web site counter

هل تسمح "إسرائيل" للسلطة بالتنقيب عن النّفط؟

محطة تنقيب عن النّفط
الخليل - حسن الرجوب - صفا
يجمع اقتصاديون وسياسيّون على أنّ الاحتلال لن يكون مضطّرا للسّماح للسلطة الفلسطينية بمنح امتيازات تنقيب عن النّفط بالضّفة الغربية لصالح شركات عالمية، في وقت يُصنّف هذا النّوع من السّيادة على الموارد ضمن قضايا الحلّ النّهائي التي لم تنضج حتّى اللحظة في المفاوضات. وكان مجلس الوزراء بالضّفة الغربية أقرّ الأسبوع الماضي مساع نحو استجلاب شركات نفط عالمية للبحث عن النّفط والغاز الطبيعي في حوالي (400 كيلو متر)، واقعة في منطقة غرب الضّفة الغربية المحاذية لجدار الفصل العنصري، بحثا عن موارد اقتصادية جديدة. ويعتقد المراقبون أنّ ما يتوقّعونه من حيلولة إسرائيلية دون بحث الفلسطينيين عن موارد، يرتبط بأطماع السيطرة الإسرائيلية على الأرض والرفض الإسرائيلي لأيّ نوع من التمكين للمواطن أو للسلطة تغنيهم عن التبعّية للاحتلال. [title]مخاطر لوجستية وسياسية[/title] الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم يقول لوكالة "صفا" إن " القضّية لها جوانب عدّة يرتبط أوّلها باحتمالية عدم مخاطرة شركات عالمية للتنقيب عن النّفط في فلسطين بعد فشل الشركة البريطانية في التنقيب عن النّفط والغاز الطبيعي في غزّة بتسعينيات القرن الماضي، وما تكبّدته من خسائر مالية كبيرة، دون أيّة جدوى". ويشير إلى أنّ القضيّة الأهم لها علاقة بالمخاطر السياسية الماثلة على الأرض في الضّفة الغربية، نظرا لسيادة الاحتلال ونفوذه على الأرض، .وسياسة "إسرائيل" القائمة على منع تمكين الفلسطينيين من مواردهم الاقتصادية. [img=032014/re_1394695845.jpg]الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم [/img] ويعتقد عبد الكريم أنّ الاقتصاد من ساحات الصراع المتواصل ما بين الفلسطينيين والاحتلال، وقناعات الاحتلال في هذا الصدد تتناقض مع ما يطمح له الفلسطينيون باستخراج للنّفط من أراضيهم. ويخشى الخبير الاقتصادي من أن تكون السّلطة قد جاءت إلى هذا الملعب في الوقت الضّائع، خاصّة وأنّه يشير إلى تنقيب الاحتلال عن النّفط في كافّة شواطئه، وصولا إلى مساسه بسيادة لبنان البحرّية في أعوام ماضية خلال التّنقيب عن النّفط والغاز، فما بالك بأراضي الضّفة الغربية الواقعة تحت مرمى سيادته. ولا يستبعد أن يكون الاحتلال قد لجأ في وقت سابق إلى التنقيب عن النّفط في المناطق التي رشّحتها السلطة، لوقوعها في مناطق حدودية فاصلة بين الضّفة الغربية وإسرائيل أو إعداد مصائد ومسارب للمخزون تحت الأرض إن وجد بالأصل. [title]اشتراطات سياسية[/title] من جانبه، يؤكّد الخبير الاقتصادي طارق الحاجّ في حديثه لوكالة "صفا" أنّه لا يمكن لأيّة شركة عالمية أن تقدم على العمل في الضّفة الغربية دون موافقة الاحتلال، لحاجتها لضخّ أموالها وإدخال معدّاتها، وهو الأمر الذي لن يمرّ إلّا من خلال الاحتلال والتنسيق معه بشكل مباشر. [img=032014/re_1394695989.jpg]الخبير الاقتصادي طارق الحاجّ[/img] ويعتقد في الوقت ذاته أنّ الاحتلال لا يرغب البتّة بمنح الفلسطينيين أيّ من حقوقهم السياسية أو الاقتصادية في استغلال الأرض ولا حتّى الموارد والخيرات، وهو ما يعزّز القناعة السائدة بانعدام أيّ نتائج ملموسة لقرار السلطة على الأرض. أمّا إن وافقت "إسرائيل" على السّماح بأعمال التنقيب، يعتقد الحاجّ أنّ القضيّة ستكون مصيدة للسلطة لتحمّل تكاليف التنقيب مع الشّركات صاحبة الامتياز قبل أن يقرّر الاحتلال الاستحواذ على هذه الموارد إن وجدت، ووضع يده عليها، وبالتّالي مصادرة أيّ حقّ للفلسطينيين. [title]قضيّة سيادية[/title] أمّا المحلّل السياسي أسعد العويوي، فيتساءل في حديثه لوكالة "صفا": هل يسمح الاحتلال للفلسطينيين باستخراج المياه بالضّفة الغربية، ليسمح لهم بالتنقيب عن الموارد؟ معلّلا بأنّ الاحتلال صاحب اليد الطّولى في هذا المجال، والموضوع سياسي سيادي بامتياز. ويقول "الفلسطينيون بلا سيادة، وكل شيء في موضوع السيادة يجب أن يمر عبر دولة الاحتلال، وهذه قضايا لم تحسم في الاتفاقيات وهي قضايا وضع نهائي مثل الحدود واللاجئين، لاعتبارها من الملفّات الحسّاسة لدى الاحتلال". [img=032014/re_1394696059.jpg]المحلّل السياسي أسعد العويوي[/img] أمّا عن توقيت إعلان السلطة لهذا القرار، يعتقد العويوي أنّه يأتي كخطوة تمرّد وتحدّ من جانب السلطة لحكومة الاحتلال، الرافضة لخطّة التسوية التي يقودها المبعوث جون كيري بالمنطقة، ومحاولة من جانب السلطة لفرض سيادة من طرف واحد، "لكنّ الأمر لن يكون مجد، لتسخير الاحتلال القوّة لخدمة كافّة خططه في إحكام السيطرة على الفلسطينيين ومواردهم".

/ تعليق عبر الفيس بوك