حيفا – رشا بركة - صفا
شرعت بلدية الاحتلال في مدينة حيفا المحتلة داخل أراضي عام 1948 تنفيذ أولى مراحل بناء متنزه "قرية الفنانين" السياحية في حي "وادي الصليب" التاريخي لتكون بذلك المسمار الأخير في نعش هذا المعلم الفلسطيني. ويعني البدء بالمخطط ضياع كافة المقدسات الإسلامية والعربية الموجودة في الحي الذي تمتد مساحته على عشرات الدونمات ويقع في قلب حيفا. ولم تأتِ خطوة إقامة المنتزه اليهودي تحت مسمى "قرية الفنانين" في الوادي على مرحلة واحدة فهذا المركز التاريخي الشاخص الذي يعود إنشائه لأكثر من 150 عامًا تعرض لتهميش ونهب وتهجير وإخلاء على مدار سنوات. [title]انتزاع الميراث[/title] ويقول مخطط المدن والناشط الحيفاوي عروة سويطات "تم بيع المباني التاريخية في الوادي التي تطلق عليها الدولة اسم أملاك الغائبين لرجال أعمال ومحامين يهود وهذه المباني حتى اللحظة الأخيرة التي سبقت البدء بتنفيذ بناء المنتزه عبارة عن مكاتب لمحامين". ويضيف أن المشروع التهويدي عبارة عن إقامة منتزه "قرية الفانيين" بهدف لتحويل دمار النكبة في هذا المكان إلى جوهرة سياحية الهدف منها انتزاع الميراث الفلسطيني من المدينة وليس تطوير القطاع السياحي كما هو ظاهر. ويحتوي الوادي على عشرات المباني المهجرة المغلقة منذ النكبة، وهي مبان جميلة جدًا من حيث فنها المعماري وتعبر عن التراث الفلسطيني العريق. وتنوي بلدية الاحتلال في المدينة هدم ما بقي من هذه المباني، لتصل بذلك للمرحلة الأخيرة من عملية طمس المعالم التاريخية التي استمرت على مدار العقود الماضية وتحويلها لسياحية دون تعزيزها كمركز تاريخي فلسطيني عبر انتزاع الفن المعماري العريق من معناه وحيويته. كما يقول سويطات إنه ووفق المرحلة المبدئية لتنفيذ المخطط فإن البلدية تنوي إقامة 50 وحدة سكنية للأغنياء تحت رعاية شركة "عميدار" الإسرائيلية التي تسيطر على كافة الأملاك التاريخية التي تزعم أنها لـ"غائبين". ويشدد على أن هذه الشركة الإسكانية تقود عملية محو التاريخ الفلسطيني في المدن الساحلية المختلطة بالداخل المحتل والمتمثلة بيافا وعكا واللد والرملة إضافة لحيفا. وتعتبر عملية تهجير أهالي حي وادي الصليب عام 1948 على أيدي العصابات اليهودية الأكبر في تاريخ المدينة نظرًا لأنه كان يمتاز بكثافة سكانية في ذلك الوقت، حيث تم تهجير عدد منهم عبر الميناء إلى عكا ومنها شمالاً إلى لبنان، إضافة لأخرين توجهوا شرقاً إلى الضفة الغربية. [title]ملاهي ومراقص[/title] ومن أبرز المقدسات التي توجد في الوادي المهوّد "الزاوية الشاذلية" التي تستخدم اليوم كمكاتب للإيجار لمحامين، إضافة لطرازها المعماري المسمى بـ"القناطر" والتي تدل على قيمتها التاريخية. كما يضم الوادي في مبانيه "حمام الباشا" وهو حمام باشا حيفا التاريخي، لكنه الآن يستعمل كناد ليلي للرقص من قبل اليهود. ويقول ممثل الحركة الإسلامية في حيفا فؤاد أبو قنيع إن أغلب العقارات في الوادي سبق وأن تم بيعها لمستثمرين، والآن تتجه البلدية نحو تغيير المنطقة بدعوى تطويرها سياحيًا ولكني أؤكد أن المشروع يعني تقطيع أوصال المدينة. ومن المقرر وفق المشروع التهويدي إقامة حديقة واسعة تقدر مساحتها بـ 12 دونمًا وستشمل الحديقة العامة على مدرجات ومسرح مفتوح ومساحات خضراء إضافة لإقامة المقاهي والأكشاك والملاهي الليلية. ويؤكد أبو قنيع أن ملكية الحي الذي يقع فيه وادي الصليب بيد "الدولة" وهي تتصرف فيه كما تشاء بعد أن صادرته، مشيرًا إلى الأحياء الأخرى بحيفا تشهد ذات المصير من حيث الاهتمام والتأهيل ومن ثم تطويرها بشرط أن تكون ملكيتها لليهود. ويحتاج تنفيذ مشروع المنتزه التهويدي فترة ما بين عام إلى عامين من أجل انهائه، وبذلك ستشكل إقامته ضياعًا لهذا المعلم التاريخي بمقدساته وأثاره.
