القدس المحتلة - رشا بركة - صفا
"الهجرة إلى إسرائيل 2013"، عنوان لقانون مقترح يعكس العنصرية التي تخفيها "اسرائيل" تحت عباءة دولة الديمقراطية، وقد اقترحه في الكنيست الإسرائيلي أعضاء حزب "هتنوعا" بقيادة وزيرة القضاء تسيبي ليفني. ويهدف مقترح القانون إلى تحديد سياسة الهجرة إلى "إسرائيل" لتضمن أن تظل دولة "يهودية ديمقراطية"، وهو الهاجس الذي يقف وراء كل القوانين العنصرية التي سُنت في الماضي وما زالت تسن حتى اليوم. ووفق أعضاء كنيست عرب فإن التناقض بين يهودية الدولة وديمقراطيتها أصبح مثار تندر في أوساط منظمات حقوقية كبرى ودولية في العالم كله. [title]مصالح القومية اليهودية[/title] ويقول النائب العربي في الكنيست إبراهيم صرصور في تصريح لوكالة "صفا" إن هناك غرابة في الجهة التي طرحت القانون وهم أعضاء "هتنوعا" بقيادة ليفني، وهم "مئير شطريت"، "عمير بيريتس"، "دافيد تسور"، "اليعيزر شطيرن " و"أرئيل-ناحوم مرجليت". ويتابع "الغريب في هذا إشارة الى قضيتين مهمتين؛ الأولى أن هنالك تسابقًا بين اليمين والوسط على كسب أصوات الناخبين ولو على حساب قيم الديموقراطية، والثانية أن الفرق بين اليمين والوسط وحتى اليسار محدود جدًا في كل ما يتعلق بالإجماع على يهودية الدولة، والتي في سبيلها لا مكان لسياسة يمكن أن تهدد الأغلبية اليهودية فيها. ويؤكد أن أهداف اقتراح القانون هو تنظيم الهجرة إلى "إسرائيل" من خلال رؤية واضحة في نظرهم للمصالح القومية للدولة ولقيمها كدولة يهودية، وكذا التحديات التي تواجهها، خصوصًا وأن "إسرائيل" قد تحولت في الفترة الأخيرة إلى هدف لموجات من الهجرة غير الشرعية أو ما تسمى بـ"ظاهرة التسلل". ويتابع صرصور "أعتقد أن حديثهم الصريح عن الخطر الديموغرافي يكشف زيف ما ادعته الحكومة عند تقديمها قانون الدخول إلى إسرائيل في العام 2003، والذي منع تمامًا لم شمل العائلات العربية في حال اقتران أحد الأبوين بمواطن من السلطة الفلسطينية، لأسباب هي أمنية في أغلبها". ويشدد على أن هذا الاقتراح جاء ليقول صراحة إن السبب ديموغرافي ويعتبر عنصريًا بامتياز، ولإثبات المسألة يأتي مقدمو اقتراح القانون بإحصائيات، ويدعون أنه قد دخل "اسرائيل" في العقد الأخير ما بين 250 ألف إلى 400 ألف مهاجر أجنبي. كما يدعي مقدمو الاقتراح القانوني أن 130 ألف فلسطيني تم استيعابهم من خلال طلبات (لم الشمل)، وهي احصائيات شكك بها أعضاء الكنيست العرب كثيرًا، ، خصوصًا أنها جاءت في الفترة منذ سن القانون الذي يمنع طلبات لم الشمل. [title]مزيد من المعيقات[/title] وفيما يخص انعكاسات القانون على المواطنين العرب، فإن النائب صرصور يؤكد أنها سلبية، تتحدد في مسألة (لم الشمل) والتي تعاني منها عشرات آلاف العائلات العربية الآن، ويأتي القانون ليزيد المعوقات التي تقف في وجه القانون الحالي. ويوضح أن هذا القانون يضع تصنيفات جديدة توسع نطاق المنع أكثر من السماح به، وهو يتحدث عن هجرة بهدف الزواج وهجرة بهدف العمل وهجرة بسبب اضطهاد سياسي وغيره. والأهم من ذلك، وفق صرصور أن هذا القانون يحدد الجهات التي يمنع قبول طلبات الهجرة إذا جاءت منها: العمل ضد "إسرائيل" واليهود، تهديد صحي، مواطن دول تصنفها "اسرائيل" كعدوة، ومواطن دول مصنفة إسرائيليًا على أنها خطرة. كما يشدد النائب العربي على أن كل هذه التصنيفات تمس أساسًا الفلسطينيين قبل غيرهم، إضافة إلى تفضيلها-في حال السماح بهجرة محدودة- لجنسيات أجنبية بعيدًا عن الفلسطينيين، الذين تسعى "إسرائيل" دائما إلى عقابهم وابتزاز قيادتهم لتحقيق تنازلات سياسية. [title]ضربة للعائلات العربية[/title] وفي سؤال حول مخططات خفية وراء اقتراح مثل هذه القوانين، يقول صرصور: "بلا شك فالمستهدف أساسًا من وراء هذه القوانين ليسوا المتسللين الأفارقة والذين تحتجز إسرائيل الآلاف منهم حاليًا في سجون بالنقب، وإنما العرب في الداخل والفلسطينيين في الضفة والقطاع والقدس". ويفيد أن ادعاء مقترحي القانون أن قانونهم جاء ليضمن تنفيذ سياسة هجرة صارمة ولكن فيها تسهيلات لقطاعات تواجدت داخل "إسرائيل" بشكل غير شرعي لمدد طويلة هو ادعاء صحيح، لكنه لا يمت بصلة إلى الفلسطينيين الذين تمارس ضد كل من يتواجد منهم في "إسرائيل" وضد من يشغلهم من عرب الداخل أشد العقوبات. كما يشدد صرصور على أن الخبث في هذا اقتراح يكمن في أنه يتيح حلا لجنسيات إفريقية وغربية، وبذلك محاولة لتحسين صورة "إسرائيل" في العالم بعد الضرر الذي أصابها في الفترة الأخيرة. لكن القانون جاء ليوقع ضربة جديدة على رأس الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة بالداخل، بحكم أن بينهما علاقة مصاهرة وقرابة لا يمكن أن تنقطع بفعل السياسة. وعن مدى تجاوب الكنيست مع اقتراح القانون، ينوه صرصور إلى أنه وضع على جدول أعمالها، قائلاً "لا أستبعد أن يمر بسهولة خصوصًا وأن الحزب الذي يقف وراءه هو جزء من الائتلاف الحكومي وزعيمته من تقف على رأس الوفد المفاوض مع الفلسطينيين".
