طالب علماء فلسطينيون الحكومة المصرية بوقف بناء الجدار الفولاذي على الحدود مع قطاع غزة والعمل على إزالته فوراً، عادّين أنه امتداداً لجدار الفصل العنصري الذي أقامه الكيان الإسرائيلي لحصار الضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك خلال مسيرة نظمها العلماء الاثنين، انطلقت من أمام مسجد دار القرآن الكريم والسنة بمدينة غزة انتهاء بالمجلس التشريعي -حيث عقد مؤتمر صحفي- تنديدا ببناء الجدار الفولاذي على الحدود مع قطاع غزة المحاصر.
وشدّد نائب رئيس رابطة علماء فلسطين سالم سلامة خلال المؤتمر على أن الجدار الفولاذي يسبب أخطاراً بيئية على الحياة في غزة لما له من آثار مدمرة على المياه الجوفية.
وأكد سلامة على أن الشعب الفلسطيني من أكثر الشعوب حرصاً على قضايا الأمة والأمن القومي المصري على وجه الخصوص، لافتاً إلى أن "الأطماع الصهيونية" للعالم العربي والإسلامي لا تقف عند حدود.
وقال: "بعد أن مضت سنوات عدة على حصار الفلسطينيين في غزة كان المنتظر والمأمول من الحكومة المصرية أن تلعب الدور الحقيقي في نصرة إخوانها المظلومين المحاصرين وتعمل على فك الحصار بكل الوسائل وهذ ما تملية حقوق الإسلام والأخوة والجار".
وأضاف "تفاجئنا ببناء هذا الجدار الذي يسلخ مصر عن دورها المتوقع منها أن تقوم به عربياً وإسلامياً ودولياً، هذا الجدار الذي يعكس استسلاما لما أملته رايس وليفني أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة وقالت الحكومة المصرية حينها إن هذا الاتفاق تجرّؤٌ على السيادة المصرية وهو مرفوض".
وتساءل: "ما بال الحكومة المصرية اليوم تتسابق مع هذه المؤامرات".
وأشار إلى أن علماء الأمة ومن واقع المسؤولية يرون أن هذا الجدار الذي تبنيه مصر بإشراف وتمويل وتخطيط أمريكي وإسرائيلي جدار "موت لشعب بأكمله ليس له ذنب سوى أنه اختار الإسلام، وعليه فإن هذا الجدار حرام شرعا بل هو من الكبائر لأنه يتسبب بقتل شعب بأكمله".
وضمّ نائب رئيس رابطة علماء فلسطين صوت الرابطة إلى صوت العلماء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذين أكدوا على حرمة هذا الجدار وأن المقصود من بنائه سد كل المنافذ على سكان غزة لتجويعهم وإذلالهم.
ودعا علماء الأمتين العربية الإسلامية للخروج عن صمتهم والكشف عن خطورة هذا الجدار، مطالباً كل من الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بالقيام بدورهم الواجب عليهم وحث الحكومة المصرية بالتراجع عن بناء هذا الجدار وإزالة ما بنيَ من أجله.
وانتقد سلامة الفتوى الذي صدرت عن "شيخ الأزهر" والتي حلّلت إقامة الجدار الفولاذي، مثمنا فتوى رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي.
وأوضح أن الرابطة ستقوم بجمع تواقيع علماء الأمة عرباً وعجماً حتى يبينوا مواقفهم من هذا الجدار الذي يحاصر مليون ونصف المليون فلسطيني في قطاع غزة.
مخالفة قانونية وشرعية
من جهته، قال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي أحمد بخر: "نحن في المجلس التشريعي نؤكد لكل أبناء شعبنا في الداخل والخارج ولكل أحرار العالم ما قلناه عبر جلسة طارئة للتشريعي أن هذا الجدار هو جدار موت وجدار ظالم يريد أن يُجوّع الشعب الفلسطيني ويحاصره".
وأوضح في كلمة له في المؤتمر الصحفي أن بناء الجدار الفولاذي مخالفة قانونية ومخالفة شرعية ووطنية وإنسانية، مؤكداً أن قطاع غزة لا يمكن أن يهدد أمن مصر الشقيقة وأن ما يهدد أمن مصر هو الكيان الإسرائيلي.
وتساءل بحر "كيف يمكن أن يكون هذا الجدار شرعياًَ، وكيف يجوز أن يحللوا بناء هذا الجدار في مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف؟"، وأضاف "باسم شعبنا نستنكر هذه التصريحات التي لا تنمُ عن حرصٍ على وحدة الشعب الفلسطيني".
وناشد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الرئيس المصري محمد حسني مبارك بأن يصدر تعليماته الفورية لإيقاف البناء في الجدار الفولاذي الذي يريد أن يجوّع الشعب الفلسطيني ويقتله، مطالباً بفتح معبر رفح البري المنفذ الوحيد بين مصر وقطاع غزة.
