غزة – عمار قديح - صفا
يشكل قرار القضاء المصري بحظر نشاط حركة حماس والتحفظ على مقراتها، منحى جديدًا في العلاقات المصرية الفلسطينية، لما له من تداعيات خطيرة على قطاع غزة المحاصر منذ ثمانية سنوات، وملف المصالحة الفلسطينية الداخلية الذي ترعاه مصر. ويرى محللان سياسيان تحدثا لوكالة "صفا" الثلاثاء أن القرار لم يكن مفاجئًا؛ إذا تم النظر إليه في سياق الإجراءات التي طبقت بحق جماعة الإخوان المسلمين، المرجع التاريخي لحركة حماس. وقضت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بمحكمة عابدين الثلاثاء بـ"حظر أنشطة منظمة حماس مؤقتا داخل مصر وما ينبثق منها من جمعيات أو جماعات أو منظمات أو مؤسسات تتفرع منها أو منشأة بأموالها أو تتلقي دعما منها ماليا أو أى نوع من أنواع الدعم وذلك لحين الفصل في الدعوي الجنائية المنظورة أمام جنايات القاهرة باتهامها بالتخابر واقتحام السجون" . ويقول المحلل السياسي فايز أبو شمالة لوكالة "صفا": "إنه لم يستغرب صدور القرار، طالما أن من يحكمون مصر الآن ربطوا بين حركة حماس وحركة الإخوان المسلمين هناك، وسيواصلون إصدار مثل هذه القرارات المسيسة وتنفيذ مخطط الانقلاب بمصر". ويعتبر أن السلطات المصرية الحاكمة تحاول من خلال هذا القرار تخفيف الضغط والإحراج من قبل أنصارها، فكيف تعتبر حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية ثم تتعامل مع حركة حماس التي تعتبر أن مرجعيتها الأم هي جماعة الإخوان؟. ومع ذلك يتوقع أبو شمالة، أن يكون لهذا القرار تأثير سيء على من وصفهم بـ"الانقلابين" بمصر، مشددا على أن الشعب المصري ما زال يحترم مقاومة الشعب الفلسطيني وحركاته الوطنية، وسيظل يكن الحب والتقدير لغزة وفلسطين ويدعم مقاومتها. وساهم الإعلام المصري من خلال سلسلة من الاتهامات بحق حركة حماس بتوتير العلاقة بين القاهرة وغزة بشكل كبير، ويحاكم الرئيس المعزول محمد مرسي و130 متهمًا من قيادات الإخوان وعناصر حركة حماس وحزب الله اللبناني، في قضية اقتحام السجون والهروب من وادي النطرون. [title]ذريعة وعتاب [/title]ويقول أبو شمالة إن "هذا القرار سيؤثر بالسلب على ملف المصالحة الفلسطينية، وسيشجع على مواصلة الانقسام الفلسطيني، وسيتخذه أحد طرفي الانقسام ذريعة لعدم مواصلة مشوار المصالحة". ويوضح أن "قيادات فتحاوية معروفة سيسعدها هذا القرار، سيما وأنها حاولت كثيرا إعاقة المصالحة وتعطيلها، وروجت أيضا مزاعم تدخل حركة حماس في الشأن المصري، واليوم ستأخذ القرار المصري كذريعة لعدم رعاية الملف". وكانت حماس نشرت مؤخرًا "وثائق عن دور حركة فتح في التحريض على قطاع غزة والفلسطينيين وتشويه صورة المقاومة الفلسطينية وتزج بها في الشأن المصري الداخلي"، الذي قالت مرارا إنها ترفض التدخل فيه. من جانب آخر، يبين أبو شمالة أن القرار يرضي "إسرائيل" جدا، لأنه كان وما يزال مطلب إسرائيلي طالما نادت وطالبت به، ويحذر من أن هذا القرار لا ينطبق على حركة حماس وحدها، وإنما مجمل فصائل المقاومة الفلسطينية بكافة أطيافها، بل ويستهدف كل من يحمل السلاح بوجه "إسرائيل" ليدافع عن أرضه وقضيته. وحول ماذا يمكن لحركة حماس القيام به ردا على هذا القرار، أشار أبو شمالة إلى أن الحركة لم ولن تفكر في يوم من الأيام أن تتخذ أي موقف ضد مصر، وستواجه القرار المصري بمزيد من العتاب والملامة، لأنها تعتبر مصر حاضنة للشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة، وستظل تطالب السلطات المصرية باحترام حق الجوار والعلاقة الطيبة بين الشعبين. [title]نقطة اللاعودة[/title] من جانبه، يتفق المحلل السياسي مخيمر أبو سعدة مع سابقه بأن القرار لم يكن مفاجئًا، لما سبقه من قرارات بحظر جماعة الإخوان المسلمين وحملة الاعتقالات والمحاكمات وعملية الاجتثاث لها في مصر، ومعروف أن حماس هي جزء من جماعة الإخوان المسلمين، لذا القرار جاء في هذا السياق. كما قال. ويتوقع أبو سعدة أن يؤدي هذا القرار إلى توتير الأجواء أكثر، وإذا كان هناك في الماضي إمكانية لنزع فتيل الأزمة بين مصر وحماس، فإن الأمور وصلت إلى نقطة اللاعودة، ومن غير المتوقع حدوث أي فعل إيجابي أو تطور يبعث على التفاؤل قريبًا. ويحذر أبو سعدة من أن قرار الحظر ربما تتبعه مزيد من القرارات المصرية، كالاستمرار بإغلاق معبر رفح لفترات أطول، والإغلاق الكامل للأنفاق الحدودية، والأمر الأخطر اعتقال ومحاكمة كل من له علاقة بالحركة تحت مبرر أنها حركة محظورة. وكانت مصر أغلقت معظم الأنفاق المنتشرة على طول الحدود الفلسطينية المصرية، مما زاد من تشديد الحصار الذي يعاني منه قطاع غزة، وعزز الجيش المصري وجوده على الحدود وشن حربا على الأنفاق اشتدت شراسة بعد عزل الرئيس محمد مرسي. وحول تأثير القرار على ملف المصالحة، أشار إلى أن هذا الملف مجمد أصلا، ومصر كانت ترفض طوال الثمانية أشهر الماضية احتضان ومناقشة ملف المصالحة، أو حتى سفر قيادات حماس للقاهرة لبحث الملف. وأعرب عن خشيته من أن تُحرض مصر الرئيس محمود عباس وحركة فتح على عدم الاستمرار في ملف المصالحة مع حماس، لذا ينصح إن كانت هناك نية للمصالحة أن تتم على الأراضي الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة، أو البحث عن دولة وطرف ثالث غير مصر لرعاية الملف، ولا يعتقد أن فتح مهتمة بذلك. حسب توقعه.
