غزة- خاص صفا
محكمة.. نادى الحاجب في القاعة، معلنًا بدء محاكمة متهميْن بمحاصرة سكان قطاع غزة على مدار ثمانية سنوات، وارتكاب جرائم حرب خلال هذا الحصار. وهدفت المحاكمة الصورية- التي أجراها شبان فلسطينيون في قاعة أعدوها في خيمة اعتصامهم الدائمة أمام مقر السفارة المصرية وسط مدينة غزة- إلى إرسال رسالة إلى محكمة الجنايات الدولية والضمير العالمي والعربي مفادها "متى سيأتي اليوم الذي تشهد فيه أروقة محاكمهم محاكمة لمحاصري غزة؟!". وفي مجريات المحاكمة، نادى القاضي في القضية رقم (1) على الادعاء مطالبًا إياه برفع ادعائه ضد المتهمين المحاصِرين وتقديم إثباتاته ضدهم. وتقدم شاب يمثل دور المدعي، قائلا: "سيدي الرئيس؛ السادة المستشارين.. ألتمس من عدالتكم السماح لي بسرد مجموعة من الجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، أمام مرأى من قيادته والعالم". وأضاف "سيدي الرئيس.. إن الاحتلال وبتفويض من وزير جيشه ارتكب أبشع صور التنكيل والتعذيب والحصار وقتل النساء والأطفال والشيوخ، منتهكًا بذلك أبسط قواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي، ومنع هذا الشعب من حقه في تقرير مصيره". وتابع "سيدي القاضي.. إنني وباسم الشعب المظلوم المحاصر أقدم بين يديكم العديد من الصور الموثقة للجرائم التي ارتكبها هذا الاحتلال من جثث لأطفال ونساء وشيوخ وشبان وأخرى لتدمير ممتلكات دينية وتعليمية واستيلاء على أراض واستخدام السموم والأسلحة المحرمة دوليًا، إضافة إلى الجريمة الأشد وهي الحصار". واستطرد "المحكمة الموقرة، ألتمس من عدالتكم توجيه تهمتين لمرتكب هذه الجرائم، الأولى جريمة التجويع التي راح ضحيتها المئات من المرضى، والتي خالف بها مرتكبها البروتوكول الدولي الذي يحظر تجويع السكان المدنيين بوصفه أحد أشكال الحرب". وخلال المحكمة تقّدم الادعاء بتقرير القاضي الدولي "غولدستون"، الذي وثّق جرائم الحرب الإسرائيلية بحق سكان القطاع، ووصف الحصار بأنه جريمة اضطهاد. وخلال الجلسة، أكد الادعاء أن توقيع "إسرائيل" على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لم يثنها عن ارتكاب انتهاكات تخالف هذه الاتفاقيات تمامًا، مؤكدًا أن المادة 22 من نظام روما تنص حرفيًا على أن الصفة الرسمية للشخص سواء أكان عضوًا في حكومة أو برلمان لا تعفيه من المسئولية الجنائية ولا تخفف عنه العقوبة أيضًا. وفي نهاية مرافعته، قال: "بعدما اتضحت لكم الصورة ومن منطلق أن الجميع أمام القضاء سواء، فإنني ألتمس من عدالتكم أولاً اعتماد التهم الموجهة وثانيًا محاكمة المجرم وفقًا للقانون الدولي، وثالثًا إنصاف ضحايا جرائم الحرب والحصار التي ارتكبها، وأخيرًا فإنني أطالب بتعويض الضحايا". وهنا نادى القاضي على الدفاع، ليتقدم شابا يمثل الدور قائلاً "إن الجيش الإسرائيلي حرص خلال تنفيذه لعملياته في قطاع غزة على مبدأ التناسب ما بين الضربة ونتائجها، كما التزم بقواعد القانون الدولي". وتابع " إن ما أدلاه الادعاء مخالف للحقائق، ولدي أدلة مادية عبارة عن صور لمجموعة مسلحة خلف مدرسة الفاخورة التي عرض صورها الادعاء وأخرين خلف إحدى المساجد، ولذا فإننا نطلب عدم الأخذ بصوره أو اعتمادها". وأضاف "كما أن وزير الجيش يتمتع بحصانة دبلوماسية شخصية ولا يجوز إخضاعه للاعتقال أو المحاكمة، وإذا كان الادعاء يتحدث عن مادة في نظام روما، فإنني أؤكد أن الحصانة لا تسقط عن المتهم إلا بموافقة إسرائيل، وهذا بالطبع شيء مستحيل". وفي النهاية طالب الدفاع عدم اعتماد التهم عن وزير الجيش الإسرائيلي، ووقف كاف الإجراءات التي طالب بها الدفاع المحكمة ضده. [title]قضية رقم 2[/title] وفي القضية رقم (2) التمس الادعاء فيها من المحكمة السماح ببيان بعض أدلته في تهمة التحريض ضد غزة والحكومة القائمة فيها، التي ارتكبها المتهم الثاني بشكل مباشر أو غير مباشر. وأكد الادعاء أن هذا التحريض يخالف تمامًا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 4 من الاتفاقية الدولية التي تمنع كافة أشكال التمييز. كما قال إن تهمة التحريض على المقاومة أيضًا وحظرها واعتبارها عم لمن أعمال الإرهاب مخالف لكافة الأعراف والقوانين الدولية التي تقر حق المقاومة لكافة الشعوب. وتأسَّف الدفاع لمشاركة النظام المصري في محاصرة أهل غزة عبر إغلاق معبر رفح البري وهدم الأنفاق، قائلًا "هدف إسرائيل عرفناه، ولكن يحزننا أن نجمع بينها وبين مصر العريقة التي لطالما دافعت عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، ونستغرب هذا الإغلاق الذي لا أحد مستفيد منه سوى الكيان الإسرائيلي". وتطرق الدفاع لما آلت إليه أوضاع غزة بسبب هذا التشديد في حصاره حتى أصبحت بلا دواء وبلا غذاء وبلا وقود وبلا كهرباء، والبطالة تفشت بين أبنائها حتى أصبح أهلها مسلوبين أبسط حقوقهم. وفي هذه القضية تغيب الدفاع تمامًا، ورفعت الجلسة للتداول في الحكم. وبعد المداولة، قال قاضي المحكمة "بعد الاستماع لما عرضه الادعاء والدفاع في القضية رقم 1 ، وما عرضه الادعاء في القضية رقم 2 وتغيب الدفاع فيها، قررت المحكمة إدانة المتهمين بالتهم المنسوبة إليهما في لائحة الاتهام ، وسيتم إصدار الحكم في جلسة قادمة".
