غزة – عبدالله المنسي – صفا
حدث في غزة أن سجلت مكتبة عامة إقبال 19 شخصًا فقط على طلب عضوية استعارة الكتب منها طوال العام الماضي، ومن هؤلاء ثلاثة فقط جددوا اشتراكهم للعام الجديد في مؤشر لافت للضعف الشديد لمعدلات الإقبال على القراءة. ويقول مختصون إن مكتبات قطاع غزة العمومية تواجه مصاعب حادة تتعلق بقلة الرواد، على الرغم من الارتفاع القياسي لمعدلات التعليم في القطاع الذي يكتظ بأكثر من مليون و800 ألف نسمة. وبحسب إحصائيات العام المنصرم في مكتبة "ديانا تمارى" وهي مكتبة عامة في غزة فإن عدد زوارها وصل إلى 742 شخصا خلال العام الماضي، كما يفيد المسئول في المكتبة رائد أبو عودة. ويوضح أبو عودة، أن عدد المستفيدين فعليا من الكتب المتوفرة لدى المكتبة خلال العام الماضي لم يتعد مائة شخص. وتظهر إحصائيات الإقبال على المكتبة ذاتها تصاعده في أوقات معينة من العام ترتبط في الأغلب ببداية الفصول الدراسية سواء في المدارس أو الجامعات. ويفسر أبو عودة ذلك برغبة الطلبة في استخدام الكتب في البحوث العلمية وما شابه ذلك . ولا يعد حال مكتبة جمعية الهلال الأحمر في قطاع غزة أفضل كثيرا. ويقول مدير المكتبة عماد الحطاب، إن إحصائيات الإعارة الخارجية خلال العام الماضي بأكمله لدى المكتبة وصلت إلى نحو 6080 كتاب. ويوضح الحطاب أن القصص والروايات تمثل الطلب الأول للاستعارة بنحو ألف كتاب منها من إجمالي العدد سالف الذكر. وتعمل مكتبة الهلال الأحمر على استقدام القراء من خلال دورات مجانية لكلا الجنسين ومن مختلف الأعمار عدا عن صرف ميزانية خاصة لمتابعة ما يتوفر لها من كتب وتحديثها. كما يشير الحطاب إلى أن المكتبة لا تحصل سوى على مبالغ رمزية جدا مقابل الاستعارة والتمتع بالكتب رغبة منها بالتشجيع على توسيع نطاق القراءة في المجتمع. ويوجد في قطاع غزة 13 مكتبة عامة، لمدينة غزة النصيب الأكبر منها بواقع 5 مكتبات. وتعد مكتبة البلدية العمومية أكبر مكاتب غزة وتضم في جنباتها زهاء 4 ألاف كتاب. لكن وحسب نائب مدير المكتبة رائد الوحيدي، فإن عدد الحاصلين على عضويتها منذ بداية تأسيسها عام 1999 بالكاد يتجاوز ألفين و600 شخص. ويوضح الوحيدي أن لدى المكتبة حاليا نحو 855 مشترك سنوي، فيما يصل عدد الأشخاص الفاعلين في زيارة المكتبة إلى نحو 630 شخص خلال العام الماضي. ويعبر أصحاب مكتبات عن قلقهم من انطباع ربما يسود لدى عامة السكان من أن المكتبات العمومية تمثل مشاريع مادية وتستغلهم لتقديم خدمات القراءة، وهو أمر مخالف للواقع تماما. ويمكن النظر إلى هذه المعدلات الخجولة للقراءة في قطاع غزة من واقع المصاعب المعيشية التي يعانيها سكانه بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ منتصف العام 2007. إذ يفرض الحصار عليهم الانشغال بمصاعب حياتهم اليومية وسبل توفير احتياجاتها الأساسية عوضا عن التركيز على القراءة ومتابعة جديد الكتب. ويلقي الحصار بظلاله على واقع المكاتب نفسها إذ أنها تفتقد للتحديث الدوري لما تعرضه من كتب ومواكبة تحديث الصادرة منها بلغات أجنبية. ويقول أصحاب مكتبات إنهم يواجهون تحديات بالغة تتعلق بحاجتهم في تحديث ما يتوفر لديهم من كتب وترجمة جديد الإصدارات العالمية وتخصيص عائد مالي لذلك. وبالإمكان ملاحظة هذه التحديات بوضوح عند استعراض ما يتوفر لدى مكتبات غزة من كتب التكنولوجيا والأجهزة الإلكترونية التي يعود أغلب ما يتوفر منها لنهايات القرن الماضي. ويقول مدير عام المعارض والمكتبات في وزراه الثقافة في حكومة غزة محمد الشريف، لوكالة "صفا"، إن مسئولية تحديث ما يتوفر في مكتبات القطاع العامة تقع على عاتق المكتبات نفسها. ويشير الشريف إلى أن إمكانيات الوزارة تنحصر في توزيع ما كانت تتلقاه من كتب على شكل هدايا تحملها الوفود التضامنية الخارجية القادمة إلى قطاع غزة. وعمل تجار توريد كتب في فترات سابقة على جلب جديد الإصدارات من الكتب عبر الأنفاق بين قطاع غزة ومصر للتغلب على واقع الحصار. إلا أن حملة الجيش المصري لإغلاق الأنفاق منذ مطلع يوليو الماضي، دفعت بانتكاسة أخرى لهذه الجهود. ويقول الشريف إن عشرات الإصدارات من الكتب الحديثة كانت مخصصة لمكتبات عامة في غزة محتجزة بسبب الحصار واغلاق المعابر. وأجبرت وزارة الثقافة على إلغاء إقامة معرض فلسطين الدولي للكتاب الذي كان مقررا في نوفمبر الماضي، بسبب أزمة الإغلاق شبه الدائم لمعبر رفح مع مصر. ورغم سوء هذا الواقع فإن حلاً مؤقتا يطرحه المختصون بالتركيز على عقد ندوات وورشات بغرض التحفيز على القراءة والترويج لها اجتماعيا. ويشير الشريف بهذا الصدد إلى أن وزارة الثقافة تخطط لعقد ست دورات تدريبة ستعقد داخل المكتبات العمومية. ويوضح أنه من الأهمية بمكان الاستعانة بالمثقفين وأعمدة المجتمعات لدعم الترويج لأهمية القراءة ورفع معدلاتها للوصول إلى مجتمع مثقف وليس مجرد متعلم.
