web site counter

تقدير استراتيجي للسيناريوهات بمخيم اليرموك

اللاجئون في مخيم اليرموك
بيروت- صفا
استعرض تقدير استراتيجي لمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات السيناريوهات المتوقعة لما سيحدث لمخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب العاصمة السورية دمشق والذي يخضع لحصار مشدد منذ أشهر طويلة. وتوقع التقدير الذي تلقت وكالة "صفا" نسخة عنه الأربعاء أن تتجه السيناريوهات إما إلى إنجاح الهدنة وتحييد المخيم، أو إلى استمرار الصراع على المخيم، أو أن يحسم أحد الطرفين السيطرة على المخيم لصالحه. ويؤكد أنه من المهم بذل كافة الجهود لرفع الحصار عن مخيم اليرموك (وكافة المخيمات)، والسماح بعودة المهجَّرين، وتحييد المخيمات عن كافة أشكال الصراع المسلح؛ وتقديم كافة أشكال الدعم للاجئين الفلسطينيين في سورية. ويعاني اللاجئون الفلسطينيون في سوريا من أوضاع مأساوية صعبة نتيجة أحداث الثورة والصراع بين الحكم والمعارضة. وبحسب التقدير فإنه "من بين 160 ألف فلسطيني كانوا يقيمون في مخيم اليرموك اضطر نحو 130 ألفًا منهم للنزوح منه، فيما عانى الباقون من حصار قاسٍ، ومن مجاعة أدت إلى استشهاد العشرات منهم". ويذكر أنه بالرغم من حرص معظم القوى والفصائل الفلسطينية على تحييد المخيمات، وعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري إلا أن تطورات الأحداث ومحاولات العديد من القوى المتقاتلة الاستفادة من الموقع اللوجستي لمخيم اليرموك، أو إقحام الفلسطينيين في النزاع، أدى في النهاية إلى أن تصبح ساحة المخيم أحد ساحات الصراع. ووفق إحصاءات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فإن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها في سوريا يبلغ نحو 537 ألف شخص، فيما يقدر عدد المجموع الفلسطيني بنحو 600 ألف بإضافة من وفدوا من الأردن ولبنان وقطاع غزة. وبهذا يشكل الفلسطينيون نحو 2.8% من مجموع سكان سوريا يعيش نحو ربعهم فقط في 13 مخيمًا (3 منها لا تعدُّها الأونروا مخيمات رسمية وأهمها مخيم اليرموك). وتتركز الكتلة الأكبر من الفلسطينيين (نحو 80%) في العاصمة دمشق والمناطق المحيطة بها، أو ما يعرف بــ "ريف دمشق"، حيث يعدُّ مخيم اليرموك أكبر تجمع سكاني للفلسطينيين في منطقة دمشق، ويبلغ عدد سكانه حسب معطيات (الأونروا) فقد كان يسكنه حتى كانون الأول/ ديسمبر 2012 أكثر من 160 ألف شخص. ويشير إلى أنه في واقع الحال يلخص وضع مخيم اليرموك منذ بداية الأزمة وحتى الآن تحوُّل المخيمات الفلسطينية، من مناطق محايدة وحاضنة للنازحين السوريين، وخالية من السلاح، إلى بؤر ساخنة يسعى كل طرف من طرفي الصراع إلى السيطرة عليها، وزجّها في أتون القتال. وينظر لمخيم اليرموك بوصفه مرآة للمواقف الفلسطينية من الأزمة السورية، "فمع محاولات قوات المعارضة الدؤوبة لإحكام الحصار حول العاصمة، ومحاولة اقتحامها بغية حسم الصراع مع النظام، برزت أكثر فأكثر أهمية السيطرة العسكرية على مخيم اليرموك بالنسبة لكل من طرفي الصراع". وتنبع هذه الأهمية-بحسب التقدير- من موقعه الجغرافي المحاذي لبؤر القتال الساخنة (الحجر الأسود، يلدا، بابيلا، التضامن، القدم) ومن كونه المدخل الجنوبي