web site counter

زبيدي وحبيشة يحييان روح الجهاد بنابلس من جديد

نابلس- خـاص صفا
صدحت مئات الحناجر بهتاف موحد اختلط مع زخات المطر التي روت نعشي الاستشهاديين عماد كامل سعيد زبيدي وماهر محيي الدين حبيشة "يا قسام يا خيي .. بدنا بدنا عملية"، لتعود إلى نابلس روح الجهاد والاستشهاد من جديد. مئات المواطنين شيعوا رفات الاستشهاديين ظهر الأربعاء، عقب عودة جثمانيهما من مقابر الأرقام، بعد احتجاز استمر ما يزيد على 12 عاما، وعلى غير عادتها ضجت حناجرهم لتحيي المقاومة من جديد، وكأن رفات الشهيدين أشعل جذوتها في نفوسهم. وارتقى حبيشة بعملية لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكرية لحركة حماس في 2 ديسمبر 2001 بمدينة حيفا المحتلة، ما أسفر عن مصرع 16 إسرائيليًا وإصابة العشرات بجراح. بينما استشهد زبيدي في 22/4/2001 بعملية استشهادية في مدينة "كفار سابا" داخل الكيان الإسرائيلي. وتقول النائب في التشريعي منى منصور لوكالة "صفا": إن "عودة الجثمانين ومسير التشييع أحيا نفَسَ الأحياء، وأيقظ جمهور الضفة من سباته العميق وأعاد للمقاومة هيبتها". وتتابع "رغم الحزن الذي خيم على أهالي الشهداء وعائلاتهم، إلا أن فرحة عارمة اجتاحت قلوب المشاركين بعد أن عجت الرايات الخضراء نابلس، وسط ملاحقة عناصر حماس والحظر الأمني المفروض عليها منذ سنين". وتشير منصور إلى أن عشرات المشاركين تتلمذوا في المساجد على أيدي الشهيدين، ما دفع بالمئات تحدي الواقع الأمني المفروض على المدينة ورفع الرايات والهتاف للمقاومة". ونددت منصور بممارسات الاحتلال باحتجاز جثامين الشهداء، كما عبرت عن مدى شراسة وهمجية الاحتلال في أسر إنسان فقد حياته وأصبح رفاتا. محمد شيقيق الشهيد حبيشه، يؤكد لـ"صفا" أن استعادة جثمان ماهر بمثابة انتصار جديد يحققه الشهداء على طريق المقاومة، "خصوصا وأن منظر التشييع المهيب عاد بنا إلى لحظة استشهاده". الطالب الجامعي سليمان وقف بين جموع المشيعين وصرخ بأعلى صوته "يا قسام يا خيي .. بدنا بدنا عمليه"، وردد خلفه المئات يقول لوكالة "صفا": "إنه ليوم مشهود عودة أبطال نسفوا حافلات الاحتلال وزرعوا الرعب في قلوب من قتل الأطفال والشيوخ". ويضيف: "عند استشهادهما كنت صغيرا، ولكني على أمل بأن أرى نماذج أخرى وأسير في مواكب لشهداء أمثالهم في هذه الأيام". [title]الوداع الأخير[/title] ووسط الجموع، سارعت والدة حبيشة ووضعت يديها على نعش شهيدها، وكأنها تمسح غبار تراب تلك المقابر، وتقبل بفيهها تلك الأخشاب التي احتضنت فلذة كبدها. وبينما ينتظر النعش الأخر قدوم من انتظرته طويلا، إلا أن المشيعين حملوه على أكتفاهم دون انتظار، ليحرم رفات زبيدي من نظرة الوداع الأخيرة، بعد أن فارقت والدته الحياة قبل أربع سنوات. ويقول جمال شقيق زبيدي في حديث لوكالة "صفا": "انتظر كل منهما الآخر، وكان أملها الوحيد أن تزور قبره هنا، لكن قدر الله نافذ، وفي النهاية ضمت أرض نابلس ما اشتاقت إليه".

/ تعليق عبر الفيس بوك