أم الفحم- رشا بركة- صفا
"نحنا حاضرين مش غايبين"، الكلمة الفاصلة التي ستعلو بها أصوات أهالي قرية اللجون المصادرة قرب أم الفحم، ضد محاولات الاحتلال الإسرائيلي الاستيلاء على ما تبقى منها تحت مسمى "أملاك الغائبين". وتستكمل محاكم الاحتلال دور عصاباته في الاستيلاء على أراضي اللجون، التي هُجر أهلها عام الـ48، برفضها الاعتراف بملكية أهالي القرية لـ200 دونم من أصل 34 ألف و600 دونم مصادرة. وبدأت معركة جديدة بين ملاك الأرض و"إسرائيل"، حينما أرادت مؤخرًا تسوية الـ200 دونم، كونها لم تكن مسجلة باسم أي جهة، وادّعت ما تسمى بـ"محكمة العدل" تسجيلها ضمن أراضي الدولة كون أصحابها غائبين ولا يحق لهم استعادتها. [title]إثباتات ملكيتهم [/title]ويقول جمال عبد الهادي أحد ملّاك هذه الأراضي: "مسيرتنا في استعادة هذا الجزء البسيط من قريتنا صعبة ومعقدة، لأنها بيد دولة لا علاقة لها بقانون أو حقوق الإنسان". ويعود تمسك أهالي القرية بالـ200 دونم لكونها مركز أراضي اللجون، والمساحة التي كانت تقام عليها بيوت أهلها الأصليين، والتي بقيت فارغة على مدار سنوات منذ عام 1953. ويمتلك عبد الهادي 80 دونما من اللجون ورثها عند والده و300 دونما لأعمامه، وهو برفقة المالكين المتواجدين في أم الفحم منذ النكبة لن يسّلموا بقول المحكمة عنهم "حاضرين غائبين". وكما يقول: "حينما رأوا منا تمسكنا بالأراضي عرضت المحكمة تسويتها وتسجيلها ضمن قانون التعويض، وهذا مبدأ مرفوض تمامًا بالنسبة لنا، لأن الأرض ملكنا ولا حق لهم فيها". وتجثم على اللجون مستوطنتا "كيبوتس مجدو" و "قيفعات عوز"ن اللتان يسرح المستوطنون الساكنين في أراضيها كيفما شاءوا ويستخدمونها في الزراعة. وبالرغم من مرور الزمن إلا أن أشجار الصنوبر والزيتون التي زرعها أهالي القرية قبل تهجيرها شامخة ومثمرة، تفّند كل ادعاءات "إسرائيل" وقوانينها التي تسيّرها للاستيلاء على كل ما هو فلسطيني. ويقول رئيس جمعية اللجون محمد هاني: "لدينا صور للقرية القديمة التي هدمتها جرافات الاحتلال، وتبرز كم كانت جميلة وراقية مقارنة مع ذلك الوقت، ومعنا أوراق الطابو التي تثبت ملكيتنا لها". ويضيف "في قرية اللجون صور للمدرسة ومحطة الباصات والبساتين وجامعين ومركز صحي وحوانيت وأليات زراعة حديثة وشبكة مياه مركزية، فهي قرية لكنها مدينة متطورة في ذلك الزمن". وتأتي خطوة الأهالي لمواجهة الاستيلاء على الـ200 دونم والاعتراض على مفاوضات التسوية كحدث أرادوا أن يسجلوه في تاريخ هذه القرية، بالرغم من أنه لم يحدث في تاريخ "اسرائيل" أن أعادت أراضي صادرتها لأصحابها. وخلال اعتراضات ملاّك القرية على محاولة تسويتها ضمن الأراضي المصادرة، قال أحد القضاة الإسرائيليين زاعمًا "نحن نملك هذه الأراضي قبلكم من أيام النبي إبراهيم". [title]لم تستغل للمصادرة [/title]وتقول سهاد بشارة محامية مركز عدالة الذي قدم الالتماس باسم الأهالي في المحكمة "اليوم الدولة تفاوض أهالي اللجون على 200 دونم فيما هي تستولي على الألاف، وتتذرع بقانون المصادرة لعام 1953 وقانون أملاك الغائبين اللذيْن يعكسا تعسفها". وتضيف لوكالة "صفا" أن "الأهالي وخلال محاولة استئنافهم لاستعادة الأراضي يعتمدون على دعوى أنها لم تستوف شروط المصادرة وأنها لم تُستغل لأهداف المصادرة وبالتالي يستلزم إعادتها لأصحابها". وكون الأرض غير مسجلة وفارغة منذ زمن، فإن هذا يعطي الأهالي حق استعادتها، ولكن المحكمة المركزية اتخذت من أشجار الأحراج المتواجدة فيها حجة تثبت أن الأرض مصادرة واستخدمت لأغراض "الاستيطان". وكما تقول بشارة: "المحكمة رفضت دعوى الأهالي بزعم أن المصادرة كانت واسعة وشملت التحريج الذي يأتي ضمن استيطان الأراضي، وهي تدعي أن قانون المصادرة كان طارئًا وواسع يشمل كل الأراضي". [title]تكييف القانون [/title]وسبق أن رفع وزير المالية الإسرائيلي توصية بالضرورة الماسة لاستخدام أراضي اللجون لأغراض الاستيطان والتطوير والبناء وفق وصله، وهي توصية تدلل على أن الأرض لم تكن مستخدمة للاستيطان، لكنها غير قابلة للطعن. ويقول المحامي وليد عسلية الذي يمثل قسم من الأهالي في المحكمة بالتنسيق مع مركز عدالة "الموضوع تقريبًا محسوم نهائيًا بالنسبة للمحكمة المركزية التي رفضت طعن الأهالي، وحاليًا الخلاف على تسمية الأراضي فقط". وفي محاولة نفي الحق عن أهل الأرض، تدّعي المحكمة أن أهلها الذين نزحوا إلى مدينة أم الفحم ومتواجدين فيها حاليًا هم مواطنون "بإسرائيل" يقعون ضمن أراضي48، وقد تغيبوا عن الأرض ولا يحق لهم المطالبة بها. ويصف عسلية قانون "أملاك الغائبين" الذي تستغله المحكمة بأنه سياسي ومضحك مبكي، لأن الأهالي حاضرين وهم لا يبعدون عن أراضيهم المصادرة سوى بضع مترات. وكما تقول المحامية بشارة إن القانون يعرف الغائب بشكل مستفيض، بمعنى أنه يقضي بعدم أحقية أحد تغيب ولو لأقصر مدة عنها (24 ساعة) بالمطالبة باستعادة الأرض، وهي النقطة التي تحاول فيها المحكمة أيضًا اسقاط حق التعويض المرفوض من قبل الملاّك أصلاً. ولكن الأهالي ورغم ذلك سيتوجهون في تاريخ 26-4-2014 إلى المحكمة لجلسة الاعتراض المحددة ومعهم أوراقهم وصور قريتهم ليقولوا "نحن حاضرون ولسنا غائبين".
