولون بعد أن وجدوه متعفنًا". ويقول: "طلبنا من الأطباء إذا يحتاج لتحويله للعلاج بالخارج فليتم ذلك سريعًا، فأكدوا أن وضعه مستقر وسيتحسن، لكن تفاجأنا بعد العملية بسرعة ضربات القلب، إلى أن فارق الحياة في صباح اليوم التالي، الخامس عشر من الشهر الحالي". ويحمل شقيق المتوفي قنن الطاقم الطبي الذي أجرى العملية المسئولية الكاملة عن وفاة شقيقه، متهمًا إياهم بالإهمال في التعامل مع حالته خاصة بعد إجراء عمليته الأولى، فكان من المفترض تصويره والاطمئنان على صحته باستمرار، لكن كان هناك إهمالاً متعمدًا من قبله (كما يقول). [title]توضيح مجمع ناصر[/title] بدوره، يوضح مدير عام مجمع ناصر الطبي جمال الهمص لـ "صفا" تفاصيل ما حدث، قائلاً: "تابعت وأشرفت بنفسي ما حدث بالتفصيل، من قبل أطباء الجراحة، والعناية، والإنعاش، وزرت جميع الأقسام لمعرفة ما حدث، وتبين عدم وجود أي تقصير أو خطأ طبي، وهذا موثق لدينا بالسجلات". ويقول: "هذا المريض حضر لنا ومعه زائدة دودية بعد تشخيصه من قبل الأطباء المعنيين، وأدخل العمليات وفق المواصفات الطبية، وتمت العملية بنجاح، وكان وضعه الصحي في تحسن حتى يوم الثلاثاء، الحادي عشر من مارس الحالي". ويشير الهمص إلى أن المريض ظهرت عليه علامات الانتفاخ ويعاني من ألم وإمساك وانسداد بالأمعاء، فأجريت له مساء الجمعة عملية استكشاف، وعندما فتح البطن، تبين وجود "شح في التغذية الدموية بالقولون الحوضي وتم استئصال جزئي له". ويتابع "نقل المريض لغرفة العناية المركزة للمتابعة، وبحدود الساعة السابعة والنصف صباح السبت، تم التوجه من قبل استشاري العناية والجراحة برفع الخرطوم ونقله لقسم الجراحة، لتحسن حالته". وينوه الهمص إلى أنه وفي حدود الساعة الثامنة توقف القلب بشكلٍ مفاجئ، على الرغم من أن جهاز التنفس الصناعي موصول به، وقام الأطباء بعملية إنعاش فوري له مدة ساعة، لكنه فارق الحياة"، مشيرًا إلى أن الوفاة في هكذا حالات لا تحدث إلا لسببين؛ إما جلطة بالقلب، أو انسداد الشريان الرئوي". ويشدد على عدم وجود أي اشتباه بإهمال طبي، متسائلاً: "كيف يكون هناك إهمال والعمليتان اللتان أجريتا له كل واحدة باتجاه". ويوضح أن "الزائدة الدودية بالناحية اليُمنى السُفلى من البطن، والقولون الذي تم استئصاله في العملية الثانية بالناحية اليسرى السُفلى، والذي تبين وجود تجلط بالوعاء الدموي المغذي له، لذلك تم استئصاله، واحتمالات الوفاة تعود فقط لأحد السببين السابقين، والطب الشرعي أكد وفاته "جراء انسداد الشريان الرئوي، وإصابته بالجلطة". وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان طالب بالتحقيق في ظروف وملابسات وفاة المواطن قنن، ونشر نتائج التحقيق بشكل علني واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة.
