الضفة الغربية – خاص صفا
تتفاقم أزمة ديون المستشفيات الخاصة على الحكومة في رام الله يوما بعد يوم، بشكل بات يهدد عملها، في ظل أزمة ديون تطال أيضا القطاع الخاص من موردي الأدوية إلى المقاولين إلى كافة المتعهدين المتعاقدين مع السلطة الفلسطينية. وكان مستشفيي المقاصد والمطلع في مدينة القدس أكثر تلك المستشفيات تأثرا بالديون، وأعلن المقاصد أكثر من مرة أنه مهدد بالإغلاق بسبب عدم سداد السلطة الفلسطينية لديونها التي وصلت ل35 مليون شيقل. وتعود ديون المستشفيات الخاصة على الحكومة إلى ملف التحويلات الطبية التي تقوم بها وزارة الصحة، بسبب عدم وجود تلك التخصصات أو العمليات في المستشفيات الحكومية، تناغما مع توجه الحكومة لتوطين الخدمات الصحية وتقليص التحويلات الطبية للخارج سيما للأردن. وكان رئيس اتحاد المستشفيات الخاصة والأهلية نظام نجيب قال في تصريح خاص لـ"صفا" إن القطاع الطبي الخاص يدرس رد وعدم استقبال التحويلات الطبية من وزارة الصحة برام الله، بسبب تراكم الديون، وارتفاع فاتورة الديون المدققة التي بلغت قيمتها 245 مليون شيقل. [title]أكثر المتضررين[/title] ويقول الدكتور محمد عبادي لوكالة "صفا": إن "مرضى السرطان على سبيل المثال كان يتم تحويلهم لمستشفى الأردن والمدينة الطبية في عمان حتى وقت قريب، إلى أن تم توفير الخدمة في مستشفى المطلع في القدس الذي أصبح قبلة مرضى السرطان في الضفة الغربية". ويضيف أن "هذا يعني من الناحية العملية فاتورة إضافية لن يتمكن المستشفى من تحملها دون استمرار التدفقات النقدية من الحكومة، خاصة وأن علاج المريض الواحد في أمراض مثل السرطان والقلب مكلف للغاية". ويؤكد مدير جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية التي تضم مستشفى المقاصد طارق بركات لوكالة "صفا" أن ديون مستشفى المقاصد على المواطنين تبلغ 100 مليون شيكل، و35 مليون شيكل على السلطة. وينوه أن 750 موظفا بين طبيب ومختص في المقاصد، لم يتقاضوا رواتبهم كاملة منذ شهر 10 العام الماضي، بالإضافة إلى 50 موظفا في جمعية المقاصد. ويشدد على أن تراكم الديون بهذه الطريقة يتسبب بخطر كبير على قدرة المستشفى على العمل، وهو مستشفى رئيسي يخدم شريحة واسعة من الفلسطينيين. [title]انتقادات كبيرة[/title] وبدوره، يوضح رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة د. نظام نجيب لوكالة "صفا" أن ديون المستشفيات الخاصة جاوزت ال70 مليون دولار ولا تصور فعلي لحل المشكلة من قبل الحكومة. ويقول إن وزارة المالية برام الله غير مكترثة بما فيه الكفاية بمعاناة القطاع الخاص وديونه على الحكومة، مما يؤثر على استمرار القطاع الخاص بشكل عام والقطاع الطبي بشكل خاص في الاستمرار بعمله. ويشير إلى أن وزارة المالية في رام الله سارعت مؤخرا لحل المشكلة مع المشافي الإسرائيلية ومستحقاتها على السلطة، لأن الجانب الإسرائيلي يقوم بالخصم المباشر في حال التأخر من الضرائب، فيما لم تهتم وزارة المالية بديون المشافي الفلسطينية الخاصة. [title]مشافي القدس تستغيث[/title] وتؤكد مستشفيات شرقي القدس أنها لا تزال تواجه مشاكل رئيسية في تدفق الأموال النقدية، وذلك نتيجة للديون المتراكمة على السلطة في خدمات العناية المتخصصة والتي تقدر بأكثر من 146.799 مليون شيكل لغاية 31 كانون الأول من العام 2013. وتوضح في بيان صدر عنها الشهر الماضي أن "هذه الديون تراكمت منذ ثمانية عشر شهرا، الأمر الذي أدى إلى تأخير دفعات رواتب الموظفين وأجور الموردين". ويقول البيان: "في العام 2013، تم تحويل 26,850 مريض من قبل وزارة الصحة إلى مستشفيات شرقي القدس لتلقي العلاج، مما يشكل 43.5% من مجمل الحالات المحولة من قبل وزارة الصحة". ويتضح أن هذه الديون المتراكمة أثرت على عمل المستشفيات بشكل سلبي، وأدّى إلى أن تعتمد المستشفيات على خطوط الائتمان، وتأجيل رواتب الموظفين ودفعات الموردين. ويشار الى أن شبكة شرقي القدس تتألف من ست مؤسسات صحية: مركز الأميرة بسمة للتأهيل، ومستشفى المطّلع، ومستشفى المقاصد الخيري، ومستشفى سان جون للعيون، ومستشفى سان جوزيف، ومستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وتقدم الشبكة خدمات أساسية للعناية المتخصصة في النظام الصحي الفلسطيني. [title]السلطة تبحث عن حل[/title] ويقول مدير عام التحويلات الطبية في وزارة الصحة في رام الله الدكتور أسامة النجار لوكالة "صفا" إن مستشفيات القدس لها أولوية في التحويل ودفع الديون عندما يتوفر المال ويكون بخزينة وزارة الصحة". وينوّه إلى وجود إجراءات "إيجابية" يقوم بها وزير المالية شكري بشارة، من أجل تسديد الديون، تحديدًا فاتورة الخدمات الصحية، التي ستظهر نتائجها خلال أربعة أو خمسة شهور قادمة. ويؤكد أن من تلك الخطوات التي يتم العمل عليها: تقليص الإنفاق على بعض الخدمات التي لا ضرورة من صرف أموال عليها, وأخرى تتعلق بنظام التأمين الصحي وفاتورة التحويلات، والعمل على استرداد مبالغ ومستحقات من الإسرائيليين. ويشدد على أن رئيس الوزراء رامي الحمدالله أكد أنه سيقوم أيضًا بخفض الدين مع القطاع الخاص إلى النصف خلال فترة زمنية لا تتعدى ثلاثة شهور، وهذا بدوره يحل جزءا كبيرا من المشكلة.
