غزة - كمال عليان - صفا
بين اليافطات الكبيرة والأعلام الفلسطينية المتناثرة على جنبات ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة، كان الشاب علاء حمدي (25عاما) منهمكا في كتابة الشعارات على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حاسوبه الصغير، والتي يدعو فيها إلى فتح معبر رفح وكسر الحصار. وبعد ثمانية أعوام من الحصار على غزة، واغلاق المعابر، ظهرت صرخة إلكترونية عبر "هاشتاق" (#افتحو_معبر_رفح)، وغرَّد الناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي, "المعابر مغلقة.. الكهرباء مقطوعة.. الوقود شحيح" موجهين صرخاتهم في وجه الاحتلال الاسرائيلي ومصر. الحملة الإلكترونية الجديدة التي انطلقت صباح الثلاثاء بساحة الجندي المجهول بغزة اختزلت أحلام مليون 800 ألف فلسطيني في غزة، لتكون رسالة للعالم بالرغبة في التحرر من القيود التي تكبل القطاع. وانطلقت في غزة مساء السبت الماضي حملة الكترونية يقودها نشطاء فلسطينيين على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" للمطالبة بكسر الحصار عن غزة، استخدموا خلالها هاشتاق "#بكفي- حصار" لإيصال رسالتهم للمعنيين في مصر. [title]كفى حصارا[/title] ويقول حمدي لوكالة "صفا": "رسائلنا موجهة للمجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية والحقوقية، بأن ثمانية أعوام من الحصار تكفي، ولابد من فتح معبر رفح بشكل مستمر، لأنه الرئة التي تربط غزة بالعالم". وأضاف " المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية إزاء هذا الظلم الواقع على شعبنا من قبل الاحتلال والأشقاء، للأسف". وشدد على أن الشباب ومن خلال هذه الفعالية يصرخون بأعلى أصواتهم "بكفي حصار"، "نريد أن نحيا كما كل شباب العالم"، "نريد أن نبني مستقبلا أفضل لأنفسنا ولأبنائنا". [title]الحرية والسلام[/title] أما الناشط الشبابي أحمد منصور، فأكد أن إغلاق مصر معبر رفح وفتحه بـ" القطارة" أمر مؤسف لدولة عربية تحاصر أشقائهم في غزة، موضحا أن آلاف الشباب الفلسطيني من الطلبة وأصحاب الإقامات بالخارج فقدوا أماكن عملهم ودراستهم هناك بسبب الإغلاق. وقال منصور لوكالة "صفا": " شاركت في هذه الوقفة لعلها تكون رسالة للعالم أننا في غزة نحب الحرية والسلام، وأننا مصممون على إيصال رسائلنا إلى العالم الخارجي عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعدما أغلقت المعابر". وبمشاهد من صور الحصار والعودة للأساليب البدائية في الحياة بالقطاع استعان نشطاء "الفيس بوك" للتعبير عن المحطات التي عاشوها في ظل نقص الوقود وانقطاع الكهرباء لفترات طويلة, وشح غاز الطهي. في حين يرى الناشط الشبابي أيمن محمد أن مأساة الحصار تتمثل في مساهمة طرف فلسطيني فيه عبر التحريض والتبرير, وقال: "لابد من أن ينتهي الحصار بكل الطرق، ونحن نتبع أحد الأساليب المتاحة لنا حاليا". وأفاد لوكالة "صفا" أن هذه التظاهرة الالكترونية ما هي إلا خطوة لتجاوز الحصار وخلق مظلة افتراضية لتجاوزه إلكترونيا كمقدمة لتجاوزه على أرض الواقع. [title]معاناة تتفاقم[/title] بدوره، قال الناشط الشبابي يحيي زين الدين: "إن أهالي قطاع غزة يتعرضون لأبشع أنواع الظلم والحصار منذ أكثر من ثمانية أعوام، دون أن ينظر إليهم أحد"، مستنكرا حالة الصمت العربي تجاه استمرار الحصار. وأضاف زين الدين خلال مؤتمر صحفي عقده خلال الفعالية "لازال صوت غزة يملأ الآفاق دون مجيب، وأنين أطفالها ومعاناة شبابها تتفاقم يوميا، وامتدت آثاره لمناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية". واستنكر إغلاق السلطات المصرية معبر رفح البري منذ منتصف العام الماضي، مبينا أنه زاد غزة ألما فوق آلامها التي تعاني منها جراء ممارسات الاحتلال. وأكد زين الدين أن ذلك الإغلاق زاد عدد المرضي الذين لديهم تحويلات سفر وبحاجة للعلاج العاجل إلى أكثر من 2000 مريض، عادا الإغلاق انتهاكا واضحا للقوانين الدولية والتي تسمح لجميع المواطنين بالسفر. وتابع "إن إغلاق الأشقاء في مصر لمعبر رفح البري لا يعبر عن حقيقة العلاقات التاريخية بين الشعب المصري والشعب الفلسطيني، ولا يعبر عن النبض الحقيقي لجيش مصر العظيم الذي روى بدمه الطاهر أرض فلسطيني". وأشار إلى أن النشطاء وخلال الفعالية سيطلقون آلاف التغريدات ليخاطبوا الضمير الإنساني وأحرار العالم وشباب الأمة عامة وشباب مصر الشقيقة خاصة، أننا شعب واحد، وأن ما بيننا أكبر بكثير مما يفرقنا". وأهاب زين الدين بشباب العالم العربي والاسلامي بالمساهمة في هذه الحملة والاحتجاج أمام السفارات المصرية في جميع بلدان العالم للمساعدة في إيصال الرسالة لهم.
