web site counter

نواب ووزير من القدس معرضون للنّفي خارج المدينة

في التاسع والعشرين من حزيران 2006، وعقب أسر الجندي الإسرائيلي في قطاع غزة، لم تكتف قوات الاحتلال باعتقال 29 نائبا ووزيرا من بينهم أربعة نواب ووزير من مدينة القدس، بل عاقبتهم بسحب هوياتهم المقدسية حتى هذه اللحظة.

 

وكانت وزارة الداخلية الإسرائيلية آنذاك قامت بمقايضة النواب الأربعة وهم إبراهيم أبو سالم، محمد طوطح، ومحمد أبو طير، وأحمد عطون، ووزير القدس -آنذاك- خالد أبو عرفة، إما الاستقالة من عضوية كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية التابعة لحركة حماس أو سحب هوياتهم.

 

تهجير أصحاب الأرض

ولم يخضع النواب لابتزاز الاحتلال، وقبلوا سحب هوياتهم وصمدوا لسنوات داخل المعتقلات مقابل ثباتهم في مواقعهم في مواجهة سياسة الاحتلال المذلة.

 

وبسحب الهويات تغيرت حياة هؤلاء النواب والوزير المقدسي، ففي حين انتفى لهم أي وجود رسمي وقانوني في مدينتهم القدس، لا تزال سلطات الاحتلال تسمح لهم بالعيش فيها، ولكن بلا سجلات ولا وثائق، مما حول حياتهم إلى معاناة دائمة.

 

ويقول الوزير السابق خالد أبو عرفة: " معلوم أنه لا مبرر للاحتلال بانتهاك حريات الفلسطينيين وحقوقهم ومعلوم أيضا أن أهداف الاحتلال ومقاصده تتجه نحو استبدال شعب فلسطيني بجماعات استيطانية يهودية بعد مصادرته الأرض بحجرها وشجرها".

 

وتابع أبو عرفة خلال لقاء خاص مع "صفا" "لم يتبق للاحتلال إلا أن يعمل على تهجير البشر أصحاب الأرض، لذا فالاحتلال ينتهز الذرائع بل يصطنعها لفعل كل شيء سعيا لتحقيق أهدافه".

 

وأكمل "لذا قررت سلطات الاحتلال اتخاذ إجراءات ضدنا بسبب ترشيحنا ضمن قوائم "التغيير والإصلاح" والعمل في حكومتها فقام وزير داخلية الاحتلال الأسبق "بار أون" بتخييرنا بين مهماتنا الوطنية الجديدة أو الاحتفاظ بالهوية الزرقاء "الإقامة الدائمة" وأمهلنا لذلك شهرا".

 

وأوضح "من جهتنا لم يكن لنا خيار، فخدمة شعبنا أمر مشرف والاحتفاظ بالهوية حق ثابت كفلته القوانين الدولية، بالرغم من عدم قيام الهوية الزرقاء بكافة الحقوق التي تكفلها القوانين الدولية".

 

وأكد أن سلطات الاحتلال أقدمت بعد ذلك بأربعة أسابيع باعتقال أعضاء المجلس التشريعي المنتخبين ضمن" قائمة التغيير والإصلاح" ومعهم ثمانية وزراء، وذلك قبل مهلة الشهر ومن ثم أقدمت على مصادرة هوياتنا.

 

انتهاك متدرج

وأشار أبو عرفة إلى أن سلطات الاحتلال تدرك أن خطواتها بسحب الهويات خطوة غير قانونية البتة وتخالف كافة القوانين التي تعنى بحقوق الإنسان وقوانين الاحتلال نفسه، وقال: "لذا فقد اكتفت حتى الآن بسحب الهوية ولم تعمل على نفينا خارج القدس فهي تتبع أسلوب الانتهاك المتدرج".

 

وعما سيترتَّب على سحب الهويات، نوّه إلى أنه بمجرد سحب الهويات "أسقطت أسماؤنا من جداول أسماء القاطنين في مدينة القدس وكتب بدل الأسماء عبارة" غير مقيم في القدس"، بالرغم من وجودنا في منازلنا وبين عائلاتنا ولم نغادرها إلى أي مكان".

 

وزاد "كذلك لقد فقدنا حقنا في الرعاية الصحية والتأمين الصحي ومن إمكانية السفر عبر المعابر المختلفة، وبالتالي أصبحنا مضطرين عند استصدار هويات لأولادنا أن نخوض معارك قانونية في محاكم الاحتلال لإثبات أن حقوق الأولاد محفوظة، واستبدلت هويات زوجاتنا بأخرى لا تشير إلى الأزواج وأسمائهم".

 

وأضاف "كما أصبح مجرد التوقف على المعابر حول القدس أو على أيه نقاط عسكرية يعني التعطيل لساعات وساعات إلى أن يفهم الجندي حالتنا ووضعنا القانوني ويسمح لنا بالمرور".

 

وفيما يتعلق بالتهم التي وجهها الاحتلال للوزراء والنواب حال اعتقالهم، قال: "وجهت لنا تهم الانتماء إلى حركة حماس والعمل ضمن "قائمة التغير والإصلاح"".

 

وأشار إلى أن أجهزة الاحتلال عرضت عروضها المختلفة مقابل التنازل عن خدمة الشعب الفلسطيني ومن ذلك استعادة الهويات المقدسية، "مستغله بذلك الظروف الاجتماعية والصحية الصعبة التي نعيشها نحن المقدسين".

 

وبين أن الوزراء والنواب المظلومين بهذا الشأن يسلكون حاليا مع سلطات الاحتلال الطرق القانونية عبر المحاكم الاحتلال وذلك بمساعدة بعض المؤسسات الحقوقية والإنسانية، آملا أن يتمكنوا من استعادة الهويات.

 

لكنه استدرك "في حال الفشل النهائي، فإننا سنصبح عرضة للنفي خارج المدينة، وإذا علمنا أن الذي يسكن خارج القدس أو في أي مدينة في الضفة الغربية فإنه لن ينال هوية ضفاوية إلا بإذن الاحتلال، فهنا تمكن الخطورة، وسنعاني من صعوبات العيش والسفر والتنقل".

/ تعليق عبر الفيس بوك