عمان – صفا
اعتصم محامون أردنيون الثلاثاء في مبنى قصر العدل الأردني احتجاجا على مقتل القاضي الأردني رائد زعيتر برصاص إسرائيلي على معبر الكرامة شرق الضفة الغربية. وتجمع مئات المحامين في الساحة الرئيسية بقصر العدل، وتوقفوا عن العمل لمدة ساعة واحدة تعبيرا عن إدانتهم للعمل الذي وصفوه بـ"العدواني تجاه الشعب الأردني كله". وطالب المشاركون بالاعتصام الحكومة بـ"قطع العلاقات مع إسرائيل حفاظا على كرامة الشعب الأردني"، مشيرين إلى "أن العدو الصهيوني يمارس غطرسة وبلطجة دولية على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية بدون أن يجد رادعا له". وشددوا على ضرورة استجابة الحكومة لإرادة ممثلي الشعب الأردني وتنفيذ قرار مجلس النواب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان وإعادة السفير الأردني من "تل أبيب". وأكد متحدثون بالاعتصام أن المحامين يشاطرون كل الأردنيين حزنهم على وفاة ابن الأردن زعيتر، ويعبرون عن شجبهم واستنكارهم الشديد للاعتداء، مشددين على ضرورة مقاضاة جيش الاحتلال لدى المحاكم الدولية. وشيعت جماهير محافظة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة مسقط رأس الشهيد زعيتر الذي قضى برصاص الاحتلال على معبر الكرامة خلال عودته من الأردن جثمانه صباح اليوم. وانطلق موكب التشييع من المستشفى بجنازة عسكرية إلى دوار الشهداء وسط المدينة، حيث ندد المشاركون بجرائم الاحتلال المتصاعدة بحق الشعب الفلسطيني، كما هتفوا بشعارات تدعوا للتصدي للاحتلال وإحياء نفس المقاومة في الضفة الغربية. من جهة ثانية، نعى المجلس القضائي الأردني القاضي زعيتر، مؤكداً أنه يتابع الموضوع عن كثب مع كافة أجهزة الدولة الأردنية والسلطة الفلسطينية، معتبرا استشهاد زعيتر جريمة بحق شخص أعزل، وبأن المجلس لن يقبل أي ادعاءات من قوات الاحتلال. وطالب المجلس بأن يكون هناك تحقيق عادل ومستقل للوصول إلى الحقيقة، بما يضمن حقوق شهيد العدالة. من جهته، طالب مجلس الاعيان بتحقيق محايد مشترك في جريمة استشهاد القاضي الأردني زعيتر. واكد المجلس في بيان له الثلاثاء "على ضرورة اتخاذ إجراءات تكفل وضع حد فاصل لهذا الاستهتار الإسرائيلي المدان والمستهجن، وانزال العقاب بمرتكبيها، وإفهام المحتل الإسرائيلي ان منهجيته العدوانية المستخفة بأرواح العرب والمسلمين لا يمكن أن تستمر دونما عقاب رادع". ودعا المجلس الحكومة الى متابعة تداعيات الجريمة البشعة التي هزت المجتمع الاردني بأسره، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تضمن سلامة مستخدمي المعابر، وتضع حداً نهائياً يمنع استمرار هذا العمل العدواني بحق المسافرين من المواطنين الأردنيين وسواهم. واكد الاعيان رفضهم للنهج الإسرائيلي الخارج عن سائر الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية، مطالبين بمقابلته بما يستحق من إجراءات، ودعوة الأسرة الدولية عبر هيئاتها كافة "إلى إدانة ورفض الصلف الإسرائيلي المدان"، واصفين العملية بالمشهد الإجرامي البشع الذي يعبر بوضوح لا لبس فيه، عن حقد مستحكم واستهتارٍ واستخفاف بأبسط مبادئ حقوق الإنسان في الحياة. وتقدم الاعيان من أسرة الشهيد زعيتر وسائر الشعب الاردني بأحر العزاء، داعين الجميع إلى رفض هذه الجريمة النكراء وفضح أبعادها الإسرائيلية ومساندة كل الجهود الرامية إلى استنهاض همة المجتمع الإنساني، وإطلاعه على حقيقة العدوان الإسرائيلي الممنهج بحق المواطنين العزل، واستباحة دمائهم وأرواحهم ومقدراتهم. كما طلب نائب عام عمان القاضي زياد الضمور من مدعي عام عمان الاول القاضي عبدالله ابو الغنم، بإجراء التحقيق الفوري "للوقوف على ظروف ومسببات وحقائق استشهاد زعيتر اثناء زيارته الخاصة للأراضي الفلسطينية وتزويده بما يتوصل اليه التحقيق".