للعاصمة بالنسبة لقوات المعارضة في سياق ما يسمى "معركة دمشق". ويلفت إلى أن هذا ما حصل نهاية 2012، حين تقدمت قوات المعارضة من الجبهة الجنوبية باتجاه مخيم اليرموك بذريعة وجود مسلحين داخل المخيم موالين للنظام حيث كانت تقصد مقاتلي الجبهة الشعبية/القيادة العامة. وكانت محصلة الصراع على المخيم سيطرة عناصر من الجيش الحرّ وفصائل إسلامية من المعارضة (جبهة النصرة وغيرها) على المخيم، بينما سيطرت قوات النظام بتنسيق وتعاون مع عناصر من الجبهة الشعبية/القيادة العامة على مدخل المخيم الشمالي المفتوح على حي الزاهرة والمعروف باسم "مدخل البطيخة". ونتيجة لهذا الوضع العسكري المأزوم تعرض المخيم في منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2012 لقصف شديد استخدم فيه النظام للمرة الأولى الطيران الحربي (استهداف جامع فلسطين ومستشفى الباسل)، وأعقب هذا القصف موجة نزوح كبيرة غادر المخيم بنتيجتها نحو 130-120 ألف من سكانه. وخضع ما تبقى منهم بعد التهجير (30-20 ألفًا) لحصار محكم قضى خلاله أكثر من 120 شخصًا بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية، فمنذ ذلك الوقت قامت العديد من الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية بمحاولات وجهود متواصلة بالتنسيق مع الأونروا من أجل فكّ الحصار عن المخيم، وإدخال المساعدات الانسانية إلى سكانه، وصولاً إلى طلب انسحاب المقاتلين منه، وتحويله من جديد لمنطقة محايدة. ونجم عن ذلك إطار حلّ تعذّر تطبيقه حينها، ويجري تطبيق نسخة منقحة منه حاليًا من أبرز بنوده انسحاب المسلحين غير الفلسطينيين من المخيم؛ وانتشار المسلحين الفلسطينيين على أطرافه؛ وإدخال المواد التموينية إليه وإجلاء الحالات الانسانية؛ وعودة النازحين. وفي ظل التعقيدات الأمنية الميدانية المرتبطة بوضع مخيم اليرموك، فليس من السهل التكهن بإمكانية نجاح تطبيق هذا الاتفاق على أرض الواقع. [title]السيناريوهات المحتملة[/title] ويشير التقدير إلى أنه يصعب التنبؤ بمآلات الثورة بسوريا، وفيما إذا كانت محادثات "جنيف" ستنجح، فيما لو استؤنفت في الوصول لحلّ سياسي للأزمة، لافتا إلى أنه يمكن حصر السيناريوهات المحتملة فيما يتعلق بمخيم اليرموك فيما يلي [title]التهدئة وتحييد المخيم[/title] وبحسب التقدير "يبدو أن هناك توافقًا ظاهريًا على هذا السيناريو لدى الأطراف المختلفة حيث توجد رغبة بتحييد الفلسطينيين والمخيمات عن الصراع الدائر وألا يُستخدموا كأداة لأي طرف". وهذا السيناريو يسمح بعودة المهجَّرين للمخيم، وتدفق المساعدات وإعادة الإعمار، وعودة الحياة المعتادة، مشيرا إلى أن أزمة الثقة بين الأطراف المتصارعة، والحاجة الماسة لاستخدام كل ما لديها من وسائل للسيطرة والضغط على الخصوم، وعدم حسم الصراع لصالح أيِّ طرف ستجعل سيناريو التهدئة احتمالاً هشًا وقابلاً للخرق والانهيار في أي لحظة. [title]استمرار الصراع[/title] وهو يفترض أن يتم تغليب المصالح الجيو-استراتيجية أو الميدانية لدى أطراف النزاع على الجانب الإنساني أو الخصوصية الفلسطينية للمخيم، والتعامل مع المخيم كجزء من الجغرافية السياسية للصراع؛ وكأحد أوراق الضغط المستخدمة. ويتابع "بالتالي فإن المخيم سيكون عرضة