web site counter

مع الضفة وغزة والأردن والجولان

"الامتيازات الضريبية" غطاء لتثبيت استيطان المناطق الحدودية

مستوطنات إسرائيلية
القدس المحتلة – رشا بركة – صفا
من المتوقع أن يصادق الكنيست الإسرائيلي في الأيام القادمة على قائمة الامتيازات الضريبية التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية والتي تضم 400 بلدة بينها نحو 50 بلدة عربية فقط من المفترض أن تتمتع بتخفيضات ضريبية بعد هذه المصادقة. وتعتبر إضافة الـ50 بلدة عربية الأول في تاريخ الحكومات الإسرائيلية، ويأتي بعد التماسات ومطالبات عربية عديدة منذ عام 2005 لشمل قرى ومدن عربية خاصة وأن هناك العشرات من هذه القرى مصنفة في أدنى مستويات الفقر وفق جهاز الإحصاء الإسرائيلي. واعتمدت الحكومة الإسرائيلية في وضعها للقائمة على معيار آخر وهو دعم الاستيطان والثقل السكاني في مستوطنات الأراضي في الضفة المحتلة وغور الأردن وتلك الموازية للجولان المحتل وغيرها. [title]تهويد ودعم للاستيطان[/title] وتقول المحامية سوسن زهر من مركز عدالة -الذي سبق وأن تقدم بالتماس ضد القائمة السابقة لعدم ضم أي بلدة عربية فيها- إن القائمة الجديدة تضم 400 بلدة من بينها 50 مدينة وقرية عربية فقط، بالرغم من أن هناك عشرات البلدات التي تقع في أدنى مستويات الفقر وهي بحاجة للاستفادة من هذه الامتيازات. وتضيف في تصريح لـ"صفا" "الحكومة الإسرائيلية حينما وضعت القائمة لم تأخذ بعين الاعتبار معايير تعطي وزن أكبر للوضع الاقتصادي لهذه البلدات من أجل التخفيف من حالة الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية فيها". وتستطرد "وبالتالي فإن الإشكالية في القائمة المعلنة أنه كان من المفترض أن يكون عدد أكبر للبلدات العربية من أجل الاستفادة من الهبات الضريبية خاصة وأن معظم هذه البلدات تعاني من اشكاليات كبيرة في هذه الزاوية". وتوضح أن الأكثر تمييزًا في القائمة هو أن الحكومة أدخلت عدد أكبر من المستوطنات خاصة الموجودة في الضفة المحتلة وعلى الحدود مع غزة والأردن والجولان ضمنها، وهي مستوطنات غير قانونية وفق القانون الدولي". وتتابع "لو أن الحكومة أخذت المعيار الاقتصادي بعين الاعتبار لما خرجت القائمة بهذا الشكل، ولكنها ركزت في قائمتها على دعم البلدات الموجودة على حدود اسرائيل لتعزيز الوجود والوزن السكاني فيها وتشجيع نقل المستوطنين للسكن هناك". ويؤكد على التركيز الإسرائيلي لدعم الاستيطان في المناطق الحدودية في وضع القائمة استثناء المدن المركزية خاصة القريبة من "تل أبيب" واستهداف البلدات المتواجدة على حدود الكيان الإسرائيلي. وتشدد زهر على أن الحكومة الإسرائيلية قررت بهذه القائمة تهويد المناطق المستهدفة حتى تكون ضمن حدود دولتها المستقبلية، واستثنت بلدات مهمة كأم الفحم والجليل بالرغم من أنها تصنف في أدنى مستويات الفقر حسب مركز الإحصاء". [title]تمييز وحرمان[/title] وبالرغم من الإضافة النوعية التي شملتها القائمة بوجود الـ50 بلدة عربية فيها، إلا أن المدى المنظور لاستفادة هذه البلدات على أرض الواقع أمرًا مستبعدًا، وفق الخبير في شئون الاستيطان خالد منصور. ويؤكد منصور في تصريح لـ"صفا" أن الحكومة الإسرائيلية لم تضع هذه القائمة من منظور اقتصادي مطلقًا، وأن المناطق التي تشملها القائمة تريد "اسرائيل" من خلالها اعتبارها جزء من دولة "اسرائيل". ويضيف أن المناطق التي ستستفيد من الامتيازات هي مناطق محتلة وفق القرارات الدولية، ولذا فـ"اسرائيل" تتصرف من منطلقات أحادية في تصنيفها للمناطق التي وضعتها بالقائمة. وينوه إلى أن الامتيازات لها أبعاد أكبر من التخفيف الضريبي فهي تهدف لتسهيل انتقال المستوطنين من داخل الخط الأخضر إلى المستوطنات، ولذا فإن التخفيف الضريبي سيكون قانون اسرائيلي لشرعنة الاستيطان ودعم مشاريعه. ويلفت إلى أنه من الملاحظ دعم مشاريع اقتصادية وسكنية بشكل متصاعد في مستوطنات كـ "أريئيل" و"غوش عتصيون" بسبب هذه الامتيازات والتي تمنحها الحكومة لهم بشكل متعمد. ووفق منصور، فإن هناك تقرير إسرائيلي نُشر مؤخرًا يؤكد أن هناك تمييز عنصري تمارسه الحكومة الإسرائيلية في قانون الامتيازات الضريبية، حيث تمنح الاعفاءات للمستوطنين وفي المقابل تحرم البلدات العربية من هذه الامتيازات. [title]وضع عراقيل[/title] وحول الـ50 بلدة عربية، يقول منصور "اسرائيل" تعمل بنظامين في قانون الضريبة، فهي وإن شملت في القائمة هذا العدد والذي يعد قليل مقارنة مع حالة الفقر لكن على أرض الواقع سوف لن تعجز عن وضع مئات العقبات أمام هذه البلدات. ويستشهد ببعض العراقيل المتوقعة لضمان عدم استفادة البلدات العربية من الامتيازات، قائلاً "الأن الخدمة المدنية مثلاً تضعها اسرائيل شرطًا تعجيزيًا على العرب لحرمانهم من أي حقوق ولذا فقد ترفض إفادة أي ممن لم يعمل بهذه الخدمة من الامتيازات". ويذكر أنها أيضًا ستحرم أصحاب بلدات قائمة على مساحات مصادرة أو على أبواب ذلك من الاستفادة من الامتيازات، إضافة لأراضي أملاك الغائبين وعراقيل أخرى سيشهد عليها الواقع. كما يؤكد أنه وبفضل هذا التمييز العنصري في جانب الامتيازات الضريبية فإن الوسط العربي متخلف بالقياس مع البلدات اليهودية التي تشهد تطويرًا وتنمية في بنيتها التحتية وفي كافة المجالات. كما يشدد الخبير في الاستيطان على أن "اسرائيل" تشن بهذه القائمة هجومًا سياسيًا واستيطانيًا غير مخفي، ضاربة بعرض الحائط كافة قرارات الشرعية الدولية ومخططات كيري، حتى تزيد الأمور صعوبة ولا يكن هناك خارطة طريق لحل دولتين.

/ تعليق عبر الفيس بوك