الناصرة – خاص صفا
في أكثر المواجهات الانتخابية منذ عقود، افتتحت صباح الثلاثاء صناديق الاقتراع في انتخابات الإعادة لبلدية الناصرة في فلسطين المحتلة عام 1948 عقب إلغاء المحكمة المركزية الانتخابات السابقة بعد التجاذب بين رئيس البلدية الحالي علي سلام والسابق رامز جرايسة. وقد شهدت مدينة الناصرة خلال الشهور الماضية حالة استقطاب غير مسبوقة، وحالة من الانقسام الحاد على كافة الصعد بين تيارين رئيسيين : تيار الجبهة والذي يمثله رامز جرايسي رئيس البلدية السابق منذ أكثر من 15 عاما، وكافة التيارات التي تريد أن تكسر هيمنة الجبهة التقليدية على بلدية الناصرة رغم اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم والذين يدعمون قائمة علي سلام. يشار إلى أن انتخابات بلدية الناصرة جرت خلال انتخابات السلطات المحلية في "إسرائيل"، وأعلن فيها كل من رامز جرايسي ومنافسه علي سلام فوزهما في الانتخابات، وشكك كل منهما في النتائج وأعيد فرز الأصوات. وبحسب النتائج، فإن علي سلام قد فاز في الانتخابات السابقة بفارق 22 صوتًا عن منافسه رامز جرايسي، غير أن المحكمة المركزية ألغت قرار لجنة الانتخابات التي ألغت صندوق ذوي الإعاقة وقررت فرزه، الأمر الذي قلب النتيجة بتفوق رامز جرايسي بـ 9 اصوات حسب المحكمة و7 أصوات حسب وزارة الداخلية. فيما رفضت المحكمة المركزية في قرارها من يوم 22/01/2014 الالتماسات المقدمة من قبل علي سلّام، والذي التمس على قرار المحكمة المركزية للمحكمة العليا التي قررت اعادة الانتخابات في مدينة الناصرة لرئاسة البلدية ؛ حيث حددت في حينه وزارة الداخلية الإسرائيلية يوم 11/03/2014 لإجراء الانتخابات. وكان علي سلام، الخصم المنافس لجرايسي حتى وقت قريب قياديا في الجبهة ونائبا لجرايسى في بلدية الناصرة ولكنه انشق عنها وأسس كتلة جديدة في الانتخابات الأخيرة وخاض الطرفان صراعا مريرا على جماهير الناصرة واستخدما كل نقاط القوة لديهما في هذه المعركة الانتخابية. وبمراجعة تاريخ الانتخابات في بلدية الناصرة لعقود مضت، فإن مدينة الناصرة تعد المعقل الرئيسي للجبهة والحزب الشيوعي الذي انبثقت عنه، وهي مصدر القوة الرئيسية للجبهة في فلسطين المحتلة عام 1948، وبالتالي فإن خسارة الجبهة لبلدية الناصرة تشكل ضربة لوجود الجبهة ومكانتها في فلسطين المحتلة عام 1948 حيث لم يسبق أن تمكن أحد قبل سلام من اختراق هذا الحصن الجبهاوي. كما يشار إلى أنه ومن المعرف السائد خلال العقود الماضية وحتى الانتخابات الأخيرة للسلطات المحلية في فلسطين عام 48 فإن رئيس بلدية الناصرة بمكانتها الدينية والسياحية كان مسيحيا ومن الجبهة، وظل ذلك حتى تجرأ علي سلام الذي يعود لأصول إسلامية علما أن منطلقاته يسارية وليست دينية على خوض سباق معقد الرئاسة مما كسر كل القواعد السابقة المتعارف عليها في بلدية الناصرة. وتشكل معركة الانتخابات في بلدية الناصرة اليوم مواجهة بين خصمين: الجبهة وحلفاؤها ويمثلهم رامز جرايسى وقد انضمت حركة أبناء البلد في دعم هذا التحالف. فيما تتلقى كتلة " ناصرتي " المقابلة والتي يرأسها علي سلام الدعم من كل الأطراف المتناقضة في التوجهات والتي لا يجمعها سوى هدف واحد وهو كسر هيمنة الجبهة التاريخية على بلدية الناصرة، حيث أعلنت الجهات التالية دعمها لكتلة سلام وهي: الحركة الاسلامية ، التجمع الوطني الديمقراطي ، الموحدة ، الحزب الديمقراطي العربي وكتل الائتلاف البلدي دعم المرشح علي سلّام مرشح. يذكر أنه يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع في مدينة الناصرة 53825 ناخبا ، موزعين على 86 صندوقا وهي كبرى مدن فلسطين العربية في أراضي ال48 ، فيما تجري الانتخابات وسط انتشار أمني استثنائي لشرطة الاحتلال بسبب الحساسيات التي رافقت تلك الانتخابات.