لمزيد من الحصار والدمار والمعاناة"، كما يفترض السيناريو أن النظام قد لا يستعجل في حسم المعركة لصالحه حتى لو كان يملك الأدوات لذلك، خصوصًا إذا ما كانت الأثمان في الأرواح كبيرة جدًا حتى لا يوصم باستهداف الفلسطينيين ومخيماتهم. كما يفترض السيناريو أن المعارضة السورية ما زالت بعيدة عن تحقيق أيّ مكاسب جوهرية في دمشق العاصمة. وأن الرغبة الدولية الغربية ما زالت مع إطالة أمد الصراع واستمرار استنزاف وتدمير البنى التحتية السورية وتمزيق النسيج الاجتماعي في سورية. [title]حسم الصراع لأحد الطرفين[/title] ويفترض هذا السيناريو أن تتحقق السيطرة الكاملة على المخيم ومداخله ومخارجه لأحد الطرفين؛ وهو ما قد يعني إنهاء الحصار وعودة أعداد من المهجرين وعودة الحياة بدرجة أو بأخرى. غير أن الأوضاع لن تعود بشكل كامل إلى طبيعتها إلا بعد إيجاد حلّ شامل في سوريا، وهو ما يعني أنه حتى لو حسم الأمر لصالح طرف معين في المخيم، فلن يكون المخيم بمنأى عن القصف الجوي أو المدفعي أو العمليات العسكرية والأمنية، طالما أن البيئة المحيطة الأوسع هي بيئة غير مستقرة. ويضيف التقدير "أيًا كانت السيناريوهات المرجحة على أرض الواقع فإن السعي يجب أن يستمر لحماية ما تبقى من وجود فلسطيني في سوريا، وتحييده عن المشاركة في القتال، والعمل الجديّ للتوصل إلى توافقات وتفاهمات مع أطراف الصراع، من أجل جعل المخيمات مناطق آمنة لسكانها، ومدّها بكل أسباب الحياة ومقوماتها، تمهيداً لعودة من تهجروا منها وتقطعت بهم السبل داخل سورية وخارجها". ويؤكد أنه في هذا السياق لا بدّ أن تضع القيادات والفصائل الفلسطينية نصب أعينها أهمية وضرورة الحفاظ على النسيج الاجتماعي الفلسطيني بالمخيمات بوصفها حاضنة للنضال من أجل العودة، والمعبِّر عن الهوية الكفاحية الفلسطينية، والموئل للمناضلين الفلسطينيين جيلاً بعد جبل. ومن جهة أخرى يجب على الفصائل الفلسطينية أن تفكر مليًا وتعمل جديًا من أجل الحفاظ على الامتيازات والمكاسب التي تحققت للفلسطينيين في سوريا خلال الفترات الماضية، والمتمثلة أساسًا في الوضع القانوني المتميز الذي تمتع به الفلسطينيون في سورية على امتداد العقود الستة الماضية. [title]اقتراحات وتوصيات[/title] 1. رفع الحصار فورًا عن مخيم اليرموك (وكافة المخيمات)، والسماح بحرية الحركة، وعودة المهجَّرين، وعودة الحياة الطبيعية. 2. ضرورة تطوير موقف فلسطيني موحّد يؤكد على تحييد المخيمات الفلسطينية عن أشكال الصراع المسلح الذي تشهده سورية، وتعزيز هذا الموقف ميدانياً بشكل عملي وملموس؛ وإقناع أطراف الصراع المختلفة بذلك. 3. دعوة الدول المانحة للإيفاء بالتزاماتها في دعم الأونروا، وتقديم دعم استثنائي لها بما يمكنها من تفعيل دورها في إغاثة اللاجئين الفلسطينيين داخل سورية، والمهجرين منهم إلى الدول المجاورة. وفي السياق ذاته دعوة المنظمات غير الحكومية الدولية إلى تقديم المزيد من الدعم لتأمين الحاجات الأساسية لهؤلاء اللاجئين. 4. قيام "المؤسسة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب" التابعة للدولة السورية بممارسة دورها الإنساني وواجبها الوطني، والتنسيق مع الأونروا في تقديم الخدمات الإغاثية.

/ تعليق عبر الفيس بوك