وأوضح رئيس لجنة الموازنة والشئون المالية جمال نصار في مؤتمر عقده بمدينة غزة الاثنين أن المجلس قرر العمل ضمن الموازنة الإغاثية وليست التنموية بسبب الحصار المتواصل واستمرار حالة الانقسام ومحدودية الإيرادات والعدوان الهمجي على القطاع.
وأشار نصار إلى أنه يتم لأول مرة منذ عام 2004 تقديم موازنة حقيقية في ظل مساءلة دقيقة، حيث لم تقر الموازنة إلا بالتعديلات والتوصيات.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، اتهم نصار الحكومة في رام الله بسرقة أموال الشعب الفلسطيني "دون أن نعلم أين تذهب" على حد تعبيره، ذاكراً أن "المقاصة التي يجمعها الاحتلال من خلال ضريبة القيمة المضافة تقوم السلطة بالاستحواذ عليها ثم تقوم بالاقتراض باسم الشعب".
وفي معرض رده على تساؤل إن كانت الموازنة تتضمن دعم مشاريع بالضفة الغربية أو في القدس، رد نصار قائلاً: "هذا عمل تنفيذي يترك الإجابة عليه للحكومة في غزة".
مصاريف ونفقات
وبين نصار أنه بعد دراسة مشروع الموازنة 2010 المقدم من حكومة غزة، تبين أن الموازنة قامت على مرتكزات محددة، وهي المحافظة على المساعدات الاجتماعية في إطار الموازنة وعلى البرامج والمشاريع الممولة من الدول الشقيقة الصديقة، وإعادة بناء المؤسسة الأمنية بهدف المحافظة على الاستقرار والأمن.
وذكر أن الإيرادات المحلية في قطاع غزة من المتوقع أن تبلغ قيمتها 56 مليون دولار، مشيراً إلى أنها شهدت انخفاضاً بسبب "استيلاء حكومة رام الله على أموال المقاصة بالتعاون مع الاحتلال، والحصار المفروض على القطاع وإغلاق المعابر، والعدوان الإسرائيلي الذي دمر كل مقومات الاقتصاد".
وأفاد أن النفقات العامة قدرت بنحو 540 مليون دولار، ووزعت على الرواتب والأجور التي قدرت فاتورتها في موازنة 2010 بمائتي مليون دولار بنسبة 37 % من إجمالي النفقات، أما النفقات التشغيلية فقدرت بقيمة 59 مليون دولار بنسبة 11%.
وأوضح أن النفقات الرأسمالية والتطويرية قدرت بمائة وسبعة وعشرين مليون دولار، أي بنسبة 24% من إجمالي النفقات العامة، فيما بلغ العجز في الموازنة 484 مليون دولار ستغطى بالكامل من خلال المنح والمساعدات لدعم الموازنة.
وأشار نصار إلى أن المجلس ارتأى في جلسته المنعقدة في غزة ورام الله بتاريخ 31/12/2009 إقرار مشروع الموازنة المقدم من الحكومة الفلسطينية في غزة بتعديلات وتوصيات.
وذكر منها على الصعيد المالي الإغاثي، العمل على زيادة الإيرادات المحلية من خلال الالتزام بتطبيق قانون ضريبة الدخل والتشريعات الضريبية الأخرى، والاهتمام بالإيرادات الإيرادية في وزارتي الصحة والنقل والمواصلات.
توصيات المجلس
وأشار نصار إلى أن المجلس أوصى بتفعيل الصندوق الفلسطيني لتعويضات مصابي حوادث الطرق، وإجبار شركات التأمين العاملة على دفع مساهماتها المحددة قانونا، على أن يتم البدء بالصرف للمتضررين من حوادث الطرق خلال مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ البدء بتحصيل مساهمات شركات التأمين.
ودعا إلى الإسراع في تطبيق قانون تنظيم الزكاة الذي أقره المجلس التشريعي عام 2008، وإجراء مقاصة بين الحكومة وشركة الكهرباء بغزة، بما يكفل تسديد فاتورة مستحقات الكهرباء للعائلات معدودة الدخل والأكثر فقراً.
كما أوصى بتشكيل لجنة وزارية لوضع خطة واضحة لضبط كافة المساعدات والهبات والمنح العينية وأن تتولى وزارة المالية ذلك، وضرورة التزام الحكومة بعدم صرف أية نفقة إضافية لم يرصد لها مخصصات في فاتورة الموازنة، إلا بعد موافقة المجلس التشريعي من خلال ملحق الموازنة، حسبما ذكر رئيس لجنة الموازنة.
وبين أن المجلس طالب بإعادة النظر في سياسة التوظيف القائمة، وذلك بهدف تخفيض فاتورة الرواتب والأجور من خلال تجميد شواغر العامين الماضيين، وأن تكون التعيينات في الوظائف الخدمية من خلال نظام العقود ولمدة لا تزيد عن 11 شهراً، وتجميد إحداثات 2010 حتى رسم سياسة توظيف واضحة.
وتم إقرار تشكيل لجنة خاصة تضم ممثلاً عن لجنة الموازنة والشئون المالية في المجلس بصفته مراقباً، وممثلين عن وزارة المالية وديوان الموظفين العام لضبط كافة التعيينات والترقيات، وإعادة النظر في قانوني الخدمة المدنية والعسكرية، على أن تتم المساواة بين الموظفين المدنيين والعسكريين.
وأوصى المجلس بتعيين رئيس لهيئة سوق رأس المال وذلك خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر منذ بدء السنة المالية لعام 2010، وتعيين نائب محافظ لسلطة النقد الفلسطينية في قطاع غزة، لضمان رقابة فاعلة على المصارف وشركات الأموال العاملة.
تعديلات ودمج
ومن التعديلات التي أقرها المجلس دمج كل من ديوان الموظفين ووزارة التخطيط والإدارة العامة للرواتب في وزارة واحدة تحت مسمى وزارة التخطيط والتنمية البشرية والإدارية، ودمج كل من المكتب الإعلامي الحكومي ووزارتي الثقافة والسياحة في إطار واحد تحت مسمى المكتب الحكومي للإعلام والثقافة والسياحة.
وأوصى بدمج كل من وزارات المرأة والعمل والشئون الاجتماعية في وزارة واحدة تحت مسمى وزارة المرأة والعمل والشئون الاجتماعية.
وأقر دمج دائرة تسجيل أراضي "الطابو" الموجودة في سلطة الأراضي، ودائرة مسجل الشركات الموجودة في وزارة الاقتصاد إلى وزارة العمل، على أن يتم دمج باقي إدارات سلطة الأراضي إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان.
وأقر المجلس تعديل مسمى وزارة الأوقاف والشئون الدينية إلى وزارة القدس والأوقاف والشئون الدينية، وذلك لأن القدس قضية مركزية في الصراعات، وهذا يتطلب تخصيص موازنة مقدارها 30 مليون دولار لدعم القدس وصمود أبنائها.
وطالب حكومة غزة بترشيد استهلاك الطاقة والمياه والمحروقات والاهتمام بمحطات معالجة الصرف الصحي لمنع تلوث مياه البحر ومياه الشرب والري، وتعيين رئيس ونائب رئيس لديوان الرقابة على أن يراعى شروط الاختصاص والكفاءة، فيما يتعلق بالأمور المالية والإدارية وفقاً لأحكام القانون.
