غزة – متابعة صفا
طالب المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة، النظام القائم في مصر بضرورة مراجعة سياساته تجاه القضية الفلسطينية والمقاومة والشعب الفلسطيني وعدم اقحام القضاء المصري في اجراءات ومواقف بأحكام سياسية خالصة. جاء ذلك خلال جلسة عقدها المجلس الاثنين للنظر في تقرير اللجنة القانونية فيه حول الحكم الذي صدر عن محكمة الأمور المستعجلة المصرية بالقاهرة مؤخرًا بحظر نشاطات حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في مصر والمؤسسات والجهات التي تتبع لها مؤقتًا. وأقر المجلس تقرير اللجنة الذي تلاه النائب محمد فرج الغول، والذي دعا لتجنيب الشعب الفلسطيني ويلات التجاذبات السياسية الجارية في مصر، مؤكدًا أن الفلسطينيين وحركات المقاومة لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بما يجري في مصر. كما طالب الجامعة العربية بعقد جلسة خاصة لوزراء الخارجية العرب من أجل مناقشة الأثار الخطيرة الامنية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية المترتبة على الحكم ومدى تأثيره على الأمن القومي العربي في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي. ودعا القيادة المصرية لتحمل مسئولياتها التاريخية والسياسية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطينية في غزة والتراجع عن الحكم السياسي بغلاف قضائي. كما دعا منظمة المؤتمر الإسلامي للتدخل بسرعة من أجل تصحيح مسار النظام القائم في مصر تجاه الشعب الفلسطيني ومقاومته. وشدد على المطالبة لجميع المؤسسات الحقوقية والمحافل الدولية بضرورة إدانة هذا الحكم بحق المقاومة الفلسطينية الصامدة في وجه الاحتلال. ودعا اتحاد المحامين العرب والقانونيين ونقابة المحامين المصريين لرفع دعوى لدى الجهات والمحاكم المختصة بمصر لإلغاء هذا الحكم. ونوه إلى ضرورة توحد الفصائل الفلسطينية المقاومة في مواجهة الاحتلال والحصار وهذا الحكم الذي يطال الجميع بلا استثناء، وفق تعبيره. كما طالب الاجهزة الأمنية في مصر وفلسطين للتعاون الأمني المشترك المبني على حفظ الأمن القومي للبلدين، مناشدًا البرلمانات والاتحادات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية لعقد جلسات خاصة لتفنيد هذا الحكم والضغط من أجل تعديل مسار نظام الحكم القائم بمصر. [title]سابقة خطيرة[/title] واعتبرت المجلس أن الحكم سابقة خطيرة تستلزم وقفة جادة من قبل الأمم المتحدة كونه يخالف حق الشعوب في مقاومة الاحتلال. وقال الغول إن حكم المحكمة تجاه حركة حماس التي تعتبر من أبرز حركات المقاومة الفلسطينية يعتبر تحريضًا على حركات المقاومة ومخالفًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون حقوق الانسان. وأضاف "حركة حماس مكونًا رئيسيًا من النظام السياسي الفلسطيني وقد حصلت على أغلبية في البرلمان الفلسطيني من خلال انتخابات حرة وديمقراطية وترأست الحكومتين العاشرة والحادية عشر التي تكون من كافة الفصائل الفلسطينية". واستطرد "وبالتالي فإن محاكمة الحركة من قبل النظام المصري الحالي هي محاكمة للنظام السياسي الفلسطيني وهذا انتهاك واضح للسيادة الفلسطينية ومخالف لأحكام ميثاق جامعة الدولة العربية. وشدد على أن هذا الحكم يستلزم من الدول الأعضاء في الجامعة الضغط على النظام المصري الحالي من أجل التراجع عن هذا الحكم الذي يمس العلاقات الاخوية بين الدولة العربية، وفق تعبيره. ووصف الحكم بأنه سياسي بامتياز ولم تراع فيها المحكمة المصرية الحد الأدنى من أصول التقاضي وبوجود طرف واحد، إضافة لعدم توفر الضمانات اللازمة لتقديم الأدلة على بطلان كل ما جاي في لائحة الدعوى. كما أضاف "لا علاقة لهذا الحكم بالقانون أو بالقضاء ولا يستند لأي أساس قانوني واقعي وهو يساعد إضافة لذلك على تحريض أعداء الأمة للعمل ضد المقاومة الفلسطينية". وشدد الغول على أن قرار النظام المصري الحالي بإعادة المتضامنات من الدول العربية والأجنبية ومنع دخولهن لقطاع غزة هو خطوة أولى تجاه تطبيق هذا الحكم وإضرار بالشعب الفلسطيني وتشديد للحصار عليه. واعتبر الغول أن الحكم المصري يشجع على استمرار الأزمة الفلسطينية الداخلية ولا يساهم مطلقًا في توفير الأرضية والأجواء المواتية لإنشاء مناخ المصالحة الوطنية التي ترعاها مصر وينتظرها الشعب الفلسطيني. وأكد أن الحكم جاء مخالفًا للإرادة الشعبية المصرية التي تدعم المقاومة، ويشكل تهديدًا أساسيًا وخطيرًا للعلاقات الفلسطينية المصرية ويعاكس تماماً الجهود السياسية التي نستحثها لتعميق أواصر الأخوة مع المصريين. كما أكد أن الحكم يحمل تأثيرات ضارة على مختلف مجالات الحياة في قطاع غزة الذي يعيش أوضاعًا بالغة القسوة نتيجة الحصار. واوضح أن الحكم ينبئ بتحول خطير في مسار السياسة المصرية لجهة تخليها عن مسئولتها التاريخية والأخلاقية والقومية تجاه الشعب الفلسطيني، معتبرًا أنه اسقاط لاستحقاقات الانتماء الديني والقومي والجوار الجغرافي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي المشترك. كما لفت إلى أن الحكم يصب أساسًا في خدمة المصالح الإسرائيلية والاصطفاف ضمن الحلف العدواني الذي يستهدف خنق غزة وقتل أهلها وازهاق روح الصمود لديهم. وذكر أن الحكم ضربة قاضمة لأمال الفلسطينيين وطموحاتهم المعقودة على الأشقاء المصريين خاصة في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يمثل الحكم تبريرًا له، وفق قوله ووفق تقرير اللجنة القانونية فإن هذا الحكم يمهد لعدوان اسرائيلي جديد ولموجة أشد من الحصار على قطاع غزة، إضافة لكونه اغراءًا للدول للتعامل مع المقاومة على أنها حركات معادية للأنظمة، وهذا أمر مخالف للواقع، وفقها. واعتبر أن من أخطر تداعيات هذا الحكم هو إغراء الاحتلال وتجريئه على المزيد من تدنيس المقدسات وتوسيع المستوطنات وممارسة المزيد من البشاعة تجاه الأسرى، مما يشير بأصبع الاتهام إلى الانسجام التام بن الاحتلال ومن كان وراء هذا الحكم الصادر.
