رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية مساء أمس الاثنين استئنافا تقدم به مركز عدالة المعني بشؤون الحقوق في الأراضي المحتلة عام 1948 على قرار سابق لإلغاء مصادرة قسم كبير من أراضي قرية اللجون المهجرة قرب مدينة أم الفحم بمركز فلسطين المحتلة.
وكان المركز تقدم بالاستئناف بواسطة المحاميين سهاد بشارة وعادل بدير وبشراكة المحامي وليد عسلي وتوفيق جبارين باسم 486 عائلة من أم الفحم والتي تطالب باسترجاع أراضيها التي صودرت عام 1953 بهدف الاستيطان.
وحتى اليوم بقيت أراضي قرية اللجون المهجرة مستغلة كأحراش اصطناعية لم تبنى فوقها أي مستوطنة إسرائيلية الأمر الذي دفع أصاحبها إلى العمل على إرجاعها.
ورفضت محكمة الاحتلال الادعاء المركزي الذي طرحه الملتمسون ضد صلاحية قرار المصادرة، والمطلب بإعادة الأراضي إلى أصحابها وذلك لأنها لم تستغل لهدف "الاستيطان" كما ورد في قرار المصادرة.
واعتبرت المحكمة في قرارها أنه "يمكن اعتبار التحريش نوعًا من أنواع الاستيطان إذا ما أخذنا بالحسبان أن وجود مساحات خضراء ضروري من أجل رفاهية الجميع ويشكل جزء من تطوير المنطقة بشكل عام".
وقالت: إن "قطعة الأرض التي يطالب الملتمسون باسترجاعها هي قطعة صغيرة من مجمل المساحات التي صودرت عام 1953 وأنه لا يمكن التفرقة بين القطع المختلفة ".
ويقبل قرار المحكمة الاستئناف بشكل جزئي حيث أنه أعاد الملف إلى المحكمة المركزية في الناصرة شمال الأراضي المحتلة عام 1948 للبت في مسألة الملكية بين الأطراف المختلفة التي تدعي الملكية على الأرض.
وأوضحت في قرارها أن البت في موضوع الملكية ضروري لمنح التعويضات المادية التي تمنح بحسب القانون، وليس بهدف إرجاع الأراضي لأصحابها.
وحسب بيان عدالة وصلت لـ"صفا" نسخة عنه، قال المحامون في الجلسة السابقة للمحكمة التي عقدت في تاريخ 10.09.09: إن حق السكان في التمّلك هو حق دستوري وهو أهم من التحريش، مشيرين إلى أن تحريش الأرض هو بحد ذاته دليل أنه منذ المصادرة لم يتم استخدامها لأي غرض ويجيب إرجاعها لأصحابها الأصليين.
وبالإضافة لذلك استند المحامون في مرافعتهم على قرارات المحكمة العليا الإسرائيلية التي بحسبها إذا لم يتم استخدام الأرض المصادرة سنوات طويلة بعد مصادرتها، يجب إرجاعها لأصحابها، وفي هذه الحالة من الواضح أن الأحراش الاصطناعي هي ليست "استخدام لخدمة الجمهور".
يشار إلى أن الأراضي المذكورة في القرار هي جزء من أراضي قرية اللجون التي كانت قائمة قبل إعلان وثيقة استقلال "إسرائيل" وكانت تُعتبر أراضي القرية جزءًا من أراضي مدينة أم الفحم.
وتعود ملكية الأرض إلى ما يقارب 300 عائلة وهي ممتدة على ما يقارب مائتي دونم، وتعرف بالقسيمة 20240، تمت مصادرتها مع مساحات أخرى في الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1953.
وتمت مصادرة الأرض بموجب بيان أصدره وزير المالية الإسرائيلي في حينه ليفي أشكول بموجب الصلاحية التي يخولها له البند 2 من قانون امتلاك الأراضي (مصادقة عمليات وتعويضات) من العام 1953، من أجل "احتياجات الاستيطان والتطوير الحيوية".
وحتى اليوم، فإن الاستخدام الوحيد للأراضي المذكورة كان إقامة منشأة صغيرة لشركة "مكوروت للمياه"، في حين حرى غرس الأحراش في قسم منها.
وجاء في رد مركز عدالة على قرار المحكمة أن "سياسة المحكمة العليا بإرجاع الأراضي تسير في مسارين مختلفين بحسب الانتماء الإثني للملتمسين: يمكن لليهود استرداد أراضيهم المصادرة إذا لم يتم استخدامها، لكن بالنسبة للمواطنين العرب، فلن يتم إرجاع أراضي حتى إن لم تستخدم على مدار عشرات السنين".
