web site counter

بين مطاردات الاحتلال واعتقالات السّلطة

أيّوب القواسمة.. ملفّ مفتوح منذ 16 سنة

لحظة اختطاف أيوب القواسمة
الخليل- حسن الرجوب- صفا
14 يومًا فقط؛ لم تكن كافيةً للفتى محسن أن يعيد احتضان والده أيوب القواسمة بعد غيابٍ دام لـ16 سنة، بعيدًا عن مطاردة الاحتلال الإسرائيلي أو حتى الاعتقال بسجون الأمن الفلسطيني، حتى يُعاد ثانيةً إلى غياهب المُعتقل. اعتقد محسن أن والده سيعيد بهجة الأُبوة في منزل العائلة مجددًا، بعدما أمضى أكثر من ثلاث سنوات في سجون الأمن الفلسطيني وخمسة أضعاف ذلك مطاردًا من سلطات الاحتلال. إلا أن الظنون خانت الفتى؛ وأُعيد القواسمي إلى سجون الاحتلال مؤخرًا بعدما أقدمت وحدة من المستعربين على اختطافه، بعد أسبوعين من الإفراج عنه من سجن الأمن الوقائي بالخليل جنوب الضفة الغربية، أثناء تحضيره لحضور أولى المناسبات الاجتماعية بعد سنوات غيابه، لاتّهامه بالنشاط في كتائب القسّام. والقواسمة قيادي في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، ومطلوب للاحتلال منذ العام (1998) واعتقلته الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالخليل بالعام (2010) وقضى في اعتقاله (38 شهرا). [img=032014/re_1394090883.jpg]أيوب وابنه مسلم[/img] وعلى أريكةٍ صغيرة في منزلهم الصغير؛ يحاول مُحسن إرجاع دموعه لعينيه التي لطالما ذرفها كلما تذكر والده الغائب الحاضر، خصوصًا وأنه ولد في ليلةٍ كان والده يُطارد خلال انتفاضة الأقصى عام 2000. يقول محسن لوكالة "صفا": "فكرت إنو أبوي راح يبقى بالبيت ولا يكون مطارد من الجيش أو السلطة ولا حد راح يعتقله، عشت حلما حلوا لأسبوعين، والآن كل شي راح". وكانت عائلة القواسمة سعت عبر سنواتٍ ماضية لحصول أيّوب على عفو عن طريق السلطة الفلسطينية وإنهاء ملفّه العالق مع الاحتلال. ويؤكّد مسلم، شقيق محسن لـ"صفا" أنّ الجهات التي تواصلوا معها أبلغتهم عدم مقدرتها على الحصول على مثل هذا العفو، لـ"تنصّل الاحتلال من التزاماته تجاه العفو عن المطاردين وتعقيد ملفّ والده لدى الاحتلال". [title]استحالة العفو[/title] ويقول مسلم: "حاولت الأجهزة الأمنية الفلسطينية إقناعنا بتسليم والدنا مقابل وضعه داخل مربّع أمني، والسّماح لكل العائلة بزيارته والمبيت معه والعيش لأيّام إلى جواره، الأمر الذي لم تتيسّر له الحال لصعوبة التّواصل مع الوالد حينها". إلا أن الأجهزة الأمنية تراجعت عن وعدها بعد شهور، وأعيد زج الأسير القواسمة في زنازين التحقيق لأيّام طويلة، وفي هذه الأثناء، لم تنفّذ الأجهزة وعودها بجمع العائلة للعيش إلى جواره، والاكتفاء بالسّماح لهم بزيارته ساعة أسبوعيًا. [img=032014/re_1394090881.jpg]أيوب القواسمة[/img] ويكشف عن إصدار محكمة فلسطينية حكما بسجنه لـ(8 شهور) بتهمة مناهضة سياسة السّلطة وتشكيل مليشيات مسلّحة، إلّا أنّ "مسلم" يبيّن في الوقت ذاته عدم حصول الوالد على حقّه في الإفراج من سجون السلطة، والسبب خشية السلطة من استهدافه من جانب الاحتلال، في أعقاب الإفراج عنه، لأنّه ما يزال مطاردا لكافّة الأجهزة الأمنيّة الإسرائيلية. ويقول نجل القواسمة " بعدها بدأت عمليات التأجيل والمماطلة في الإفراج عنه، وصولا إلى الاشتراط عليه بالتوقيع على إخلاء طرف الأجهزة الأمنية في حال تمّ الإفراج عنه أو تعرّض له الاحتلال بالاغتيال أو الاعتقال، الأمر الذي رفضه الوالد، فيما رفض شرطا آخر بتوقيع من جانب نواب حماس في المجلس التشريعي، مقابل الإفراج عنه، لكنّه رفض الأمر". ويلفت إلى أنّ جهاز الأمن الوقائي وافق على الإفراج على الوالد بعد ضغط على كافّة المستويات بذلته العائلة، للتعجيل بإجراء عملية جراحية له، وتخليصه من الاعتقال الذي لا يجد له نهاية، مبيّننا بأنّه بالفعل استجاب الوقائي بالإفراج عنه، وتمّ إجراء العملية له، لكنّ الاحتلال عاجل باعتقاله قبل تماثله للشّفاء. [title]تغييب للمقاومة[/title] من جانبها، تعتقد الناشطة السياسية لمى خاطر في حديثها لوكالة "صفا" أنّ اعتقال القواسمة يدلل على حجم المعلومات الأمنية التي تقدّمها الأجهزة الأمنية للاحتلال، مشيرة إلى أنّ التنسيق الأمني هو السّبب الأساسي لتغييب المقاومين الفلسطينيين عن ساحة الضّفة. وتصف الأمر بالخطير، لانعكاساته على إضعاف المقاومة الفلسطينية في الضّفة وشلّ قدراتها وإبقائها في حالة إنهاك وضعف يتواصل. وتشير خاطر إلى قضّية أخرى تتمثل في أنّ المدّة التي يقضيها المقاوم في سجون السلطة لا يلقي لها الاحتلال اعتبارا، وتجري إعادة محاكمته من جديد لدى الاحتلال، مطالبة السلطة بالكفّ عن اعتقال المقاومين في سجونها، وإتاحة الفرصة أمام خيارات المقاومة المكفولة في الشّرعية الدولية والقوانين الإنسانية.

/ تعليق عبر الفيس بوك