في العام 1998 احتفلت عائلة "صلاح" من سلفيت بزفاف ابنها البكر على عروسه المقدسية والتي تعرف إليها أثناء عمله في مكاتب وكالة الغوث في مدينة رام الله، ولم يمض الكثير حتى بدأت تظهر مشاكل هذا الزواج، والتي تحولت إلى كابوس أرق العائلة وحوَّل حياتها إلى جحيم.
فالعريس الذي رفض نشر اسمه بالكامل، لم يكن يعلم أن إعجابه بزميلته سيفرض عليه العيش مشتتا عن عائلته بعد أقل من عامين فقط، ففي العام 2000 بدأت "إسرائيل" تفرض قيودا على دخول فلسطيني الضفة إلى القدس، الأمر الذي جعله ينتقل إلى العيش في مدينة رام الله هو وزوجته.
وخلال هذه الفترة كانت الزوجة قد قدمت معاملات لم الشمل لزوجها للحصول على الهوية المقدسية، لتسهيل حركتهما وأطفالهما الثلاثة بين الضفة الغربية والقدس المحتلة.
قوانين الاحتلال شتتتهم
إلا أن قرار الاحتلال الذي أوقف معاملات لم الشمل للمقدسيين المتزوجين من مدينة القدس، من خلال "قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل" والذي أقر في العام 2002، وقانون "القدس مركز للحياة" والذي ينص على أن كل فلسطيني مقيم لا يثبت أن المدينة مركزا لحياته يفقد حقه بالإقامة فيها.
وبيَّن القانون الأول الذي منع "صلاح" من الحصول على لم شمل وبالتالي الدخول إلى القدس، والقانون الثاني الذي يمنع زوجته من الانتقال إلى الضفة خوفا من فقدانها حقها بدخول مدينتها، وتحديد الجدار العازل حدودا لبلدية الاحتلال، تعيش العائلة حياة التشتت وعدم الاستقرار.
وكما عائلة "صلاح" تعيش أكثر من 20 ألف عائلة مقدسية بحسب الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية، حاله التشتت وعدم الاستقرار، فالأم والأطفال " ثلاثة" يعيشون في القدس لإثبات أنها مركزا لحياتهم، في حين أن الأب يقيم في الضفة وينتظر كل حين أن يسمح له من خلال تصريح زيارة مؤقت الانضمام إليهم.
30 ألف حالة
يقول مدير مركز القدس للمساعدة القانونية والاجتماعية زياد الحموري لـ"صفا" "إن هذه الإحصاءات ليست دقيقة، بل أكثر من ذلك، خاصة وأن عددا كبيرا من حالات الزواج لا تتقدم بمعاملة لم شمل في وزارة الداخلية الإسرائيلية".
وقدَّر الحموري أعداد المقدسيات المتزوجات من فلسطينيين في الضفة الغربية ولا يحملون تصريح الإقامة في مدينة القدس من 25-30 ألف مقدسية.
واعتبر الحموري أن "إسرائيل" تسن قوانين تساعدها على تهجير المدينة وإقصاء سكانها الأصليين لتحقيق التوازن الديمغرافي لصالحها.
وأشار الحموري إلى أن القانون الأول "المواطنة" والذي كانت نتيجته وقف معاملات لم الشمل اتخذ لوقف ما سمي بـ"بتطبيق حق العودة من خلال لم الشمل والزواج من فلسطيني الداخل" وكان المقصود فيه فلسطيني الداخل لمنع التواصل الفلسطيني.
إلا أن القانون الثاني وهو "الإقامة" والذي ينطبق على المقدسيين كونهم مقيمون في المدينة اتخذ بالدرجة الأولى لتهجير المقدسيين، حيث ينص القانون على أن أي مقدسي يقيم خارج المدينة لأكثر من سبع سنوات، أو يحمل جنسية أخرى تسحب إقامته.
وتحايلا على هذا القانون، كما يقول الحموري، أضيف بند"الحياة في مركز المدينة" بحيث يجبر المقدسي على العيش في المدينة كي لا يفقد حقه في الإقامة.
ولفت إلى أن هذا الأمر مكَّن "إسرائيل" من سحب هويات آلاف المقدسيين الذين يدرسون في الخارج لفترات طويلة، أو يضطرون إلى العيش في مناطق الضفة للحفاظ على عائلاتهم في حاله كون أحد الآباء يحمل هوية الضفة.
وعن المخارج القانونية لهذه الحالات يقول الحموري: "إن المشرّع الإسرائيلي أغلق جميع المنافذ القانونية التي يستطيع الفلسطينيين سلوكها، و أن الحل هنا ليس بالمسالك القانونية، وإنما بالضغط على المؤسسات القانونية الدولية لوقف تهجير المقدسيين".
